أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء بنشر آلاف من أفراد الشرطة في شتى أنحاء قطاع غزة بعد ساعات من تحدي حكومة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لعباس من خلال نشر قوة أمن خاصة بها في غزة.
وقال مسؤول أمني فلسطيني بارز ان عملية الانتشار التي يُنتظر اكتمالها يوم الخميس ستكون أكبر عملية انتشار للشرطة منذ انتشارها قبيل انسحاب اسرائيل من قطاع غزة العام الماضي بعد احتلال دام 38 عاما.
وقال كل من عباس وسعيد صيام وزير داخلية حماس انه يسعى لوقف إراقة الدماء من جانب مسلحين متنافسين في غزة. غير الاحتمال بحدوث مزيد من العنف يبقى قائما في ظل استمرار انقسام ولاءات قوات الأمن بين حماس وفتح التي يتزعمها عباس.
وقال المسؤول الامني الذي طلب عدم ذكر اسمه في تصريح لرويترز "بدأت قوات الشرطة الانتشار بالفعل وفي غضون الساعات القادمة ستتبعها قوات الامن الوطني. نتوقع اكتمال عملية الانتشار بحلول الصباح."
وفي وقت سابق يوم الأربعاء أعلن صيام بدء عمل قوة شرطة جديدة تقودها حماس قوامها ثلاثة آلاف فرد. وقام نحو 30 من أفراد القوة الجديدة مسلحين ويرتدون ملابس عسكرية بأعمال الدورية في وسط قطاع غزة وعلى الطريق السريع الرئيسي بالقطاع وكان بعضهم يرتدي عصابة رأس تحمل شعار كتائب القسام الجناح العسكري لحماس.
وقال صيام خلال مؤتمر صحفي ان القوة الجديدة ستتعامل مع "أعمال الفوضى والفلتان الأمني والاعتداءات على المواطنين" في إشارة على ما يبدو الى العنف الذي شمل مقتل اثنين من ناشطي حماس على ايدي مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين.
ورفض عباس انتشار القوة الجديدة التي تقودها حماس.
ودعا توفيق أبو خوصة المتحدث باسم فتح صيام "للتراجع عن هذا القرار المتسرع الذي يقود شعبنا الى كارثة". وفي وقت لاحق التقى رئيس الوزراء اسماعيل هنية بزعماء حماس وفتح في محاولة لتهدئة التوتر بين الفصيلين.
ويصارع عباس لإحياء عملية السلام مع اسرائيل منذ حققت حماس فوزا ساحقا على فتح في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير كانون الثاني.
وتسبب صعود حماس التي تعهدت بتدمير اسرائيل الى السلطة في فرض عقوبات اقتصادية سريعة من الخارج.
وطالبت الدول المانحة حماس بالاعتراف باسرائيل والقاء السلاح وقبول اتفاقات السلام المؤقتة وقطعت التمويل عن السلطة الفلسطينية تاركة 165 الف موظف حكومي بلا رواتب منذ مارس اذار الماضي.
وأثار الفقر المدقع في غزة بجانب الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية مزيدا من السخط ضد حماس.
وأغلق المئات من الموظفين الحكوميين الطريق الرئيسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية مطالبين بدفع رواتبهم. وصاح بعهم موجهين كلامهم الى هنية قائلين انه ليس لديهم خبز في بيوتهم.
وقتل ثلاثة مسلحين وأُصيب أكثر من عشرة في اشتباكات بين فتح وحماس الاسبوع الماضي أذكاها صراع على السلطة بين الموالين لعباس وأنصار هنية.
وقال صيام ان هجمات "العصابات المسلحة" تجيء في إطار "مُخطط لإرباك المنطقة الفلسطينية وللتساوق مع الضغوط الممارسة على الحكومة." وصرح بان أجهزة الامن القائمة لا تريد ان تنفذ أوامره أو انها غير قادرة على تنفيذها.
وبعد ساعات من اعلان صيام دخول القوة الجديدة العمل قال شهود عيان ان أعضاءها طردوا طلابا من مكاتب تابعة لوزارة التعليم في مدينة خان يونس بقطاع غزة حيث كانوا يحتجون على مصروفات الامتحانات.
كما قتلت القوات الاسرائيلية في غارات جديدة على الضفة الغربية اثنين من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي.