طهران غير مهتمة بالحوار مع واشنطن ولن تتنازل عن قطاعها النووي

تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2005 - 07:33 GMT

اعلنت ايران الاحد، انها غير مهتمة باجراء حوار مع واشنطن بخصوص العراق او بشأن برنامجها النووي الذي اكدت تمسكها به.

وكانت تقارير اعلامية قد نقلت الشهر الماضي عن السفير الاميركي في العراق زالماي خليل زاد قوله ان الرئيس جورج بوش اعطاه تفويضا لفتح حوار مع ايران بخصوص العراق.

واشار محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة في الاونة الاخيرة الى ان واشنطن ستضطر في النهاية الى الدخول مباشرة في مفاوضات لحل النزاع النووي بين طهران والغرب. ولكن حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية قال ان اجراء مباحثات مع المسؤولين الاميركيين "ليس مدرجا على جدول اعمالنا."

وقال في مؤتمر صحفي اسبوعي "مسألة الامن في العراق مسألة داخلية خاصة بالعراقيين."

واضاف "الشعب العراقي شعب ناضج وحكيم ويجب ان يحدد مستقبله بنفسه. ومن ثم ليس هناك ما يدعو للمفاوضات مع امريكا."

وقال ان ايران لم تتلق اي عرض رسمي من واشنطن للتباحث بشأن العراق.

وكانت واشنطن قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع طهران بعد فترة قصيرة من الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979.

وفيما يتعلق باشتراك الولايات المتحدة في المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الايراني الذي تعتقد واشنطن انه محاولة سرية لصنع اسلحة نووية قال اصفي ان ايران تختلف مع وجهة نظر البرادعي.

وقال "لا يوجد ما يدعو لهذه المفاوضات لاننا نعتقد ان احد الاسباب التي تزيد من تعقيد الامر هو تدخل الولايات المتحدة."

ومن جهته، اكد امين المجلس الاعلى للامن القومي في ايران علي لاريجاني في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية ان طهران لن توافق ابدا على الامتثال للمطالب الغربية بجعل برنامجها النووي المدني محدودا وترفض مواصلة تعليق تخصيب اليورانيوم اكثر من عدة اشهر.

وقال المسؤول عن الملف النووي الايراني ان الجمهورية الاسلامية تملك القدرة الكافية على ردع اي بلد آخر من مهاجمتها مؤكدا ان الغربيين ايضا سيكونون "خاسرين" في حال احالة الملف الايراني الى مجلس الامن الدولي.

وقال لاريجاني ان "ايران لا تريد صنع قنبلة نووية. هذا غير مسموح في الدين. الذين استخدموا القنبلة الذرية ليسوا مؤهلين منعنا من استخدام التكنولوجيا النووية".

واكد ان "المفاوضات مع الاوروبيين سيكون موضوعها الوحيد تخصيب اليورانيوم الذي يهدف الى انتاج الوقود النووي في ايران نفسها لان هذا من حقنا ولن يكون هناك اي موضوع آخر" موضحا ان المفاوضات مع الاوروبيين ستبدأ "خلال اسبوعين او ثلاثة اسابيع".

ويريد الاوروبيون التركيز على الافكار التي اقترحتها موسكو التي عرضت على ايران تخصيب اليورانيوم على الاراضي الروسية.

ورفض لاريجاني احتمالا كهذا مؤكدا ان "اي اقتراح مشروط بان ينص على التخصيب في ايران نفسها". وتابع "نحن اعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقبلنا معاهدة عدم الانتشار النووي. لدينا واجبات ونقوم بتطبيقها لكن لنا حقوقا ايضا. لا نقبل بوضع قواعد تمييزية ضد بلادنا".

واضاف ان تعليق نشاطات التخصيب الحساسة التي تهدف الى انتاج وقود لكن يمكن ان يستخدم للسلاح الذري يفترض ان ينتهي "خلال بضعة اشهر".

واكد لاريجاني ان "التوصل الى تسوية ليس امرا بالغ التعقيد اذا كانت الاطراف المشاركة في المفاوضات جدية" موضحا ان "ابحاث وتطوير وانتاج اجهزة الطرد المركزي (المعلقة منذ بداية العام) ليست جزءا من مواضيع المفاوضات".

واضاف ان "موعد وطريقة استئناف هذه المفاوضات لا يعني غيرنا. في جامعاتنا نقوم بابحاث اصلا".

وتابع المسؤول الايراني "هل يعني انتاج اجهزة للطرد المركزي او اجراء ابحاث بشأنها صنع قنبلة نووية؟ لا. يجب ادخال غاز +يو اف-6+ في الاجهزة من اجل التخصيب ونحن مستعدون لاعطاء ضمانات في هذا الشأن".

وحذر من ان "الاوروبيين يجب الا يلوحوا بالتهديد بمجلس الامن الدولي. فالشعب الايراني شجاع ولا يخاف هذا النوع من التهديد".

واوضح لاريجاني ان "ابلاغ مجلس الامن او نقل القضية اليه يعني ان الاوروبيين دخلوا في لعبة الخاسرين. سنواجه بعض المشاكل بالتأكيد لكن الاوروبيين لن يخرجوا منتصرين".

واضاف ان "مجلس الشورى الايراني صوت على قانون يجبر الحكومة على العودة عن تعليق نشاطات التخصيب والامتناع عن تطبيق البروتوكول الاضافي بعد الآن. واذا اختار الاوروبيون هذا الطريق (مجلس الامن) فلن يكون لدينا خيار آخر سوى اتباع الطريق الذي رسمه البرلمان".

وقلل المسؤول الايراني من احتمال هجوم عسكري على بلاده. وقال ان "الاسعار المرتفعة للنفط لها مفعول ردعي. ايران هدف صعب خلافا لعراق صدام حسين الذي اضعفه النزاع مع ايران والحرب التي تلت غزو الكويت كما ان النظام العراقي لم يكن لديه اي شرعية داخلية او اقليمية". واكد ان "الاميركيين غارقون في العراق" موضحا ان هجوما على ايران "ينطوي على مجازفة ليس هناك اي شخص ذكي او بلد منطقي يخوضها". وتابع "ليس هناك ضعف كبير" في نظامنا للدفاع الجوي.

وفي اسرائيل اعلن رئيس هيئة الاركان دان حالوتس الاحد ان الجهود الدبلوماسية الرامية الى منع ايران من امتلاك السلاح النووي محكومة بالفشل لكنه لم يتم حتى الان التفكير في الخيار العسكري.

وقال الجنرال حالوتس للصحافيين "اعتقد ان الوسائل الدبلوماسية التي تعتمدها الولايات المتحدة والاوروبيون لاقناع ايران بالتخلي عن برنامجها النووي لن تؤدي الى نتيجة".

واضاف ان "الايرانيين عازمون على امتلاك القدرة النووية ووضع كهذا غير مقبول من وجهة نظر اسرائيل (..) ينبغي ان نكون على استعداد لمواجهة اسوأ سيناريو".

لكن الجنرال حالوتس قال ان "الحلول البديلة (للدبلوماسية) لم تطرح على بساط البحث بعد" في اشارة الى توجيه ضربة عسكرية وقائية ضد ايران.

واضاف ان "المسألة هي معرفة من سينفذها؟ متى سيحصل ذلك؟ لن اجيب على هذه الاسئلة لكن هناك خيارات في كل مكان في العالم".