عرب جوبا يواصلون النزوح وجثمان قرنق ينقل في الجنوب للعزاء

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2005 - 07:47 GMT

واصل المسلمون العرب من سكان مدينة جوبا جنوب السودان النزوح عن مدينتهم خشية من عمليات الانتقام خلال تشييع جثمان جون قرنق الذي ينقل في مناطق متفرقة من الجنوب لتقديم العزاء قبل او يوارى الثرى غدا السبت.

عين الرئيس السوداني عمر البشير أمس الرئيس الجديد للحركة الشعبية لتحرير السودان سالفا كير، نائباً أول للرئيس خلفاً لجون قرنق، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى أعمال الشغب، التي تواصلت في ضواحي الخرطوم، إلى 130.

وذكرت وكالة أنباء السودان "أن رئيس الجمهورية صادق على تسمية الجنرال سالفا كير في منصب النائب الأول للرئيس ورئيس حكومة جنوب السودان وقائد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان".

وأعلنت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم لورينا بريمر مقتل 130 شخصاً على الأقل، من بينهم 111 شخصاً في الخرطوم، في أعمال الشغب التي اندلعت منذ الاثنين الماضي، بعد الإعلان عن مقتل قرنق.

وأشارت بريمر إلى أن أعمال الشغب تواصلت في 3 أحياء بضواحي الخرطوم، بينما استقر الوضع في وسط المدينة، مضيفة "تحسنت الأوضاع كثيراً في المدينة، لكن لم تتم بعد السيطرة على 3 من ضواحيها حيث تتواصل أعمال الشغب".

وأوضحت بريمر "حصيلتنا الأخيرة تشير إلى سقوط 130 قتيلا و402 جريح، منهم 111 قتيلا و345 جريحا في الخرطوم، و13 قتيلا و20جريحا في جوبا، و6 قتلى و37 جريحا في مالاكال" وهما مدينتان في جنوب البلاد.

وكان مواطنون تحدثوا عن سقوط 18 قتيلا في جوبا.

وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى انه تم اعتقال1400 شخص في الخرطوم، في حين أوقف العشرات في جوبا بعد مهاجمتهم العرب ونهب المحلات وحرق السيارات. وأعلن المدعي العام السوداني صلاح الدين أبو زيد أنه تمت معاقبة حوالي 500 متهم بالشغب والنهب في الخرطوم، بالجلد أو بالسجن.

وأشار عدد من سكان معسكر مايو، الذي يقيم فيه جنوبيون وفارون من إقليم دارفور غربي السودان، قرب الخرطوم إلى أنهم يخشون مغادرة منازلهم وأنهم يعانون من نقص في الغذاء مع توقف الحركة بين العاصمة والمخيم، في حين حاصرت الشرطة منطقة المخيم لمنع مثيري الشغب من الانتقال إلى أماكن أخرى.

وفي جوبا، واصل مئات السودانيين العرب الذين يتحدرون من الشمال هربهم من المدينة خوفاً من عمليات انتقامية من المسيحيين والارواحيين خلال تشييع قرنق غدا.

وأكد سكان في جوبا أن سكان جنوبيين أضرموا النار في محلاتهم وهددوهم بالقتل إذا لم يغادروا المدينة أو لم يختبئوا، مشيرين إلى أن كثيرين غادروا المدينة متوجهين إلى الخرطوم أو لجأوا إلى المطار.

وقال تاجر عربي "بعد وفاته (قرنق) أصبح هذا المكان غير قابل للسكن"، في حين أوضح آخر "لقد أحرقوا محلاتنا ومنازلنا وليس أمامنا أي خيار آخر غير التفتيش عن مكان آمن"، مؤكداً أن أنصار الحركة الشعبية لتحرير السودان قاموا بعمليات نهب في جميع أنحاء المدينة.

وقال مسؤول من الحركة إن حوالي ألف عنصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان وعناصر من نخبة الحرس الجمهوري انتشروا في جوبا حيث سيدفن قرنق.

وبطلب من وزارة الخارجية الأميركية أرسل المجلس القومي لسلامة النقل 5 من محققيه للمساعدة في التحقيق بسقوط المروحية الأوغندية التي كان قرنق يستقلها.

وقررت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني السودانية في اجتماع موسع في الخرطوم "تشكيل لجنة السلم الاجتماعي لاحتواء تداعيات أحداث الشغب والتخريب التي شهدتها الخرطوم، والاتصال برجال الدين الإسلامي والمسيحي وزيارة المناطق المتأثرة بالأحداث حتى لا تتكرر أية حوادث أخرى"، داعية إلى أن تركز خطب الجمعة اليوم على التعايش السلمي.

ووجه "مجلس كنائس السودان الجديد" في نيو سايت نداء للسلام في البلاد.

وقال في بيان "هذا يكفي وينبغي أن تتوقف الحرب"، معتبراً أن "ما يحصل في الخرطوم وجوبا وسواهما من المدن يشعرنا بأننا نعود إلى العام 1955".

وأضاف البيان أن "وفاة بطلنا ومحررنا ومرشدنا العزيز (قرنق) هي إرادة الله وليست فعلاً إنسانياً"، موضحاً أن "المنطقة (التي تحطمت فيها المروحية) جبلية، وبسبب رداءة الطقس وسوء الرؤية خلال الليل تحطمت المروحية على إحدى التلال جنوب نيو كوش".

جثمان قرنق

ونقل جثمان نائب الرئيس وزعيم المتمردين السابق جون قرنق جوا الى مدن رئيسة في انحاء جنوب السودان الخميس ليلقي عليه الالاف من مؤيديه الحزانى النظرة الاخيرة.

وكان لوفاة قرنق في تحطم طائرة هليكوبتر في مطلع الاسبوع بعد ثلاثة اسابيع فقط من ادائه اليمين كنائب اول لرئيس السودان وفقا لاتفاق السلام بين الشمال والجنوب في كانون الثاني /يناير الماضي تأثيرا مدمرا على اتباعه في انحاء اراضي الادغال الجنوبية الهائلة الاتساع.

ونقل جثمان قرنق الى طائرة شحن بريطانية الصنع على مهبط للطائرات في نيوسايت المستوطنة الصغيرة التي اجتمع فيها زعماء حركة تحرير شعب السودان التي كان يرأسها لتلقي العزاء ومناقشة مستقبلهم.

وقاد قرنق الحركة في صراع مرير مع الحكومة الاسلامية في الخرطوم على مدى 21 عاما قبل ان يوقع اتفاق السلام لانهاء اطول حرب أهلية شهدتها افريقيا.

ونقل جثمان قرنق في جولة بأربع مدن كانت في قلب المعارك خلال الحرب هي كورموك وكاودا ورومبيك ويي.

وسيؤخذ بعد ذلك الى جوبا عاصمة جنوب السودان ليدفن يوم السبت.

وكان علم جنوب السودان يغطي نعش قرنق.

واستقلت ربيكا أرملة قرنق وعدد من أولادها طائرة شحن اخرى بينما صحب نحو 100 مقاتل سابق من الحركة الجثمان لأسباب امنية.

ومن المتوقع ان تخرج حشود هائلة لإلقاء النظرة الأخيرة على قرنق الذي هزت وفاته عملية السلام الهشة.

قال بهجت باتارسه القس الاميركى الذي قال انه كان صديقا لقرنق وجاء الى السودان بعد ان علم بوفاته بعد اقامة الصلوات قبل الرحلة "أقول بملء قلبي اليوم ان الحركة الشعبية اصبحت مثل جسد بلا رأس".

واضاف "اذا استمر انقسامكم فسوف تدمرون...واذا اتحدتم في روح واحدة وقلب واحد فسوف تصمدون".

وتمتع قرنق بتأييد قوي في الولايات المتحدة خلال الحرب التي أدت الى وفاة مليوني شخص معظمهم بسبب الجوع والمرض.

ويخشى بعض الجنوبيين ان يضعف موقفهم بدون قرنق. وعينت الحركة الشعبية سالفا كير نائب قرنق ليخلفه رسميا ومن المتوقع ان يؤدي اليمين كنائب اول للرئيس في الاسابيع القادمة.