توافد عشرات الالاف من المتظاهرين بعد ظهر الثلاثاء على ميدان التحرير، بوسط القاهرة، للمشاركة في "مليونية الانقاذ الوطني" التي دعا اليها ناشطون شباب يطالبون بتسليم الحكم لسلطة مدنية فيما يبحث المجلس الاعلى للقوات المسلحة تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد البرادعي.
واعلن التلفزيون الرسمي المصري ان المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ اسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي، سيلقي بيانا بعد قليل من دون ان يذكر موعدا محددا.
والتقى رئيس اركان الجيش المصري الفريق سامي عنان قبيل ظهر الثلاثاء عددا من ممثلي القوى السياسية، من بينهم رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين، محمد مرسي وبعض ممثلي الاحزاب الاخرى اضافة الى اثنين من مرشحي الرئاسة هما القيادي الاسلامي سليم العوا والامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.
وقال مصدر عسكري ان الاجتماع الذي دعا اليه المجلس العسكري على عجل مساء الاثنين لبحث "الازمة المتفاقمة" في البلاد، "ناقش موضوع استقالة حكومة عصام شرف التي لم يتم البت فيها حتي الان، كما طرح البعض تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد البرادعي أو عبد المنعم أبو الفتوح، علي أن تضم في تشكيلها ممثلين لكل التيارات السياسية".
ويحظى البرادعي، الذي سبق ان اعلن منذ بضعة اشهر استعداده للتخلي عن الترشح لرئاسة الجمهورية من اجل ان يساهم في العبور بالبلاد من المرحلة الانتقالية القلقة التي تعيشها، بشعبية كبيرة في اوساط الناشطين الشباب المعارضين لاستمرار المجلس العسكري في السلطة.
كما يحتفظ البرادعي بعلاقات جيدة مع الاخوان المسلمين، القوة السياسية الاكثر تنظيما في مصر الان.
ويتردد اسم البرادعي منذ 24 ساعة في وسائل الاعلام المصرية باعتباره مرشحا رئيسيا لقيادة حكومة انقاذ وطني تنهي ازمة الثقة العميقة بين المجلس العسكري والناشطين الشباب المحتشدين في ميدان التحرير منذ السبت الماضي والذين سبق ان اطلقوا الدعوة لثورة 25 كانون الثاني/يناير الماضي التي اسقطت الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي.
واسفرت المواجهات بين قوات الامن والمتظاهرين منذ السبت عن مقتل 28 شخصا واصابة مئات اخرين، بحسب اخر حصيلة رسمية اعلنتها وزارة الصحة المصرية.
ويأتي تجدد التظاهرات الاحتجاجية في مصر قبل ايام من بدء انتخابات مجلس الشعب التي من المقرر ان تجرى مرحلتها الاولى الاثنين المقبل.
واعلن الاخوان المسلمون انهم لن يشاركون في تظاهرة الثلاثاء مؤكدين انهم يريدون "تهدئة الاحتقان" حتى يتسنى الالتزام بموعد الانتخابات التشريعية التي يعتقدون ان نتائجها ستصب في صالحهم.
وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة اقر للمرة الاولى في بيان اصدره مساء الاثنين ب"تفاقم الازمة" معربا عن "بالغ أسفه لسقوط ضحايا ومصابين في هذه الأحداث المؤلمة" وقدم "خالص التعازي لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين".
وقال البيان ان المجلس العسكري اصدر "أوامره لقوات الأمن باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لتأمين المتظاهرين والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في اطار القانون".
وأكد المجلس في بيانه "ايمانه العميق بأن التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين الا ان الأمر لا ينبغي ان يخرج عن نطاق التظاهر السلمي مهما كانت الظروف حرصا على سلامة جميع أبناء الوطن".
وكلف المجلس، وفقا للبيان، وزارة العدل بتشكيل "لجنة لتقصي الحقائق وأسباب وملابسات ماحدث (..) وتقديم النتائج في أسرع وقت ممكن واتخاذ الاجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه".
ويتهم الناشطون الشباب خصوصا المجلس الاعلى للقوات المسلحة بانه ابقى على سياسات نظام مبارك وينتقدون بشده احالته المدنيين الى محاكمات عسكرية.
ولخصت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورا محوريا في الدعوة الى تظاهرات كانون الثاني/يناير ضد مبارك، الثلاثاء موقف الناشطين الشباب، وقالت ان "إصرار المجلس العسكري على احتكار كل السلطات وتأجيل انتخاب رئيس حتى 2013 إسمه إنقلاب على وعوده بعدما استلم السلطة وإنقلاب على الثورة".
وتصاعد الغضب في مصر خلال الثماني والاربعين ساعة الاخيرة بسبب لقطات الفيديو التي تم بثها على شبكة فيسبوك وعلى محطات التلفزيون وظهر فيها خصوصا رجال شرطة يطلقون النار من بنادق صيد مستهدفين عن قصد اعين المتظاهرين.
واثار طبيب الاسنان الشاب احمد حراره تعاطفا واسعا اذ فقد قدرته على الابصار باحدى عينيه في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي ثم اصيب في عينه الثانية في تظاهرات السبت ففقد نظره تماما، كما اصيب مدون شهير هو مالك مصطفى في احدى عينيه التي لم يعد يبصر بها كذلك.
مقتل 6 برصاص الامن قبيل التصويت في الامم المتحدة على مشروع قرار يدين العنف في سوريا
افادت منظمة حقوقية عن مقتل ستة مدنيين، بينهم اربعة فتيان، برصاص قوات الامن السورية الثلاثاء في وسط البلاد قبل ساعات من تصويت الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك على مشروع قرار اوروبي يدين القمع المتواصل في سوريا.
وبالتزامن مع ذلك، دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي "لمنع المزيد من اراقة الدماء" في سوريا، كما قال.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان "اربعة فتيان (10 و11 و13 و15 عاما) قتلوا برصاص طائش اطلقه رجال الامن بشكل عشوائي من حاجز امني وعسكري مشترك يقع بين كفرلاها وتلدو في قرى الحولة" في ريف حمص (وسط).
من جهتها، اوردت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا لائحة باسماء الفتيان الاربعة الذين "استشهدوا في الحولة".
كما اعلن المرصد "استشهاد مواطن في بلدة تلبيسة اثر اطلاق رصاص عشوائي من حواجز عسكرية امنية مشتركة في محيط البلدة".
وفي مدينة حمص، قال المرصد "استشهد مواطن مختل عقليا اثر اطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الامن السورية في حي الخالدية حيث يسمع اطلاق كثيف للنار".
ويأتي ذلك قبيل ساعات من تصويت لجنة حقوق الانسان في الجمعية العامة للامم المتحدة على مشروع قرار اوروبي يدين القمع الدموي للمتظاهرين في سوريا حيث ارتكبت "فظاعات رهيبة"، بحسب ما قال السفير الالماني في الامم المتحدة بيتر ويتيغ.
وتعتبر فرنسا وبريطانيا والمانيا التصويت خطوة اولى على طريق محاولاتها اعادة تقديم قرار يستهدف ادانة نظام الرئيس السوري بشار الاسد في مجلس الامن الدولي.
وخلال تقديمه مشروع القرار، اشار ويتيغ الى ان "حصيلة القتلى تتزايد" وان "المهم هو ان تواصل الاسرة الدولية الرد على هذه الفظاعات الرهيبة".
واوضحت الدول الاوروبية انها تنوي تقديم مشروع قرار جديد للدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن بسبب حصيلة القتلى التي ترتفع باستمرار. ولكن دبلوماسيين اشاروا الى ان هذه العملية سوف تأخذ اسابيع قبل ان تقتنع روسيا والصين بتغيير موقفيهما.
من جهته، صرح اردوغان امام الكتلة البرلمانية لحزبه "العدالة والتنمية" في مجلس النواب مخاطبا الرئيس السوري "عليك التنحي من اجل خلاص شعبك وبلادك والمنطقة".
وكان اردوغان، الصديق الشخصي السابق للاسد قبل بدء حركة الاحتجاجات في سوريا وقمعها بعنف من جانب الحكومة السورية، اعلن قطع علاقاته مع النظام وانتقد الاسد مرارا، الا انها المرة الاولى التي يدعو فيها الاسد الى التنحي صراحة.
ووجه اردوغان انتقادات جديدة الى الاسد الذي اكد في مقابلة نشرتها الاحد صحيفة "صنداي تايمز" استعداده "الكامل" للقتال والموت من اجل سوريا اذا اضطر لمواجهة تدخل اجنبي. وقال اردوغان مخاطبا الاسد "ان القتال ضد شعبك .. ليس بطولة بل هو جبن".
وتابع "اذا اردت امثلة على قادة قاوموا حتى الموت ضد شعوبهم، انظر الى المانيا النازية، انظر الى هتلر، وانظر الى موسوليني وتشاوشيسكو في رومانيا".
وبالتوازي، اعلن المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم تيارات المعارضة في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه انه "يجري مشاورات موسعة مع عدد من الشخصيات والقوى السياسية السورية بهدف الإعداد للمرحلة الانتقالية وفق ما نصت عليه مبادرة جامعة الدول العربية".
واتفق مسؤولون في المجلس الوطني مع "عدد من الشخصيات الوطنية ومسؤولي قوى سياسية وناشطين من الحراك الثوري في القاهرة" على "تشكيل لجنة تحضيرية تضم ممثلين عن قوى سياسية وشخصيات مستقلة تتولى الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني سوري يشرف على الإعداد للمرحلة الانتقالية برعاية الجامعة العربية"، بحسب البيان.
وكان المجلس الوطني السوري اعلن الاحد مشروع برنامجه السياسي الذي يشمل "الية اسقاط النظام" واجراء انتخابات لجمعية مهمتها وضع دستور جديد.
والمجلس الوطني السوري الذي اعلنت ولادته رسميا في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر في اسطنبول ضم للمرة الاولى تيارات سياسية متنوعة لا سيما لجان التنسيق المحلية التي تشرف على التظاهرات والليبراليين وجماعة الاخوان المسلمين المحظورة منذ فترة طويلة في سوريا وكذلك احزاب كردية واشورية.
ميدانيا وفي حمص، افاد المرصد ان "قوات الامن نفذت حملة اعتقالات اسفرت عن اعتقال 23 شخصا على الاقل في حيي البياضة والخالدية الذي يشهد تضييقا للخناق وتعزيزا للحواجز الامنية والعسكرية".
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، اضاف المرصد "اصيب موطنان بجراح احدهما في حالة حرجة اثر اطلاق الرصاص من قبل قوات الامن السورية لتفريق مظاهرة خرجت في مدينة معرة النعمان طالبت باسقاط النظام"، مشيرا الى "اعتقال سبعة من المتظاهرين".
وفي محافظة درعا (جنوب)، مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، اضاف المرصد "اصيب ثلاثة من اهالي مدينة جاسم بجراح اثر اطلاق رصاص من قبل القوات العسكرية السورية".
واوضح المرصد ان الاهالي كانوا يحتجون على "اقتحام مدرسة جاسم الرسمية حيث اعتقلت القوات الامنية ثلاثة مدرسين وثمانية طلاب واعتدت عليهم بالضرب".
كما نفذت قوات الامن السورية حملة مداهمات واعتقالات في بلدة نصيب الحدودية مع الاردن بحثا عن مطلوبين اسفرت عن اعتقال 29 مواطنا" بحسب المرصد.
وقال وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان عددا من العناصر التي تنتمي للقوات المسلحة السورية لجأت الى الاردن "بطرق غير مشروعة"، فيما نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة وجود وحدات منشقة عن الجيش السوري في المملكة.
وقال جودة في مقابلة مع التلفزيون الاردني بثت مساء الاثنين واليوم الثلاثاء ان "عددا من الاخوة السوريين جاؤوا الى الاردن، بعضهم عبروا الحدود بطريقة مشروعة، وآخرون دخلوا بطرق غير مشروعة".
وتتحدث اوساط المعارضة السورية عن حدوث انشقاقات في الجيش النظامي السوري اثر استخدام السلطات السورية للعنف في قمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد منذ منتصف اذار/مارس الماضي ما اسفر عن سقوط اكثر من 3500 قتيل بحسب حصيلة للامم المتحدة.
