بعد نحو 7 أسابيع فقط من تعيينها، تتعرض وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش لهجوم شديد ومطالبات بالاستقالة، بسبب دعواتها لخروج القوات التركية من البلاد.
وقال الكاتب الصحفي، حسين مفتاح، إن ما تتعرض له المنقوش يمثل مفارقة عجيبة، وأضاف: "كيف يتم رفض مطلب خروج القوات الأجنبية من أي ليبي مهما كان توجهاته السياسية والأيدلوجية".
وأوضح أن ما طالبت به المنقوش لا يمكن أن يختلف معه أي ليبي تهمه مصلحة بلاده. وأشار إلى أن من يعارضون خروج القوات التركية هم من ترتبط مصالحهم مع التواجد التركي.
أما المحلل السياسي، خالد السكران، فيرى أنه توجد بعض الشخصيات والأطراف التي لا ترغب في استقرار ليبيا، لذلك يقومون بمهاجمة أي شخصية تعمل بشكل جدي من أجل مصلحة البلاد، وأضاف أن المنقوش تتحرك بشكل كبير من أجل مصلحة البلاد في مختلف الملفات.
وكانت المنقوش قد تحدثت في مجلس النواب الإيطالي نهاية أبريل، عن ضرورة خروج جميع المرتزقة والقوات من البلاد بما فيها القوات التركية، وهو ما أثار غضبا كبيرا لدى الأطراف السياسية والميليشيات في الغرب وفق تقرير لموقع الحرة الاميركي
وفي نهاية نوفمبر 2019، وقعت أنقرة مع حكومة الوفاق في طرابلس مذكرات تعاون عسكري وأمني، ما سمح لتركيا بالتدخل العسكري في ليبيا. وأرسلت تركيا طائرات مسيّرة ومدربين ومستشارين عسكريين باتوا يدرّبون ضباطا في إطار تعاون مكثّف بين الطرفين.
وبالفعل نجحت أنقرة بمساعدة حكومة طرابلس في صد هجوم "قوات الجيش الوطني" التابعة للمشير خليفة حفتر، المدعوم من مصر والإمارات، في يونيو 2020، واستعادة السيطرة على كثير من المدن الليبية، قبل أن يتم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار أكتوبر الماضي.
وكانت ليبيا منقسمة من سقوط رئيسها الأسبق معمر القذافي في ٢٠١١ بين سلطتين متنافستين واحدة في طرابلس (غرب) والأخرى في بنغازي (شرق).
ويزعم بعض معارضي منقوش أنها من مؤيدي حفتر وقوات شرق البلاد. ويقولون إن دعواتها لمغادرة تركيا لم يقابلها انتقادات لوجود مرتزقة روس من مجموعة فاغنر التي لها صلات بحفتر.
والمنقوش من مواليد بنغازي شرق البلاد، التي يسيطر عليها حفتر، وحصلت على الماجستير في القانون الجنائي من جامعة بنغازي، ثم حصلت على الدكتوراة في إدارة الصراع والسلم من جامعة جورج مايسون بالولايات المتحدة.
وفي يوم الجمعة، اقتحمت جماعة مسلحة في الغرب فندق كورنثيا بالعاصمة طرابلس، الذي يجتمع فيه المجلس الرئاسي الجديد، احتجاجا على تصريحات المنقوش، وطالبوها بتقديم استقالتها.
وقبل اقتحام الفندق، قالت غرفة عمليات للجماعات المسلحة في طرابلس على وسائل التواصل الاجتماعي إنها اجتمعت لمناقشة ما وصفتها بالتصريحات غير المسؤولة لوزيرة الخارجية، ودعت حكومة الوحدة الوطنية لاحقا إلى رفض التفاوض مع حفتر رسميا.