اغتيال عميد ومؤسس العائلة رفيق الحريري بعمر الستين عاما وضع أبنائه وورثته امام قدر استمرار دور والدهم السياسي والاجتماعي.
دور للاسرة
تعهد أبناء رفيق الحريري بمواصلة المشوار السياسي ومسيرة أعمال الخير لوالدهم مما يبشر بظهور أسرة سياسية لبنانية جديدة، قد تضاف الى العائلات السياسية اللبنانية التقليدية مثل جنبلاط وفرنجية والجميل.
فأبناء الحريري الذين اغتيل والدهم في تفجير مروع الاثنين الماضي طمأنوا حلفاءه السياسيين، ويتوقع بعض أفراد العائلة أن يخوض ابنه الاكبر بهاء الانتخابات البرلمانية في ايار/مايو.
ويقول المحللون ان العائلة لديها المال بما يضمن استمرار نفوذها حتى بعد مقتل مؤسسها الحريري وبما يرسخ أقدامها كأسرة سياسية الى جانب التكتلات العائلية التي تهيمن تقليديا على المشهد السياسي اللبناني.وقال مروان اسكندر خبير الاقتصاد "لديهم الوسائل لمواصلة لعب دور سياسي مهم."وتابع "اخترق الحريري حواجز العائلات السياسية اللبنانية التقليدية وربما سيضطلع أبناؤه منذ الان فصاعدا بتشكيل أسرة سياسية."
وكان الحريري الملياردير العصامي يقول دائما إنه لا يريد لعائلته أن تصبح أسرة سياسية الى جانب عائلات جنبلاط والجميل وفرنجية والاخرين.
الا أن مقتله المفاجئ وهو في الستين من عمره على نحو ما جرى الاثنين الماضي سلط الاضواء على ابنائه.
وردد عشرات الآلاف الذين ساروا في جنازة الحريري يوم الاربعاء هتافات تقول "بالروح بالدم نفديك يابهاء."
وقال اسكندر عن بهاء "انه شخصية جذابة للغاية ووسيم ومفوه".
ويتوقع كثيرون أن تحظى عائلة الحريري بموجة تعاطف عامة مع قدر من الغضب على ما يشتبه كثير من اللبنانيين في أنه تورط سوري في جريمة الاغتيال لحشد الدعم لحلفاء الحريري في الانتخابات البرلمانية. ونددت سورية بجريمة الاغتيال.
واذا خاض بهاء الانتخابات فسيفوز في الاغلب بمقعد كما يقول محللون. وبهية شقيقة الحريري عضو في البرلمان عن مدينة صيدا التي ولد فيها الحريري.
وقال وليد مبارك خبير العلوم السياسية "عائلة الحريري قد يبزغ منها قادة لكن ليس بدون مساعدة الاخرين بالنظر الى نقص خبرتهم السياسية".
لقد ركزت العائلة منذ واقعة الاغتيال على علاقاتها بأبرز شخصيات المعارضة ومنهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
ويرى مبارك ان الغضب الشعبي لمقتل الحريري سيدعم المشروعية السياسية لعائلته.
وهم يتمتعون أيضًا بالمشروعية نظرًا لدور الحريري في انهاء الحرب الاهلية التي تفجرت بين عامي 1975 و1990 واعماله الخيرية التي تعهدت الاسرة بمواصلتها.
وتتراوح مشروعاته الخيرية بين تمويل بناء المدارس داخل وخارج لبنان ودفع معونات شهرية في بلد يعاني من انخفاض الخدمات الاجتماعية.
وقال مبارك "من خلال التوزيع استطاع أن يرسخ نفوذًا سياسيًا."
وورثت عائلة الحريري ايضًا امبراطورية أعمال هي في الواقع من أضخم أرباب العمل في لبنان حيث يرتبط نجاح السياسيين في العادة بقدرتهم على توزيع المزايا وفقا للانتماء الطائفي في العادة.
وقالت مصادر مقربة من الاسرة انه من المتوقع أن يعتني سعد نجل الحريري بالاعمال. وقال ميشيل يونج المحلل اللبناني "قدرهم ان يستمروا في لعب دور
الفقراء يأملون باستمرار الدعم
بمزيج من الحزن الشديد والقلق استقبل الفقراء اللبنانيون في احدى ضواحي بيروت نبأ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي كان يعد أغني رجل في لبنان.
لقد ساعد الملياردير الراحل بتبرعاته الخيرية جيلا كاملا من اللبنانيين على اكمال الدراسة الجامعية قبل اغتياله في تفجير مروع يوم الاثنين الماضي بالعاصمة اللبنانية.
وفي منطقة الطريق الجديدة يصلي الناس من أجل أن يواصل ابنه الاكبر تلك المسيرة.
قال محمد سينجر وهو يجلس خارج محل لبيع العصير يمتلئ بصور الحريري "كل العالم تريد الشيخ بهاء وهو الذي سيكمل مسيرة الشهيد رفيق الحريري كلنا أمل ببهاء".
وأضاف صديقه محمد جوهري "قدم مساعدات في جميع المجالات ولكن الاكثر كانت مساعدات مالية ومساعدات تعليمية وطبية".
وتابع "لقد ساعد ثلاثة أرباع أهل بيروت على الالتحاق بالجامعات.. اختي كانت بحاجة لاجراء عملية قلب مفتوح وهو الذي تبرع لنا ودفع كامل الحساب ..دفع عشرة الاف دولار ثمن اجراء عملية القلب".
مثل هذه القصص شائعة في شوارع طريق الجديدة التي تعد قاعدة لانصار الحريري.
وأغلب الذين يعيشون هناك من المسلمين السنة مثل الحريري نفسه الا أنهم يقولون ان تبرعاته الخيرية تتجاوز الحدود الطائفية اللبنانية.
وقال غسان العوض العامل في احدى ساحات انتظار السيارات حيث يمتلئ ركنه بصور رئيس الوزراء الراحل "أنا من الذين ساعدهم الحريري في دفع أقساط المدارس لاولادي وانا لم اؤيده ولم اصوت له في الانتخابات."
وقالت عائلة الحريري في بيان انها ستواصل الاعمال الخيرية والاجتماعية التي كان يرعاها قبل مقتله.
ويتهم المعارضون الحريري الذي تقدر ثروته بنحو 3.8 مليارات دولار بشراء أصوات الناخبين.
ورفض العوض ذلك قائلا "الناس تحبه لانهم قصدوه ولم يقفل بابه في وجوههم.. اذا أردنا الذهاب الى أي زعيم فانه يغلق بابه.. أما هو فقد فتح بابه من دون مقابل واستمع الى شكوى الناس ومشاريعهم".
وتنتشر صور الحريري بابتسامته الشهيرة على الجدران في كل مكان بطريق الجديدة حتى بأكثر مما هو الحال في باقي العاصمة الحزينة التي مازالت تعيش الصدمة.
في الثمانينات وفي ذروة الحرب الاهلية اللبنانية التي دامت 15 عامًا دفع الحريري مبالغ طائلة من أجل تعليم الاف الاطفال في المدارس. لقد كان يتبرع أيضًا من أجل ايفاد الطلاب لافضل الجامعات الاميركية.
وبمجرد أن حل السلام قال الحريري ذات مرة ان لبنان سيحتاج الى الشباب المتعلم من أجل ان يقوم لبنان من جديد.
ولا تستطيع عبير مصري المعلمة الشابة اخفاء حزنها.
وقالت "أدخل الناس الى الجامعات والمدارس.. وعالج الناس.. علم اختي واخي وساهم في دفع المال لمعالجتهم من الامراض ولا يوجد منزل في بيروت لم يستفد منه حتى ولو باشياء بسيطة".
وأضافت قبل أن تذرف الدموع "افتقدنا انسانا ليس في السياسة فقط انما هو كان يعيش معنا".
وقد كان للحريري الكثير من المعارضين ومع ذلك كانوا ضمن المعزين ومن أشد المنتقدين لجريمة اغتياله.
واتهمه كثيرون بأنه تربح من اعادة بناء وسط بيروت بعد الحرب الاهلية التي انتهت في 1990 وانه تسبب في تضاعف الدين العام.
وقليلون هم الذين يجادلون بشان سخاء هذا المسلم الملتزم الا أن من الصعب العثور على أحد في طريق الجديدة لم يقدم له الحريري يد العون.
وقال اسماعيل عبد الملك الذي يملك زاوية لبيع السجائر "كان حلما جيدا مر على لبنان ورحل.. الذي خلف لم يمت.. ان شاء الله يسيروا ابناؤه على خطى والدهم ويحفظوا كرامته لان والدهم كان رجلا جيدا".
وتابع "ساعد الكثير من الناس من مؤسسات الحريري ولا يوجد هنا منزل الا وتلقى مساعدات من طعام ومعونات طبية وكل شيء.. ان شاء الله تستمر هذه المساعدات".