علماء السنة تهدف الى اخراج الاحتلال وطالباني يستعد لرئاسة الجمهورية

تاريخ النشر: 16 فبراير 2005 - 07:57 GMT

اكدت هيئة علماء المسلمين ان ما تهدف اليه في هذه المرحلة، هو خروج القوات الاجنبية من العراق، فيما أصبح الزعيم الكردي جلال الطالباني في وضع يتيح له أن يصبح الرئيس القادم للبلاد بعد النجاح الكبير الذي حققه الاكراد في الانتخابات.

وقال مسؤول كبير في هيئة علماء المسلمين الاربعاء ان ساسة العراق يجب أن يركزوا على انسحاب القوات الاجنبية من البلاد وليس على التشكيل البرلماني بعد انتخابات الشهر الماضي.

وقال الشيخ عبد السلام الكبيسي مسؤول العلاقات في هيئة علماء المسلمين في مقابلة مع رويترز "ان ما يعنينا في الوقت الراهن هو ان يتحد العراقيون كلهم في الوقوف بوجه المحتل واخراجه من بلادنا.. هذا هو الموقف الحقيقي الذي يجب ان يكون الان وليس الدخول الى الجمعية العمومية."

وكانت النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات يوم الاحد الماضي قد اظهرت حصول القائمة الشيعية التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم على 48 في المئة من الاصوات في الانتخابات التي جرت في الثلاثين من يناير كانون الثاني وهو ما يمهد الطريق امام الاحزاب في هذه القائمة للمطالبة بمنصب رئيس الوزراء.

ودعت هيئة علماء المسلمين لمقاطعة الانتخابات قائلة انه ينبغي عدم اجرائها مادامت القوات الامريكية باقية في العراق ومادامت أجواء الاقتتال مهيمنة على البلاد.

وبعد أن كانت تتمتع بنفوذ قوي في عهد الرئيس السابق صدام حسين ازدادت الاقلية السنية تهميشا الان بعد امتناع كثيرين منها عن المشاركة في التصويت. وفي بعض مناطق العرب السنة لم يدل سوى اثنين في المئة فقط من الناخبين بأصواتهم يوم الانتخابات.

وقال الشيخ الكبيسي "سنتصرف كما كنا نتصرف دائما في السابق... نحن ليس مع الحكومة القادمة ولكننا لسنا ضدها."

وأضاف "ان موقف الهيئة من الحكومة القادمة لن يتغير بغض النظر عن اسم المرشح او الجهة التي رشحته... الامر كله لا يعنينا."

وقال الكبيسي لقد اعلنا مرارا ان الحكومة القادمة ستكون "حكومة ناقصة الشرعية لانها لم تنتخب من قبل كل اطياف الشعب العراقي."

واضاف ان عدم اضفاء صفة الشرعية على الحكومة القادمة "لا يؤهلها لابرام عقود واتفاقيات طويلة المدى.. وبالتالي فان هذه الحكومة هي حكومة تسيير اعمال فقط.. هذا هو موقفنا من الحكومة القادمة."

وكانت هيئة علماء المسلمين قد اعلنت في الاول من الشهر الحالي وقبل الاعلان عن نتائج الانتخابات انها ستحترم خيار الناخبين وقالت ان الحكومة القادمة "ستكون محدودة الصلاحيات وستكون قراراتها قابلة للطعون لانها لا تمتلك الشرعية الكافية."

وتقول هيئة علماء المسلمين ان الحكومة المؤقتة الحالية تخضع لتأثير قوي من قبل الولايات المتحدة وهي تسعى لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق. غير أن السلطات الاميركية ترفض تحديد أي موعد لانهاء وجودها قائلة انه يستحيل تحديد متى سيكون العراق في مأمن يتيح لها سحب قواتها.

ويشعر علماء الهيئة بالغضب لتأييد الحكومة المؤقتة لعمليات مثل الهجوم العسكري الامريكي على مدينة الفلوجة السنية الواقعة غربي بغداد.

وقال الشيخ الكبيسي "لا يمكنني ان اتصور ان الحكومة الحالية قررت ضرب مدينة الفلوجة وتدميرها بارادتها."

وتابع قائلا "نحن مع الحكومة القادمة في كل ما يخدم البلاد رغم علمنا ان ارادتها ليست حرة بل مقيدة."

وقال الكبيسي ان الهدف من المصالحة الوطنية "ليس من اجل المشاركة في البرلمان والجلوس داخل قبة البرلمان وانما من اجل اعطاء فرصة حقيقية لكتابة الدستور."

واضاف "ان هذا لن يتم الا وفق الاسس والمباديء التي تم الاعلان عنها يوم امس (الثلاثاء) في الاجتماع الذي ضم كثيرا من القوى الوطنية الشيعية والسنية في جامع ام القرى."

وكانت مجموعة من القوى والاحزاب العراقية التي قاطعت الانتخابات قد اجتمعت يوم الثلاثاء في مسجد أم القرى في بغداد وحددت "أسسا ومباديء" للدخول في حوار لاجراء مصالحة وطنية تلخصت بالمطالبة بالاعلان عن جدولة واضحة ومعلنة للاحتلال والغاء مبدأ تحديد حصص للطوائف والعرقيات في تشكيل الكيانات والمؤسسات الحكومية والاعتراف بالمقاومة العراقية ضد الوجود الاجنبي في البلاد.

طالباني يستعد لرئاسة الجمهورية

أصبح الزعيم الكردي العراقي جلال الطالباني في وضع يتيح له أن يصبح الرئيس القادم للعراق ليتوج نضالا استمر طيلة حياته من أجل حقوق الاكراد بنجاح كبير في الانتخابات العراقية التي جرت في 30 كانون الثاني /يناير الماضي.

وفازت القائمة التي تضم الاتحاد الوطني الكردستاني وشريكه الحزب الديمقراطي الكردستاني بنحو 25 في المئة من الاصوات في الانتخابات. ووضعهما هذا النجاح في موقف أقوى في المساومات الخاصة بتوزيع المناصب في الحكومة القادمة وأصبح الطالباني واثقا من أن رغبته في تولي رئاسة الدولة ستتحقق.

وقال الطالباني لرويترز بعد الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات يوم الاحد الماضي "نحن لا نلعب دور الوقوف الى جانب كتلة ضد أخرى" مؤكدا أن الاكراد سيسعون للعب دور بناء في مرحلة ما بعد الانتخابات.

وتابع قائلا "ولكن دون التوصل لاتفاق فان هناك نوعا ما من التفاهم. نعم. الشيعة يصرون على تولي منصب رئيس الوزراء وهم يدعمون تولي الاكراد منصب رئيس (الدولة)."

وسيتوج هذا حياة كرسها الطالباني لخدمة القضية الكردية بدأت وعمره 13 عاما ومع قيام الثورة العراقية عام 1958 كان الكردي السني الذي تدرب كمحام قد أصبح عضوا في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وولد الطالباني قرب أربيل في عام 1933 وأصبح مساعدا للملا مصطفى البرزاني زعيم القومية الكردية ومؤسس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه الان ابنه مسعود البرزاني.

وانشق الطالباني الذي يرى أنه اشتراكي عصري وبديل حضري للسلطة القبلية التي مثلها البرزاني الكبير على الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 1974 اثر انتفاضة جرى سحقها ضد الحكم العراقي.

وفي العام التالي أسس الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق مما أجج التنافس مع البرزاني وشجع الحزبين على التعاون مع قوى اقليمية مثل ايران وتركيا بل ويغداد في عهد صدام حسين أحيانا.

وتعارض القوى الاقليمية بشدة الحلم الكردي باقامة دولة كردية مستقلة لكنها حريصة على استغلال الاكراد في الدول المجاورة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وكان أقسى درس تلقاه الطالباني في عام 1988 عندما استخدم العراق الغاز السام ضد بلدات كردية قرب الحدود مع ايران اثناء هجوم مشترك لايران والاتحاد الوطني الكردستاني في الايام الاخيرة للحرب العراقية الايرانية.

وشهد أكراد العراق بعد انتفاضتهم ضد بغداد بعد حرب الخليج في عام 1991 أول وربما أفضل انطلاق للحكم الذاتي وكاد أن يتبخر عندما نشب نزاع بين الطالباني والبرازني على السيطرة على حكومة اقليمية في شمال العراق انتخبت في عام 1992.

وتصاعد الخلاف الى حرب أهلية طلب خلالها الحزب الديمقراطي مساعدة بغداد ضد الاتحاد الوطني الذي تدعمه ايران. وأصبحت هدنة بوساطة أمريكية دعمها تهديد بفرض حظر دبلوماسي سارية في عام 1998 وللحزبين الان ادارات متوازية ومتعاونة.

وتوصل الحزبان المتنافسان قبل الانتخابات الى اتفاق وخاضا الانتخابات بقائمة واحدة مما قدم على الاقل صورة للوحدة الكردية. واتفقا منذ الانتخابات على أن يكون الطالباني ممثلهما في أي حكومة عراقية.

وبينما تحدث الاكراد كثيرا عن الاستقلال لشعبهم الذي يقدر بحوالي 20 مليونا والمقسم عبر أربع دول الا أنهم يعرفون أنه لا حلفاؤهم الاميركيون ولا الاتراك أو السوريون أو الايرانيون أو بقية العراق سيتسامحون مع محاولتهم لاقامة دولة كردية.

وهدفهم الان هو الحصول على أكبر قدر ممكن من السلطة في ظل عراق اتحادي كما يتفاوضون بقوة على الحصول على أكبر قدر من الحكم الذاتي يمكنهم الحصول عليه في الدستور المقرر أن تضع الجمعية الوطينة مسودته في الاشهر القادمة.

وبالاضافة الى الدستور من المتوقع ان يثور أيضا نقاش حاد على كركوك المدينة الغنية بالنفط شمالي بغداد والتي يتصارع عليها الاكراد والاقلية التركمانية والعرب.

وينظر الاكراد الذين ابلوا بلاء حسنا في الانتخابات المحلية في كركوك بحصولهم على 60 بالمئة من الاصوات للمدينة منذ فترة طويلة كعاصمة للمنطقة الكردية في شمال العراق لكن ذلك لا يرضي التركمان ولا العرب وتتزايد التوترات معهم.

(البوابة)(مصادر متعددة)