طلب الرئيس الفلسطيني من البرلمان الاوروبي استئناف المساعدات ومنح حكومة حماس فرصة "للتكيف" مع متطلبات المجتمع الدولي، وذلك في وقت اكد اسماعيل هنية الذي يرئس هذه الحكومة تمسكها بثوابتها وفي مقدمتها رفض الاعتراف باسرائيل.
وقال عباس في كلمة امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ ان "العالم مطالب بالتحرك الفوري لمنع انزلاق المنطقة الى هاوية جولة جديدة من الصراع، في لحظة تشهد فيها منطقتنا نقاط توتر ساخنة أخرى".
واكد انه يجب اعطاء حكومة حماس الجديدة "الفرصة للتكيف مع المتطلبات الاساسية للمجتمع الدولي".
واشار الى ان "وقف المساعدات عن السلطة الوطنية يعني مفاقمة وضع اقتصادي واجتماعي متدهور ويعني اضعافا لشبكة الوزارات والادارات والمؤسسات الحكومية الكفؤة والعاملة، التي كان لدول الاتحاد الاوروبي الدور الابرز في بنائها وتطويرها".
والاتحاد الاوروبي هو اكبر مانح للمساعدات للفلسطينيين. الا انه قام بتجميد مساعداته المباشرة في نيسان/ابريل بعد رفض حماس، المدرجة على قائمة الاتحاد الاوروبي للمنظمات الارهابية، رفض العنف والاعتراف باسرائيل.
وعجزت الحكومة الفلسطينية عن دفع رواتب نحو 160 الف موظف خلال الشهرين الماضيين.
هنية يتمسك بالثوابت
وفي هذا الاطار، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رفض حكومته الاعتراف بشرعية الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، وكذلك رفض الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية.
جاءت أقوال هنية خلال مهرجان جماهيري حاشد نظمته وزارة شؤون اللاجئين في محافظة رفح إحياءً لذكرى النكبة، أمس الاثنين، جنوب قطاع غزة، تحت عنوان:" حماية الخيار وتحطيم الحصار والعودة إلى الديار".
وأوضح هنية خلال مهرجان اقيم الاثنين في غزة احياء لذكرى النكبة أن سياسة حكومته تكمن في التمسك بالثواب الوطنية وعدم التنازل عنها، والعمل على حماية الوحدة الوطنية والمقاومة ودعمهما، والقضاء على الفوضى والفلتان الأمني، والعمل على الخروج من الضائقة المالية.
واشار هنية الى أن الضغوطات التي تمارس الشعب الفلسطيني، لن تستطيع إسقاط الحكومه "لأن المشروع الإسلامي دخل في قلب السلطة الفلسطينية، وسيعمل من خلالها على إعادة بناء الجبهة الداخلية وتقويتها".
وثمن هنية موقف دولة قطر وإيران والدول العربية على مساعدتهم للشعب الفلسطيني، معتبراً مصر الرئة التي يتنفس منها أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد هنية أن المشروع الاستعماري أخذ بالإندثار والأندحار والتراجع، وان قادة المشروع فقدوا مقدرتهم على العمل، وليس بمقدورهم السيطرة على الأراضي، وهذا ماحدث في جنوب لبنان والأنسحاب من قطاع غزة.
تحضير للقاء اولمرت-بوش
في غضون ذلك، تتواصل الترتيبات في واشنطن للزيارة التي يعتزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الحصول خلالها على تأييد الرئيس الاميركي جورج بوش لخطته للانسحاب الجزئي من الضفة الغربية.
ومساء الاثنين، التقى وفد اسرائيلي يضم يورام توربوفيتش رئيس مكتب اولمرت والمستشار الخاص دوف فايسغلاس ومستشار الشؤون الخارجية شالوم ترجمان، مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومستشارها للامن القومي ستيف هادلي في اطار التحضيرات للزيارة.
ويسعى اولمرت خلال هذه الزيارة للحصول على دعم مبدئي لخطته التي تهدف الى تثبيت حدود اسرائيل الشرقية عبر ضم كتل استيطانية في الضفة الغربية.
وقال مسؤول كبير في رئاسة الحكومة الاحد ان "اسرائيل تريد التأكد من ان واشنطن ستقدم دعمها المبدئي لخطة التجميع التي قدمها اولمرت اذا تبين فعلا انه لا يمكن التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين".
وعبر المسؤول نفسه عن امله في ان يؤكد بوش مجددا التعهدات التي قطعها في نيسان/ابريل 2005 بشأن الحدود المقبلة.
وكان بوش قال في رسالة وجهها الى الاسرائيليين في 19 نيسان/ابريل 2005 انه "نظرا للواقع الجديد على الارض بما في ذلك وجود البلدات الاسرائيلية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، من غير الواقعي التفكير بان نتيجة المفاوضات ستؤدي الى عودة كاملة الى حدود هدنة 1949".
ورأى بوش ان "كل محاولات التوصل الى حل يرتكز على مبدأ الدولتين وصلت الى هذه النتيجة". وتفسر اسرائيل هذا الموقف بانه دعم للابقاء على ال كتل الاستيطانية.
تطورات ميدانية
ميدانيا، اعلنت سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد في بيان ان احدى مجموعاتها العسكرية "تمكنت في تمام الساعة 5.30 بالتوقيت المحلي من اطلاق صاروخ من طراز كاتيوشا على مدينة المجدل (عسقلان) المحتلة".
واضاف البيان "نؤكد للعدو الصهيوني ووزير حرب الكيان الجديد (وزير الدفاع عمير بيرتس) ان حربهم ضد الفلسطينيين لن توقف جهادنا ومقاومتنا ومشروعهم الى زوال".
وكان اربعة من عناصر سرايا القدس اصيبوا بجروح احدهم في حالة حرجة الاثنين في غارة اسرائيلية استهدفت سيارة مدنية في منطقة عبسان شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
من جهة ثانية اعلنت مجموعات "نبيل مسعود" التابعة لكتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح في بيان انها اطلقت "صاروخين (محليي الصنع) على منطقة المجدل مساء الاثنين"، فيما قالت انه "رد على المجازر الصهيونية".
الى ذلك، افادت مصادر امنية فلسطينية الثلاثاء ان قنبلتين وضعتا تحت سيارتين يملكهما عضوان في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس انفجرتا ليل الاثنين الثلاثاء في غزة من دون ان تسفرا عن ضحايا.
ولم يعلن اي طرف مسؤولية عن عمليتي التفجير اللتين وقعتا في حي الزيتونة. والاسبوع الماضي ادى التوتر القائم بين حركة فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي شكلت الحكومة الفلسطينية اثر فوزها في الانتخابات في كانون الثاني/يناير الى مواجهات مسلحة في قطاع غزة اسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى.