طالباني يتوقع اجتياز مأزق الدستور خلال اسبوع وعشرات القتلى بهجمات متفرقة

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2005 - 05:49 GMT

توقع الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي التقى الاحد زعماء عراقيين من مختلف الانتماءات العرقية والطائفية اجتياز الازمة التي تعيق اعداد مسودة الدستور خلال اسبوع، فيما قتل العشرات في موجة عنف جديدة في البلاد.

وبعد ان استقبل أعضاء الوفود في مقره ببغداد قال الطالباني الزعيم الكردي المخضرم الذي خاض قتالا ضد صدام حسين للصحفيين انهم سيبحثون الخلافات بشأن الهيكل الفيدرالي للدولة الجديدة واقتسام عائدات النفط.

وفي وقت سابق اجتمع الطالباني مع السفير الاميركي لدى بغداد الذي تدخل في الجدل الدائر بشأن الدستور باصدار تحذير واضح للشيعة الذين يهيمنون الان على الحكومة مفاده ان واشنطن لن تتسامح تجاه نظام حكم ديني على غرار النموذج الايراني يمكن أن ينتقص من حقوق النساء والاقليات.

ولكن الطالباني نفى ان تكون الولايات المتحدة قوة الاحتلال بالبلاد تمارس ضغطا على المفاوضين. وقال الطالباني انه لا توجد أي ضغوط على الاطلاق.

وبعد عشرة أيام من زيارة وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد لبغداد وابلاغه الزعماء العراقيين ان الوقت حان لاتمام مسودة الدستور قال الطالباني ان أسبوعا ليس بالوقت القصير لتسوية الخلافات.

وتأمل واشنطن أن يساهم وجود حكومة عراقية مستقرة في اخماد التمرد السني واتاحة الفرصة أمامها لاعادة قواتها البالغ عددها نحو 140 الف جندي والمكلفة الان بحماية السلطة الجديدة الى أرض الوطن.

وأعرب الطالباني عن اعتقاده بعدم اصدار مزيد من البيانات بعد الاجتماع الذي عقد مساء الاحد وقال ان المحادثات ستستمر يوم الاثنين. ولم يتضح بالضبط من الذي حضر اجتماع الاحد.

وخلال الايام القليلة الماضية دافع الاكراد الذي ينتمي اليهم الطالباني والعرب السنة الذين يمثلون الاقلية بالعراق والذين كانوا يسيطرون على البلاد في عهد صدام والاسلاميون الشيعة عن مواقفهم.

وتشمل موضوعات الخلاف الرئيسية الحكم الذاتي للمناطق الفيدرالية وهو مطلب محوري للاكراد يعارضه السنة بدرجة كبيرة ومدى الالتزام بالشريعة الاسلامية التي يتمسك بها بعض الشيعة بقوة.

ويوم السبت اصدر السفير الاميركي زالماي خليل زاد بيانا قال فيه انه لا يمكن السماح بأي "حل وسط" فيما يتعلق بمبدأ المساواة في الحقوق للنساء والاقليات الدينية والعرقية.

وتابع خليل زاد "الولايات المتحدة تؤمن بشدة بأن الدستور العراقي يجب ان يوفر حقوقا متساوية امام القانون لكل العراقيين بغض النظر عن النوع والعرق والدين والمذهب."

وقال عبد العزيز الحكيم زعيم جماعة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق امام حشد من انصاره ومن الزعماء السياسيين ان صياغة الدستور تسير على الطريق الصحيح. جاء ذلك خلال الاحتفال بإحياء ذكرى شقيق الحكيم وسلفه في زعامة المجلس الذي اغتيل منذ عامين.

ويقول مفاوضون ودبلوماسيون كثيرون يراقبون العملية السياسية بالعراق على مدى الشهور القليلة الماضية ان مسودة الدستور المقرر ان تطرح في استفتاء عام في اكتوبر تشرين الاول ستعتمد بشكل اساسي على وثيقة مؤقتة تبنتها الولايات المتحدة وجرى الاتفاق عليها العام الماضي.

وتنص هذه الوثيقة على اعتبار الاسلام مصدرا للتشريع ولكن ليس المصدر الوحيد. وعبرت جمعيات معنية بحقوق النساء عن شعورها بالقلق من أن يضغط زعماء الاغلبية الشيعية من أجل دور أقوى للشريعة الاسلامية في الدستور النهائي.

وشدد الطالباني في بيانه السابق مجددا على ان وضع كركوك العاصمة النفطية الشمالية التي يريد الاكراد ضمها لتكون عاصمة لاقليمهم المتمتع بالحكم الذاتي سيتم تسويته بعد الانتهاء من الدستور. ويعارض العرب في الشمال وجماعات عرقية اخرى حكما كرديا أوسع.

كما يشعر العرب السنة بالقلق أيضا بشأن السيطرة على النفط في الجنوب في حالة حصول المنطقة التي يقطنها غالبية من الشيعة على حكم ذاتي أوسع.

وبخلاف الجدل بين الشيعة والعرب والسنة والاكراد برزت مؤشرات على تزايد الانقسام بين الاغلبية الشيعية التي تمثل 60 في المئة من سكان العراق في جنوب البلاد منذ جاءت الانتخابات التي اجريت في 30 من كانون الثاني يناير الى السلطة بائتلاف حكومي موسع يقوده الشيعة برئاسة ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء.

مزيد من القتلى

وفي التطورات الميدانية، قتل اكثر من 50 شخصا بينهم ثلاثة جنود اميركيين في موجة عنف ضربت انحاء متفرقة من العراق الاحد.

فقد اعلن الجيش الاميركي مقتل 3 من جنوده في سامراء الى شمال بغداد.

وفي بغداد قتل مسلحون تسعة عراقيين بينهم اثنان من موظفي وزارة النفط وثلاثة جنود عراقيين.

وفي اللطيفية قتل مسلحون مدنيين عراقيين عندما فتحوا النار على سيارتهم. كما أعلنت الشرطة العراقية العثور على ست جثث في مدينة الكوت إلى الجنوب من العاصمة.

ولقي سبعة جنود عراقيين مصرعهم وأصيب 17 آخرون بجروح، في هجوم بشاحنة مفخخة استهدف مقرا للجيش العراقي في مدينة تكريت شمال العاصمة.

وفي الشرقاط شمال بغداد قتل سبعة مدنيين عراقيين بينهم ثلاثة أطفال وأصيب ثلاثة آخرون بينهم طفل، في انفجار عبوة ناسفة بحافلة صغيرة. وفي الموصل قتل 15 عراقيا بينهم خمسة من رجال الشرطة، في حوادث متفرقة بالمدينة.

وفي بيجي قتل جندي عراقي وآخر مدني على يد مسلحين أطلقوا النار على دورية للجيش العراقي. كما قتل سائق شاحنة عراقي في انفجار عبوة ناسفة على الطريق العامة جنوب مدينة الطوز شمال العراق.

وعثرت الشرطة في سامراء على جثتي مسؤولين بالشرطة قتلا بالرصاص شمالي المدينة. كما قتل جندي وأصيب آخر بجروح في اشتباكات بين مسلحين مجهولين ودورية للجيش العراقي بنفس المدينة.

وفي بعقوبة شمال شرق بغداد قتل شرطي ومدني عراقي وجرح أربعة آخرون في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة. وفي حادث منفصل بنفس المدينة قتل ثلاثة عراقيين بينهم شرطيان في إطلاق نار من مسلحين مجهولين استهدف دورية للشرطة.

وفي تلعفر قتل مدنيان وأصيب 11 آخرون، في انفجار قنبلة بدورية للشرطة وسقوط قذائف مدفعية على منازل في البلدة.

بموازاة ذلك تواصلت في مدينة حديثة (غرب العراق) العملية العسكرية الأميركية المتواصلة منذ ثلاثة أيام ضد المسلحين، حيث أشارت المعلومات إلى مقتل 6 مدنيين في المدينة بنيران القوات الأميركية.

وفي تطور آخر بثت جماعة مسلحة تسمي نفسها كتيبة الفرسان صور ثلاثة أشخاص قالت إنهم أتراك يعملون مع شركة تركية تنقل المواد للقوات الأميركية، وهددت بإعدامهم ما لم يتم توقف شركاتهم عن التعامل مع القوات الأميركية.

وعلى صعيد آخر تظاهر الاف الشيعة الاحد في بغداد مطالبين القوات الاميركية ووزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين باقفال ملف رجل الدين الشيعي محمود الحسني الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال ومكافاة قيمتها خمسين الف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القاء القبض عليه.

(البوابة)(مصادر متعددة)