اعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تفاؤله بامكان انقاذ الهدنة مع اسرائيل التي قتل جنودها طفلا في قطاع غزة الاثنين، فيما حشدت هذه الاخيرة الاف الجنود لمنع مسيرة للمستوطنين الى القطاع هدفها تعطيل الانسحاب المزمع الشهر المقبل.
لكن عباس، وبعد اربعة ايام من العنف الذي هدد بتقويض الهدنة التي تم التوصل اليها في شباط/فبراير الماضي، وجه تحذيرا قويا للفصائل من اجل الامتناع عن شن الهجمات ضد اسرائيل.
وقال لصحافيين اجانب في مقره في غزة "ليس لاحد الحق في اخذ القانون بيده، لا احد".
ووافقت الفصائل على الالتزام بالهدنة خلال اجتماع عقدته مع عباس في القاهرة في اذار/مارس.
وقال عباس انه ما زال يأمل بانه بمساعدة المصريين، فان الفصائل يمكن اقناعها عبر الحوار بوقف اطلاق النار.
وقال "لا اعتقد ان الدبلوماسية قد فشلت بشكل كامل..ما زلنا نعمل بجد..للحصول على التزام كامل بالهدنة الان او قريبا جدا".
واحتشدت القوات الاسرائيلية خارج قطاع غزة فيما هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون باطلاق يد هذه القوات لاجتياح القطاع لوضع حد لاطلاق القذائف والصواريخ على المستوطنات.
وجاءت الاستعدادات الاسرائيلية لاقتحام القطاع بعد مقتل ستة اسرائيليين في عملية تفجيرية نفذتها حركة الجهاد الاسلامي وقصف بالصواريخ شنته حركة حماس.
وقامت اسرائيل في خضم هذا التصعيد باغتيال عدد من نشطاء حركة حماس في غارات جوية نفذتها في غزة والضفة الغربية.
وحمل عباس اسرائيل مسؤولية بدء العنف، معددا حوادث قامت خلالها القوات الاسرائيلية بقتل فلسطينيين. لكنه قال ان الفلسطينيين يجب ان "يتخذوا القرارات معا وبالتوافق بدلا من ان يقوم فصيل ما بالتصرف بمفرده".
ونددت اسرائيل مطولا بسياسة عباس التي تحاول اقناع الفصائل بوقف الهجمات عبر الحوار، وقالت ان ذلك ليس بديلا عن نزع اسلحة هذه الفصائل.
واعرب عباس عن امله في ان يتمكن من تجنب المواجهات المسلحة بين السلطة الفلسطينية والفصائل، كتلك التي وقعت الاسبوع الماضي وقتل خلالها شخصان.
وقال "لا نقبل الدخول في حرب اهلية"، لكنه لم يستبعد احتمال اللجوء الى القوة ايضا.
وقال "نأمل وندعو من اجل ان لا نضطر لاطلاق النار على أي شخص".
وفي هذه الاثناء، واصل مسؤولون مصريون اجتماعاتهم مع قادة الفصائل الفلسطينية في غزة في محاولة للتوسط وانقاذ الهدنة.
وأعادت حركة حماس الاثنين، التأكيد على تمسكها بالهدنة لكنها شددت على احتفاظها بحق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكدت الحركة على لسان احد ابرز قيادييها محمود الزهار أن الصواريخ هي التي أجبرت الاحتلال على الاندحار بالسابق، وهي التي ستجبره على ذلك بالمستقبل.
المزيد من القتل والتصعيد
وبرغم الجهود الرامية الى انقاذ الهدنة على الجانب الفلسطيني، الا ان اسرائيل واصلت التصعيد وقتلت طفلا فلسطينيا في وسط قطاع غزة بينما اعتقلت تسعة من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في رام الله في الضفة الغربية.
وقالت مصادر طبية فلسطينية مساء الاثنين، ان الطفل راغب المصري استشهد برصاص القوات الاسرائيلية في منطقة حكر الجامع في المحافظة الوسطى في قطاع غزة.
وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة معاوية حسنين أن الطفل "أصيب بصورة مباشرة في الصدر مما أدى الى إستشهاده".
وشهد قطاع غزة خلال الايام القليلة الماضية عمليات اغتيال نفذتها اسرائيل واستهدفت قادة في حركة حماس، كما عاشت شوارع مدينة غزة مواجهات مسلحة بين افراد من الحركة والامن الفلسطيني اسفرت عن مقتل شخصين وجرح عشرات اخرين.
وفي وقت سابق الاثنين، ذكرت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان ان قوة من الجيش الاسرائيلي اقتحمت مدينة رام الله في الضفة الغربية واعتقلت سبعة ناشطين في حركة الجهاد الاسلامي في مكتبة للخدمات الطلابية.
وقالت الحركة في بيان ان المعتقلين "مجموعة من مجاهدي حركة الجهاد الاسلامي" واوردت اسمي اثنين منهم فقط وهما عبد الله فياض واياد حسن موضحة "انهما يعملان في المكتبة التي تم فيها اعتقالهم.
واكد المتحدث باسم الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية خضر عدنان في البيان ان اعتقال هؤلاء "المجاهدين" يشكل "خرقا جديدا للتهدئة وعمليات قرصنة".
واضاف ان "هذه الحملة المسعورة من اعتقالات لمجاهدينا لن تزيدنا الى قوة من قوتنا".
منع مسيرة لمعارضي الانسحاب
الى ذلك، منعت قوات الامن الاسرائيلية الاف المحتجين اليمينيين الاثنين من التوجه صوب مستوطنات يهودية في غزة للقيام بمسيرة تهدف إلى اعاقة الانسحاب الاسرائيلي المقرر من غزة الشهر القادم.
وخوفا من وقوع اضطرابات عنيفة نشر المسؤولون الاسرائيليون 20 ألفا من رجال الشرطة والجنود لمنع مئات الحافلات التي تقل معارضين لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للانسحاب من غزة من الوصول إلى مناطق التجمع في جنوب اسرائيل.
وأذكى هذا التحرك غضب الجناح اليميني من شارون الذي يصف الانسحاب من قطاع غزة المحتل بأنه "فك ارتباط" في الصراع مع الفلسطينيين.
وجاء ذلك وسط جهود لنزع فتيل التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين بعد اندلاع اسوأ موجة عنف منذ سريان وقف اطلاق النار في فبراير شباط.
وهددت اراقة الدماء بتعطيل خطة شارون لاخلاء جميع مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة وأربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية اعتبارا من منتصف اغسطس آب.
وتوعد قادة المستوطنين الذين يسعون إلى مواجهة مع شارون بتحدي حظر رسمي على احتجاجاتهم التي كان من المتوقع أن تجذب أكثر من 100 الف شخص.
وكان من المقرر أن تبدأ الاحتجاجات يوم الاثنين بعقد اجتماع حاشد في بلدة نتيفوت الصحراوية على أن تنتهي يوم الاربعاء بمسيرة ضخمة إلى نقطة العبور إلى كتلة جوش قطيف الاستيطانية.
لكن السلطات خشت من حدوث اشتباكات عنيفة إذا حاول المتظاهرون اختراق حصار الجيش الذي فرض حول المستوطنات الاربعاء الماضي للحيلولة دون تدفق غلاة القوميين إلى المستوطنات لدعم مستوطنين متشددين تعهدوا بالمقاومة.
وقال قائد الشرطة اميهاي شاي "اتخذ قرار بوقف الحافلات من البداية في شتى انحاء البلاد على طول الطريق من مرتفعات الجولان حتى لا يصل إلا عدد قليل فقط للجنوب حتى يمكننا تقليل المواجهة إلى أدنى حد ممكن."
واتهم مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة (ييشع) الذي نظم الاحتجاج شارون بانتهاج "أساليب دكتاتورية".
وقالت متحدثة باسم المستوطنين إن الشرطة منعت بعض الحافلات قبل مغادرتها واوقفت حافلات أخرى كانت بالفعل على الطريق حاملة محتجين. غير أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان قد تم اعادة أي منها من حيث اتت.
وقال راديو إسرائيل إن أوامر صدرت في بعض الحالات لسائقي الحافلات الذين كانوا في طريقهم إلى نقاط التجمع بتسليم المفاتيح ورخص سياراتهم. وتحول بعض المحتجين إلى استخدام السيارات الخاصة للالتفاف على القيود.—(البوابة)—(مصادر متعددة)