توقع رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي ان تكون الحكومة المقبلة اسلامية، فيما طالبت قوى واحزاب وشخصيات عراقية مستقلة بجدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من اجل المساهمة في عملية صياغة الدستور للبلاد.
وقال علاوي لرويترز في أول مقابلة معه منذ الانتخابات التي أجريت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي أنه يأمل أن يسمح الفائزون في الانتخابات لكل قطاعات المجتمع العراقي بالمشاركة في تشكيل الادارة القادمة.
وتظهر النتائج التي أعلنت الاحد الماضي أن الائتلاف العراقي الموحد وهو ائتلاف تهيمن عليه جماعات شيعية كان قد شكل بدعم ضمني من المرجع الشيعي الاعلى في العراق اية الله علي السيستاني فاز بنسبة 48 في المئة من أصوات الناخبين.
وأشار علاوي الى أن الائتلاف العراقي الموحد تجمع اسلامي وأن كان هناك بعض الليبراليين فيه ولكنهم يميلون هم ايضا الى التيار الاسلامي.
وأضاف أن 50 في المئة من الشعب العراقي قرروا أنهم يريدون رؤية حكومة اسلامية في العراق ويجب على الجميع احترام هذه الرغبة.
وأعرب عن رضاه بنتائج الانتخابات باعتبار أنها تمثل ارادة الشعب العراقي. وأشار الى أن العراقيين قرروا دعم الفصائل الاسلامية وقال "هذه هي الديمقراطية".
وقال ان أفكار الائتلاف الذي يتزعمه واضحة وتتمثل في أن الحكم في العراق ينبغي أن يكون ليبراليا وليس دينيا.
واحتل ائتلاف علاوي المركز الثالث في الانتخابات وحصل على نحو 14 في المئة من أصوات الناخبين بما يضمن له نحو 40 مقعدا في المجلس الوطني الجديد المؤلف من 275 مقعدا. وحُل ائتلاف يضم الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق في المركز الثاني وحصل على نسبة تزيد قليلا على 25 في المئة من أصوات الناخبين.
وقال علاوي الذي يتولى رئاسة الحكومة المؤقتة منذ يونيو حزيران الماضي ويتمتع بعلاقات جيدة ومتطورة مع حليفه الرئيسي الرئيس الاميركي جورج بوش انه لن يشعر بالانزعاج لترك منصبه.
وكان علاوي مرشحا لان يقع عليه الاختيار لشغل المنصب كحل وسط في حال فشل أقطاب الائتلاف العراقي الموحد الذي كانت التوقعات تشير دائما الى فوزه بالانتخابات في الاتفاق على مرشح من بينهم.
لكنهم اتفقوا يوم الثلاثاء على ما يبدو على أن يكون السياسي الاسلامي ابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الديني مرشحهم.
وقال علاوي مبتسما انه لا تروق له فكرة الاستمرار في منصب رئيس الوزراء لكنه أكد استمراره في العمل السياسي.
وفي حال تولي الجعفري منصب رئيس الوزراء فسيضيف المزيد من التوجهات الاسلامية على الارجح الى المنصب بعد ستة أشهر من قيادة علاوي العلمانية.
ومع ذلك فستتضح بمرور الوقت أبعاد النفوذ الاسلامي لان الاكراد الاكثر ميلا الى العلمانية والذين يتمتعون في الوقت الراهن بنفوذ بالغ بفضل أدائهم القوي في الانتخابات سيعملون على الأرجح على كبح قوة الشيعة.
وقال علاوي ان أي قرار بشأن مشاركته في الحكومة سيعتمد على مدى مشاركة ائتلافه. وليس من المستبعد أن يظل ائتلافه يحاول الدفع به كمرشح لشغل منصب رئيس الوزراء على الرغم من ضعف هذا الاحتمال.
وأضاف أن ائتلافه بدأ المناقشات الثلاثاء وأن تلك المناقشات ستستمر مشيرا الى أن أقطاب الائتلاف يبحثون المشاركة في المساومات الجارية على رئاسة الحكومة.
وقال علاوي ان الأهم من المفاوضات الحثيثة التي تشغل البلاد في الوقت الراهن حول المناصب العليا هي الحاجة الى إشراك كل الاحزاب ـ العرب السنة والشيعة العلمانيين وغيرهم ـ في النقاش الدائر.
ومضى قائلا ان هناك أمرين رئيسيين لابد من حدوثهما لضمان استمرار العملية السياسية وهما ضرورة وجود رؤية واضحة واصرار على مشاركة كل الفصائل العراقية في العملية السياسية بالافعال وليس بالاقوال فقط ووجود حوار حقيقي من أجل كتابة الدستور.
وأضاف أنه لو تحقق هذا التوازن فسيجنى العراقيون ثمرة الانتخابات مشيرا الى أنه بدون ذلك الشمول فسيكون هناك خطر متمثل في تسلل الخلل الى الحياة السياسية العراقية.
وختم علاوي بالتأكيد مجددا على اعتقاده بأنه ليس من المناسب ادارة العراق في ظل حكم ديني-سياسي وطالب القوى الليبرالية والديمقراطية التي تتفق معه في هذا الرأي بتوحيد جهودها وأفكارها.
مطالبة بجدول زمني للانسحاب
من جهتها، طالبت قوى واحزاب وشخصيات سياسية عراقية مستقلة اجتمعت تحت لواء هيئة علماء المسلمين التي تعد اكبر المراجع السنية في العراق الثلاثاء بجدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من اجل المساهمة في عملية صياغة الدستور للبلاد.
وخلال اجتماع جرى في مقر الهيئة في مسجد ام القرى غربي بغداد اصدر المشاركون الـ28 في الاجتماع بيانا من سبعة نقاط كشروط للمساهمة في اي عملية للمصالحة الوطنية او كتابة الدستور.
وطالب المجتمعون بـ"جدولة واضحة ومحددة ومعلنة وملتزم بها وفق ضمانات دولية لانسحاب قوات الاحتلال من العراق بجميع مظاهرها واشكالها".
كما طالبوا بـ"الغاء مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية والاثنية واعتماد مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات امام القانون".
ودعا المجتمعون الى "الاعتراف بالمقاومة العراقية وحقها المشروع في الدفاع عن بلدها ومقدراته ورفض الارهاب الذي يستهدف الابرياء والمنشآت والمؤسسات ذات النفع العام ويستهدف دور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس وجميع الاماكن المقدسة".
واتفق المجتمعون بأن "الانتخابات التي اجريت هي ناقصة الشرعية لقيامها على قانون ادارة الدولة المرفوض وعدم استنادها على الاطر القانونية والامنية والمقاطعة الشعبية الواسعة لها والتزوير الحاصل فيها".
واجمعوا كذلك بأنه "لايحق للادارة الناشئة عنها ابرام اي اتفاقية او معاهدة من شأنها المساس بسيادة العراق ووحدته ارضا وشعبا واقتصادا والحفاظ على ثرواته".
وطالب المجتمعون باعتماد "الديمقراطية والانتخاب كخيار وحيد لتناول السلطة سلميا والعمل على تهيئة الاجواء والقوانين التي من شانها اجراء العملية السياسية في اجواء نزيهة وشفافة وباشراف دولي محايد".
كما طالب المجتمعون بـ"اطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين في سجون الاحتلال والحكومة المؤقتة ولاسيما النساء وايقاف عمليات الدهم المستمرة وانتهاكات حقوق الانسان في جميع انحاء العراق".
وطالبوا بـ"تعمير المدن العراقية المخربة وتعويض اهلها تعويضا عادلا ومنصفا".
وفي الختام دعا المجتمعون القوى الوطنية العراقية الاخرى التي تتفق معها على هذه الأسس الى المشاركة في التوقيع على هذا البيان.
ومن بين المشاركين في الاجتماع التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي سبق واكد بان "اي عملية سياسية تقع تحت ظل الاحتلال هي غير شرعية".
ومن بين المشاركين المدرسة الخالصية الشيعية والحزب الطليعي الناصري والجبهة الوطنية لتحرير العراق والمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني وحزب اتحاد الشعب وحركة التيار القومي العربي وحزب الاصلاح والعدالة والديمقراطية وحزب العراق الموحد والكتلة الاسلامية والحزب القومي الديمقراطي واحزاب نسوية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)