وجه رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي الاربعاء انتقادات لاذعة لعملية اقصاء مرشحين للانتخابات معتبرا ان هدفها "الهاء" القوى السياسية و"توتير الاجواء لتغطية الفشل الذريع لبعض الاطراف النافذة في الحكم".
وقال علاوي لوكالة فرانس برس ان منع حوالى خمسمئة مرشح من خوض الانتخابات المقرر اجراؤها في السابع من اذار/مارس "الهاء للقوى السياسية وتوتير للاجواء وتازيم هدفه التغطية على فشلهم الذريع. عادوا بعد ثماني سنوات يقولون البعث وبعد سنتين يلاحقون الصحوات والصدريين والقوى الاخرى". وحذر من "الاجواء المتوترة والخطيرة التي تلقي بظلالها الكثيفة على الانتخابات".
واضاف ان "العملية السياسية اصبحت موضع شك (...) يوجهون تهما لا اساس لها ومثال على ذلك فان اسكندر وتوت من الحلة قاد انتفاضة العام 1991 وفقد اثنين من اشقائه تم اعدامهما. فاز بانتخابات مجالس المحافظات وتم اجتثاثه هذا امر عجيب يؤكد عمق المأساة والتخبط والفوضى".
يذكر ان هيئة العدالة والمساءلة منعت 517 مرشحا من خوض الانتخابات لكن الهيئة التمييزية التي اقرها مجلس النواب قررت اليوم ان تسمح لهم المشاركة فيها على ان تنظر بالطعون بعد الانتخابات.
ووصف علاوي هيئة المساءلة والعدالة بانها "شرطة سرية لا نعرف من هم وكيف تعينوا ولا نعرف من اين اموالها لكن نعرف الرموز الرئيسية". وقال "هذه المرحلة صعبة وتلك التي تلي الانتخابات ستكون اصعب بكثير".
ويتزعم علاوي "الكتلة العراقية الوطنية" التي تضم 63 كيانا سياسيا وشخصيات عدة ابرزها نائب الرئيس طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي.
وحول موقف الكتلة، قال "كل الخيارات مفتوحة (...) وبينها دعوة الشعب الى مقاطعة الانتخابات والعملية السياسية، لكن لن نلجأ الى ذلك قبل استنفاد الجهود السياسية والقضائية".
واكد ردا على سؤال "بكل صراحة، القوى السياسية فشلت في ادارة شؤون الدولة فتلاشت وتراجعت، نعم يوجد مؤسسات وحكومة لكن مفهوم مشروع الدولة غير موجود (...) نرفض الطائفية السياسية كونها تضع حدودا للتمييز انطلاقا من التمذهب السياسي وابعاد الاخرين لانهم من طائفة او دين او عرق هذا لا يجوز".
واضاف "نتحدث مع الاخوان الاكراد وشخصيا تربطني معهم علاقة متينة جدا مع مسعود برزاني وجلال طالباني نحن لسنا ضد الفدرالية الكردية لكننا ضد فدراليات الوسط والجنوب فالظروف غير ناضجة لتحقيق هذا".
وعبر عن الاسف حيال ما آلت اليه احوال "هذا الشعب العريق فقسم منه يعيش في الفقر والاخر في المهجر كلاجئين سياسيين كيف يحدث هذا؟ لقد اطلعت عن كثب على الموجودات في العراق من ثروات وامكانيات فهي هائلة".
واجاب ردا على سؤال، "التقيت سفراء اوروبا والسفير الاميركي (كريستوفر هيل) بصراحة بعض الجهات تقول انها لا تريد تدخلا اجنبيا لكن العراق ما يزال تحت الفصل السابع هناك تاكيدات اميركية انهم سيسعون لضمان انتخابات حرة ونزيهة بموجب الاتفاقية الامنية".
واكد علاوي ان "الحكومة مسؤولة عن التدخل لانهم وقعوا الاتفاقية الامنية فهم الحاكمون الذين القوا العراق بالفصل السابع، وبالتالي انهم مسؤولون عن التدخل الدولي ولا يحق لهم مهاجمة آد ملكيرت لانه يتحرك ضمن المعطيات القانونية لمجلس الامن الدولي".
وكان علي اللامي مدير هيئة المساءلة والعدالة انتقد بشدة ملكيرت، مبعوث الأمم المتحدة الخاص للعراق، طالبا منه عدم التدخل في الشوؤن الداخلية للبلاد. وردا على سؤال حول العلاقة مع ايران، اجاب "ليس لي علاقة بها كانت هناك دعوة (لزيارتها) ارجاتها الى ما بعد الانتخابات".
واضاف "التقيت السفير الايراني (حسن كاظمي قمي) وطلبت منه اصدار بيان يؤكد نزاهة وشفافية الانتخابات واستقلالية القرار العراقي والتوسط لدى اصدقائهم لترشيد الاجواء العامة وعدم التصعيد او الاسفاف السياسي.لكن للاسف صدرت قرارات الاجتثاث".
وحول انحسار الدور الاميركي، قال "واشنطن تعاني الكثير من الازمات في مناطق عدة اضافة للوضع الاقتصادي المتردي وهي في طريقها للانسحاب من هنا لم يعودوا بموقع القيادة اصبحوا يتابعون الاحداث فقط".
وتابع رئيس الوزراء الاسبق "لكن، الفت نظرهم الى قضية مهمة وهي ان للعراق موقعا مميزا بسبب وضعه الجغرافي وثرواته فهو بين العمق العربي من جهة والاسلامي من جهة اخرى. وهذا الوضع اما ان يعزز استقرار المنطقة او اشاعة الفوضى فيها".
وحذر من انه "اذا لم تنته المشكلة في العراق على خير وسلام فالتوتر سينتقل بالتاكيد وبدانا نرى هذا الامر بعد سبع سنوات من سقوط النظام السابق فالمنطقة مترابطة، ما يحصل في سوريا او لبنان واليمن يتاثر بما يجري هنا".
واكد ان "التردد العربي مرده الولايات المتحدة التي تطلب من العرب والدول الاسلامية الاخرى ارسال السفراء وتقول ان الامور جيدة لكن حقيقة ما يجري هي عكس هذا، فالاخوان العرب اصبحوا في حيرة من امرهم".
وختم مشيرا الى "الاخطاء الاميركية مثل التهديدات المستمرة لايران هناك جيش اميركي هنا وايران طبعا تخشى هذا الموضوع فتبدا نقل المخاوف الى الساحة العراقية التي اصبحت مركز استقطاب اقليمي ودولي نحن في غنى عنه".