قالت ايران يوم الثلاثاء ان اي مبادلة للوقود النووي ينبغي ان تتم على اراضيها مما يظهر رفضها لخطة تستهدف منعها من تكديس كميات من اليورانيوم المخصب تكفي مع زيادة تخصيبها لصنع قنبلة نووية.
وفي رسالة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمثل أول رد رسمي على اقتراح لتبادل الوقود توسطت فيه الوكالة قالت ايران انها تفضل ببساطة شراء الوقود ولكنها ستقبل تبادلا متزامنا على أراضيها.
وسيكون هذا أمرا غير مقبول للولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين الذين يأملون ان تفرض الامم المتحدة عقوبات جديدة على ايران في الاسابيع المقبلة بعد الفشل في التوصل لاتفاق بشأن مبادلة الوقود لكن الصين ابدت تحفظا على فرض مزيد من العقوبات قائلة ان هناك حاجة لبذل جهود دبلوماسية اكبر.
وتخشى الدول الغربية أن تكون ايران راغبة في تكديس اليورانيوم لتخصيبه لمستويات يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية. وتقول ايران ان هدفها الوحيد هو تشغيل محطات للطاقة النووية لتوليد مزيد من الكهرباء وانتاج نظائر طبية.
وقال رامين مهمانبراست المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية مؤكدا تصريحات مسؤولين ايرانيين اخرين "رغبة منا في تحقيق تفاعل بناء أعلنا استعدادنا لمبادلة الوقود بشرط أن يتم هذا داخل البلد (ايران)."
وأضاف "نحن مستعدون لمبادلة الوقود برغم أننا لا نعتبر هذا الشرط الخاص بتزويد مفاعل الابحاث في طهران بالوقود من خلال المبادلة أمرا صائبا."
ووصفت واشنطن رد ايران بأنه "صرف للانظار" لم يطرح شيئا جديدا للنقاش.
وقال بي.جيه. كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية "العرض الايراني المضاد غير مقبول كما أوضحنا من قبل وسنستمر في العمل من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكننا سنستمر أيضا في التشاور بشأن الخطوات التالية المناسبة من وجهة النظر الدولية بما في ذلك العقوبات المحتملة."
واعلنت ايران في وقت سابق هذا الشهر انها بدأت تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء أعلى تبلغ 20 في المئة وهو المستوى المطلوب لتحويله الى قضبان وقود لمفاعل الابحاث في طهران الذي ينتج نظائر مشعة لعلاج مرضى السرطان.
وقالت ايران انها زادت مستوى التخصيب لان الغرب رفض التزحزح عن الشروط التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي يتعين بموجبها على ايران أن تنقل 70 في المئة من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب للخارج وتنتظر زهاء عام للحصول على وقود للمفاعل.
وحددت ايران رسميا موقفها من خطة التبادل المطروحة منذ أربعة اشهر في رسالتها للوكالة. وجاء في الرسالة التي حصلت رويترز على نسخة منها ان مخزون الوقود في مفاعل طهران " يوشك على النفاد."
ويقول محللون ان ايران تفتقر للوسائل التقنية اللازمة لانتاج وقود المفاعل وأنها خصصت كمية من اليورانيوم المنخفض التخصيب تزيد كثيرا عن حاجات المفاعل لزيادة تخصيبها الى مستوى 20 في المئة مما يثير الشكوك بأنها تسعى في نهاية المطاف الى تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء 90 في المئة وهو ما يناسب استخدامه في رؤوس حربية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاسبوع الماضي في تقرير انه يحتمل أن ايران تعمل الان على تطوير صاروخ يحمل رأسا نوويا الامر الذي وفر حجة أخرى للدول الغربية التي تأمل في اقناع الصين المتمتعة بحق النقض في مجلس الامن بتأييد تشديد العقوبات.
لكن الصين التي تعرضت هي نفسها لعقوبات غربية في الماضي قاومت الدعوة لفرض اجراءات عقابية مشددة على طهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشين جانغ في افادة صحفية يوم الثلاثاء "نأمل ان تستطيع الاطراف المعنية اظهار مرونة لتهيئة الظروف لحل المشكلة النووية الايرانية حلا كاملا ومناسبا من خلال الجهود الدبلوماسية."
وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان صبر الولايات المتحدة على المفاوضات يوشك أن ينفد.
وقال كرولي "لم نغلق الباب أمام مزيد من الحوار. ولكن يجب في الواقع أن يكون هناك شريك مستعد للحوار."
وأضاف "والحقيقة أن ايران تدلي بهذه التصريحات يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع ولكنها ترفض الجلوس على الطاولة وأن تتفاوض بحسن نية."
وتصعد كل من الولايات المتحدة وايران المواجهة على ما يبدو.
فقد قالت ايران يوم الاثنين انها خصصت مواقع يمكن فيها انشاء عشر محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم وانه قد يبدأ انشاء اثنتين منها هذا العام لكن محللين يقولون ان ايران ينقصها القدرات التقنية لبدء العمل في أي منها لعدة سنوات على الاقل.
وفي اليوم نفسه دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى فرض حظر فوري على قطاع الطاقة الايراني حتى ان لم تساند الامم المتحدة هذه الخطوة.
وتتهم ايران القوى الغربية باثارة احتجاجات لم يسبق لها مثيل نظمها معارضو الرئيس محمود احمدي نجاد منذ فوزه في الانتخابات في يونيو حزيران الماضي.
ولم تستبعد الولايات المتحدة واسرائيل القيام بعمل عسكري ضد ايران فيما يتصل ببرنامجها النووي.
وقال احمدي نجاد في كلمة أذاعها التلفزيون في اقليم خراسان الجنوبي بشرق البلاد
"لا يمكن لاي قوة أن تلحق الضرر بايران... ستقطع الامة الايرانية يد كل من يهاجمها من أي مكان في العالم."
واعرب اكبر هاشمي رفسنجاني السياسي الايراني المخضرم واحد رموز النخبة الحاكمة يوم الثلاثاء عن تأييده للزعيم الاعلى اية الله علي خامنئ بشأن الاضطرابات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية العام الماضي.
وانتقد انصار أحمدي نجاد الرئيس الاسبق رفسنجاني خلال الاشهر القليلة الماضية لعدم تقديمه تأييدا صريحا لخامنئي بشأن الاجراءات التي اتخذت لسحق المحتجين المعارضين الذين قالوا انه جرى التلاعب في الانتخابات التي اجريت في حزيران / يونيو.
وقال رفسنجاني في كلمة امام مجلس صيانة الدستور الذي يرأسه "نقطتنا المحورية واضحة وهي الدستور والاسلام وولاية الفقيه والزعيم الاعلى."