يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس قادة الفصائل في غزة الخميس لبحث تداعيات عملية نتانيا على الهدنة الهشة، بينما اكد الاتحاد الاوروبي مواصلة مساعدة الفلسطينيين خصوصا بعد الانسحاب الاسرائيلي من القطاع.
وقال مسؤولون فلسطينيون أن عباس سيصل إلى قطاع غزة لاجراء محادثات قادة الفصائل بمن فيهم قادة حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم السلطة الفلسطينية للصحفيين في رام الله أن المحادثات تهدف إلى مناقشة الاستعدادات للانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية والمقرر في 17 آب/أغسطس.
وقال أبو ردينة إن اللقاءات تهدف إلى دعم التفاهمات التي توصلت إليها الفصائل والسلطة الفلسطينية في القاهرة مطلع العام الحالي وبخاصة استمرار التهدئة مع الجانب الاسرائيلي.
وأشار المتحدث الفلسطيني إلى أن عباس طلب عقد لقاء عاجل مع قادة الفصائل في أعقاب العملية الانتحارية التي نفذها أحد أعضاء حركة الجهاد الاسلامي في مركز تجاري بمدينة ناتانيا الاسرائيلية الثلاثاء الماضي وأسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين وإصابة اكثر من تسعين آخرين.
وقال مراقبون ان العملية جردت عباس من "الانجازات" المتواضعة التي انتزعها للفلسطينيين من اسرائيل، واضعفت مقاومته للضغوط الدولية المتنامية والمطالبة بتفكيك الفصائل.
وكانت القوات الاسرائيلية قررت عقب العملية اغلاق الاراضي الفلسطينية واعادت احتلال طولكرم التي كان تسليمها مع عدد اخر من مدن الضفة الغربية الى السلطة، اهم واخر انجازات عباس.
وعلى مدى الشهور التي تولى فيها رئاسة السلطة عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات، كان عباس قد انتهج الحور سبيلا للتعامل مع الفصائل، وتمكن من اقناعها بوقف هجماتها ضد اسرائيل لضمان انسحاب سلس من قطاع غزة.
وبرغم الانتهاكات العديدة التي تخللت هذه الهدنة، الا انها بقيت صامدة ولو معنويا حتى جاءت عملية نتانيا الاخيرة لتعلن نهايتها دون ادنى شك.
ولم يتمكن عباس من اخفاء غضبه اثر العملية التي اظهرت امام المجتمع الدولي فشل سياسة الحوار التي كان ينتهجها مع الفصائل.
ووصف عباس العملية بانها هجوم "ارهابي" و "أرعن"، وتعهد بمعاقبة المسؤولين عنه.
لكن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واسرائيل اعتبرت الادانة غير كافية وطالبته بالتحرك فورا ضد الفصائل جميعها، وليس حركة الجهاد الاسلامي فحسب.
مواصلة الدعم الاوروبي
وقال سولانا في كلمة القاها في مقر قيادة الشرطة بغزة خلال حفل اقيم بمناسبة تسلم الشرطة مساعدات اوروبية ان الانسحاب من غزة "يوم يجب ان يحلم به الجميع. علينا تحمل المسؤولية".
واضاف "الجيل الجديد من الفلسطينيين سيعيشون بسلام ورفاهية وهذا الهدف من تقديم المساعدة (الاوروبية) وهذا حلم تحلم به الشعوب الاوروبية".
وتابع "دول الاتحاد عازمة على تقديم المساعدة. سنكون معكم في لحظات الامل كما كنا في لحظات الشدة".
وقال مخاطبا الشرطة "بالنسبة اليكم في الشرطة يقع على كاهلكم حماية كل ممتلكات الشعب الفلسطيني وتوفير الامن وان تكونوا متدربين، انا على يقين ان الشعب الفلسطيني سيتعاون مع السلطة الفلسطينية لكي يجعل من غزة مكانا رائعا".
وتشمل المساعدات التي تسلمها قادة الشرطة سيارتي جيب مجهزتين بوسائل الاتصالات ومعدات للتعامل مع المتفجرات و25 دراجة نارية اضافة الى معدات واجهزة للتعامل مع الاجسام المشبوهة".
واوضح سولانا ان الاتحاد الاوروبي "بصدد رفع الامكانيات للشرطة الفلسطينية وسنقدم في ضوء ايام مائتي عربة مجهزة بكافة المعدات التقنية للاتصالات وسنساهم في تدريب ما يزيد عن الف شرطي".
من جهته شكر العميد علاء حسني قائد الشرطة الاتحاد الاوروبي على هذه المساعدات التي قال انها "مهمة للشرطة لتقوم بواجبها في حفظ الامن فلا دولة بدون امن".
وشدد على حاجة السلطة الفلسطينية الى "قوة امنية قوية" وتابع مشيرا بيده الى بقايا مبنى في مقر الشرطة من بين عدة مباني، "خصوصا مبنى كلية الشرطة التي دمرتها طائرات اف 16 الاسرائيلية".
واعرب العميد حسني عن امله في "نهاية هذا الصراع الذي يضر بنا جميعا.. نحن نسعى للسلام لانه مصلحة لشعبينا (الفلسطيني والاسرائيلي)".
وكان سولانا التقى امس الاربعاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه احمد قريع في رام الله بالضفة الغربية.
وسلم سولانا في بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، وزير الداخلية نصر يوسف سيارتين مزودتين باجهزة متطورة للتعامل مع المتفجرات بعد اكتشافها، كلفة الواحدة ربع مليون دولار.