عباس يقبل استقالة المسؤولين المرشحين وواشنطن قلقة من فوز حماس ومشاركتها في انتخابات التشريعي

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2005 - 09:32 GMT

قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة المسؤولين الذين ترشحوا للانتخابات التشريعية فيما ابدت واشنطن قلقا من مشاركة حماس في الحكومة المقبلة وحذر مجلس النواب الاميركي من ان السلطة ستفقد المساعدات اذا شاركت الحركة في انتخابات التشريعي.

عباس

اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس موافقته على استقالة كافة الوزراء والمسؤولين والامنيين الذين تقدموا للانتخابات التشريعية المقبلة من خلال رسالة بعث بها مساء امس الجمعة الى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، وفق ما اعلن مسؤول كبير في اللجنة لوكالة فرانس برس.

وينص قانون الانتخابات الفلسطينية على ان يقدم اي موظف في السلطة الفلسطينية استقالته من منصبه في حال تقدم للانتخابات التشريعية، ويجب ان يصادق الرئيس الفلسطيني على استقالة المسؤولين الكبار ورجال الامن من رتبة نقيب وما فوق.

وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات الفلسطينية عمار الدويك لوكالة فرانس برس ان "رسالة الرئيس ابو مازن لا تغني عن تقديم كل مسؤول استقالته بنفسه"، رافضا اعطاء تفاصيل عن عدد هؤلاء المسؤولين.

واضاف الدويك " هناك عدد كبير قدم استقالته وتمت الموافقة عليها، ومنهم من بقيت استقالته معلقة، لكن رسالة ابو مازن تعني قبول استقالة كافة المسؤولين الذين تقدموا للترشيح، وبالتالي تصبح استقالتهم نافذة".

واوضح الدويك ان لجنة الانتخابات ستقوم خلال الايام القادمة برفع قائمة الى مجلس الوزراء والى وزارة الداخلية تشمل اسماء المسؤولين وكبار رجال الامن المرشحين لانهاء خدماتهم.

ويشمل هذا الاجراء رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الذي ترشح الى الانتخابات ضمن قائمة لحركة فتح. واكدت مصادر في لجنة الانتخابات ان قريع ارفق مع طلب الترشيح استقالته الرسمية من منصبه.

ولا يسمح قانون الانتخابات بعودة اي مرشح كان يعمل في وظيفة حكومية الى وظيفته في حال اخفق في النجاح في الانتخابات.

وقال رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الحالي زياد ابو زياد لوكالة فرانس برس "ان على الرئيس محمود عباس ان يكلف شخصا اخر بتشكيل حكومة موقتة تسير الامور الى حين الانتهاء من الانتخابات المقبلة".

ولن يكون في امكان نائب رئيس الوزراء نبيل شعث القيام بمهام رئيس الوزراء، كونه مرشحا في الانتخابات المقبلة، وكان اعلن انه سيتراس حملة فتح الانتخابية.

وحسب النائب عزمي الشعيبي، فانه لن يكون هناك بديل عن تشكيل حكومة جديدة، سوى ان يكلف احمد قريع اعضاء الحكومة الذين لم يتقدموا لانتخابات التشريعي بتسيير اعمال الحكومة الى حين الانتهاء من الانتخابات.

واشنطن وحماس

المحت واشنطن إلى رفضها مشاركة "حماس" في أي حكومة فلسطينية مقبلة. وحذر مجلس النواب الأميركي من أن السلطة ستخسر المساعدات المالية الأميركية وغيرها من المعونات إذا سمحت للحركة بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وصدمت نتائج الانتخابات البلدية التي حققت فيها حركة حماس فوزا كاسحا، مسؤولي حركة التحرير الفلسطينية "فتح" بزعامة الرئيس محمود عباس، الذين ألقوا تبعة هذه هزيمتها على الخلافات الداخلية داخلها. وصرح مسؤول الحركة في منطقة نابلس عصام أبو بكر بأن "الأرض تهتز تحت أقدامنا"، وأن الخلافات "ستترك أثراً على (انتخابات) المجلس التشريعي".

ويتركز الإنقسام في "فتح" أساساً بين حرس قديم من عهد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وجيل الشباب الذي قاتل إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة والذي يريد الآن نصيباً أكبر في السلطة. وأفاد المحلل السياسي هاني المصري أن هزيمة "فتح" سببها "أزمتها الأخيرة"، ورأى أن الحركة يجب أن "تقوم بتغييرات حقيقية" اذا كانت لا تريد ان تشهد هزيمة كهذه في انتخابات المجلس التشريعي".

في المقابل، تتمتع "حماس" بتأييد متنام بين الفلسطينيين الذين يرون أنها أقل فساداً ويشعرون بالإمتنان لنشاطاتها الخيرية ومواصلة قتالها إسرائيل بالتفجيرات الإنتحارية والهجمات الصاروخية.

وقال مسؤول في اللجنة الإنتخابية طلب عدم ذكر إسمه أن "حماس سجلت انتصاراً مدوياً في المدن الكبرى". وأضاف أنها حصلت على غالبية المقاعد في المجالس البلدية لنابلس وجنين والبيرة، بينما حصل ائتلاف مستقلين على غالبية المقاعد في رام الله. وحققت "فتح" نتائج جيدة في البلدات الصغيرة حيث ينتخب أعضاء المجالس على أسس عشائرية وغير سياسية.

وأظهرت النتائج التي أصدرتها اللجنة أن "حماس" سيطرت على مجلس بلدية مدينة جنين بحصولها على أكثر من نصف المقاعد، بعد التصويت الذي أجري الخميس. وهيمنت على مجلس بلدية نابلس بحصولها على 13 من أصل 15 مقعداً، وكذلك على مجلس بلدية البيرة.

واحتفل آلاف من أنصار "حماس" في قطاع غزة وهم يهتفون "الله أكبر"، ويلوحون بالرايات الخضر لحركة المقاومة الإسلامية، التي سجلت نتائج طيبة في ثلاث مراحل سابقة من الإنتخابات البلدية، غير أن انتخابات الخميس مكنتها من السيطرة على مدن كبيرة.

وصرح الناطق بإسم "حماس" سامي ابو زهري أن "هذه الانتخابات تمثل استكمالاً للتقدم الكبير الذي حققته حماس كونها أجريت في مدن ودوائر كبرى وتمثل بالتالي مؤشراً لنتائج الإنتخابات التشريعية المقبلة". وأضاف أن هذه النتائج "تعكس أن الحركة ستحقق تقدماً كبيراً فيها... هذا الفوز يؤكد التفاف شعبنا حول خيار الإصلاح والتغيير ومشروع المقاومة ووفاء لدماء الشهداء، كما حققت الحركة هذا التقدم الكبير على رغم مسلسل الاعتقالات المتواصلة في صفوف قيادة الحركة وكوادرها". ولفت الى "مواقف أميركية وإسرائيلية غاضبة من تقدم حركة حماس... الموقف الأميركي وتصريحات الإدارة الأميركية تعبر بدقة عن الديموقراطية التفصيل التى تريدها أميركا بحسب مصالحها الخاصة".

ويثير إمكان احرازها نتائج مشابهة في الإنتخابات النيابية قلق الزعماء الإسرائيليين، لأن الحركة تعارض مفاوضات السلام وتسعى إلى دولة إسلامية على أرض فلسطين، على نقيض ما يدعو إليه الرئيس عباس و"فتح" من إقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل.

وقال الناطق بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف: "إذا سيطرت حماس على الساحة السياسية الفلسطينية فسيعني هذا نهاية عملية السلام".

وعلق الناطق بإسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن هناك "تناقضاً جذرياً حين تكون لديك مجموعة إرهابية تريد إبقاء الخيار مفتوحاً على الإرهاب واستخدام العنف،بقتل المدنيين الأبرياء، وفي الوقت ذاته تريد المشاركة في العملية السياسية... على الشعب الفلسطيني أن يحل هذا التناقض الجذري".

وصوت مجلس النواب الأميركي بأكثرية 397 صوتاً في مقابل 17 على مشروع يحذر السلطة الفلسطينية من المجازفة بخسارة المعونات المالية وغيرها من المساعدات الأميركية إذا سمحت لحركة "حماس" بالمشاركة في الإنتخابات النيابية. ويحض الرئيس الفلسطيني على إعلان نيته تفكيك المنظمات الإرهابية، ومنها "حماس" بحسب التصنيف الأميركي. ويقول إن اي مشاركة لـ"حماس" في حكومة السلطة الفلسطينية "ستقوض جدياً قدرة الولايات المتحدة على أن تكون لها علاقة بناءة معها أو توفير معونة إضافية للسلطة الفلسطينية".