يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء قائمة مرشحي فتح في الانتخابات التشريعية رغم الخلافات داخل الحركة بشأن تشكيلتها فيما يتوجه الفلسطينيون الخميس لاختيار اعضاء 39 مجلسا بلديا في الضفة الغربية وذلك في انتخابات يتوقع ان تكون ساخنة.
واشارت مصادر في فتح العمود الفقري للسلطة الفلسطينية الى ان مروان البرغوثي القيادي بالحركة والسجين في اسرائيل يجري مشاورات لإعداد قائمة بديلة منفصلة عن قائمة فتح احتجاجا على تشكيلة قائمة مرشحي الحركة واستبعاد بعض من فازوا في الانتخابات الداخلية في الاونة الاخيرة.وتقول مصادر في فتح ان الخلافات الحادة حول قوائم المرشحين تهدد بانقسام الحركة وتأجيل انتخابات المجلس التشريعي المقرر اجراؤها في 25 يناير كانون الثاني.
ومما زاد الامور تعقيدا قيام مسلحين من فتح باطلاق النار واقتحام مكاتب لجنة الانتخابات المركزية المشرفة على الانتخابات في غزة يوم الثلاثاء وقيام اللجنة باغلاق جميع مكاتبها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان العاملين بهذه المكاتب لن يعودوا الى عملهم قبل ان توفر لهم وزارة الداخلية الامن.
وذكر جبريل الرجوب القيادي في فتح ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الامنية أن "المسؤولية عن تشرذم الحركة" تتحملها اللجنة التي تولت اعداد قائمة المرشحين واستبعدت منها اعضاء سابقين في المجلس التشريعي وكوادر وقياديين لهم ثقل في دوائرهم الانتخابية.
واضاف الرجوب قائلا لرويترز "التلاعب بالمعايير التي أقرتها اللجنة العليا للانتخابات الداخلية باستثناء زيد وعمرو هو ما يفتح الباب على مصراعيه امام الخروج على شرعية الحركة."
ومن المتوقع ان يكون التنافس شديدا في انتخابات المجلس التشريعي بين حركة فتح الحاكمة التي تدعو الى تسوية سلمية مع اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) أكبر الفصائل المعارضة والتي تدعو الى المقاومة المسلحة وترفض الاعتراف باسرائيل.
ويرى محللون ان الانقسام في صفوف فتح سيضعف قدرتها على المنافسة في الانتخابات رغم ان استطلاعات الرأي تشير الى انها تحظى بتأييد 47 في المئة من الفلسطينيين مقابل 30 في المئة يؤيدون حماس التي ستشارك في الانتخابات الفلسطينية لاول مرة.
وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية ان قائمة مرشحي فتح التي سيقدمها عباس الى اللجنة المركزية للانتخابات سترضي جميع الاطراف في الحركة وان الانتخابات ستجرى في موعدها.
وتسود صراعات في صفوف فتح بين الجيل الجديد الذي يطالب بالمشاركة في مؤسسات الحركة الحاكمة والجيل القديم المؤسس الذي يستحوذ على مراكز صنع القرار. كما برزت خلافات بين ما يسمى "قيادات الداخل" وقيادات "العائدين" اثناء اعداد قائمة مرشحي فتح حيث اتهم قادة "الداخل" قيادات "الخارج" باستبعادهم من مراكز صنع القرار.
وقالت مصادر في فتح ان بعض اعضاء اللجنة المركزية للحركة طلبوا خلال اجتماع مع عباس امس الاثنين تأجيل موعد الانتخابات خشية وقوع اعمال عنف وانقسام في صفوف الحركة.
وقال مسؤول في الحركة لرويترز "لكن الرئيس عباس يصر على اجراء الانتخابات في موعدها. وكان رده على اولئك المطالبين بالتأجيل (انا موافق بشرط اجراء انتخابات رئاسية مبكرة) وهو ما يؤكد اصراره على عدم التأجيل."
انتخابات بلدية
الى ذلك، يتوجه حوالى 148 الف ناخب فلسطيني الخميس الى مراكز الاقتراع لاختيار اعضاء مجالسهم البلدية في 42 تجمعا فلسطينيا ثلاثة منها في قطاع غزة، في انتخابات ترتدي اهمية خاصة لانها تسبق الاقتراع التشريعي الذي سيجرى في 25 كانون الثاني/يناير.
وتختلف المرحلة الحالية من الانتخابات البلدية عن المراحل الثلاث السابقة اذ انها تسبق الانتخابات التشريعية بفترة قصيرة لا تتجاوز الاربعين يوما وستجرى في اربع مدن فلسطينية كبرى هي جنين ونابلس ورام الله والبيرة.
وقال المدير التنفيذي للجنة العليا للانتخابات المحلية بشار الديك أن "الانتخابات الحالية تختلف عن الانتخابات التي جرت في المراحل السابقة وستجري في مدن كبرى وتأتي عشية الانتخابات التشريعية، لذلك يعول الكثير من المراقبين عليها في تقدير نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة".
وتتنافس حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) وفتح في هذه الانتخابات بـ31 قائمة سجلت باسمها و29 قائمة على التوالي.
وقالت اللجنة ان كلا من حماس وفتح تحالفت في قوائم اخرى غير رسمية في بعض الدوائر وهناك بعض الكتل الانتخابية مقربة من حركة فتح وان لم تسجل رسميا بانها تنتمي لفتح.
ويبلغ عدد القوائم الانتخابية التي ستخوض الانتخابات 174 قائمة تمثل 1321 مرشحا بينهم 266 امرأة يتنافسون على 414 مقعدا في المجالس البلدية الـ42.
واكد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري ان "هذه الانتخابات ستكون ساخنة جدا ولا يمكن تجاهل نتائجها".
واضاف ان "سخونة هذه الانتخابات تلاحظ من الاموال الطائلة التي بلغت ملايين الشيكلات تم صرفها على الدعاية الانتخابية خصوصا من قبل حماس"، معبرا عن اعتقاده بانه "يجري تسييسها اكثر من اللازم".
واكد المصري الذي يدير مركزا للاعلام والابحاث ان "حماس تخوض هذه المرحلة من الانتخابات المحلية بقوة لانها تحاول ان تعد صورتها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، بان تظهر ان حجمها كبير".
وكشف استطلاع للرأي اجراه مركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت في احد عشر موقعا ستجرى فيها انتخابات بلدية، ان حركة حماس ستحقق فوزا كبيرا على فتح في مدينتي نابلس والبيرة.
وافاد هذا الاستطلاع ان حركة حماس ستحصل على 55% من الاصوات في مدينة نابلس مقابل 14% لحركة فتح و43% في مدينة البيرة مقابل 26% لفتح.
واشار الاستطلاع الذي حدد هامش الخطا فيه بخمسة بالمئة، الى ان حركة فتح ستحقق فوزا في مدينة جنين اثر تحالفها مع فصائل فلسطينية اخرى وكذلك في القرى الثلاث التي ستجري فيها الانتخابات في قطاع غزة.
وكان استطلاع للرأي نشرت نتائجه الثلاثاء كشف ان حركتي فتح وحماس واصلتا تقدمهما وان الناخبين الفلسطينيين يضعون العاملين السياسي والديني اساسا لاختيار مرشحيهم في الانتخابات التشريعية المقبلة في 20 كانون ثاني/يناير المقبل.
واشار الاستطلاع الى ان حركة فتح تتمتع بتأييد 38.9% مقابل 36.1% في ايار/مايو الماضي بينما تلقى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تأييد 18.5% من الفلسطينيين مقابل 19.8% في ايار/مايو الماضي.
واكد ان الانتماء السياسي هو العامل الاساسي للاختيار لدى 32.6% من الناخبين مقابل 14.5% يعتمدون على العامل الديني. وكانت هاتان النسبتان 22.7% وعشرة بالمئة على التوالي في ايار/مايو الماضي.
من جهة اخرى، اكد 15.5% من المشاركين في الاستطلاع ثقتهم في رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مقابل 7.8% يثقون في امين سر حركة فتح المعتقل في اسرائيل مروان البرغوثي و5.8% للقيادي في حماس محمود الزهار والنسبة نفسها لوزير الشؤون المدنية محمد دحلان.
لكن 31.3% من الفلسطينيين لا يثقون باي شخصية كما كانوا يثقون بالزعيم الراحل ياسر عرفات الذي توفي منذ اكثر من عام.
وقد شمل الاستطلاع عينة عشوائية من 1199 شخصا تزيد اعمارهم عن 18 سنة في الضفة الغربية وقطاع غزة بين الخامس والتاسع من كانون الاول/ديسمبر الجاري.
وكشف الاستطلاع ان هناك أغلبية كبيرة من الفلسطينيين تبلغ 68.2% تريد المشاركة في الانتخابات المقبلة للمجلس التشريعي الفلسطيني القادمة.
وبانتهاء المرحلة الحالية من الانتخابات البلدية، يبقى 63 موقعا اخرا لم تجر فيها الانتخابات.
وقد اكد بشار الديك انه لم يحدد اي موعد لاجراء المرحلة الاخيرة من هذه الانتخابات، لكنه اوضح انها ستجرى بالتأكيد بعد الانتخابات التشريعية.