ضغوط قطرية اميركية لتوحيد المعارضة السورية و"الحر" ينظم صفوفه

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2012 - 04:11 GMT
ضغوط قطرية اميركية لتوحيد المعارضة السورية
ضغوط قطرية اميركية لتوحيد المعارضة السورية

اعلن احد قادة الجيش السوري الحر الذي يشكل اهم قوة معارضة مسلحة انه يعيد تنظيم صفوفه لكسب ثقة المجتمع الدولي، مضيفا ان قيادته بدأت تستقر في سوريا.

ويقود العميد الركن مصطفى الشيخ المجلس العسكري الاعلى للجيش السوري الحر الذي تعرض لانتقادات بسبب عجزه عن ضبط الوحدات المختلفة التي تشكله ويشتبه في ارتكاب بعض عناصرها جرائم حرب. في الايام العشرة الاخيرة اعاد الجيش السوري الحر ترتيب صفوفه في خمسة الوية في الشمال والجنوب والشرق والغرب والساحل، واستعد لانتخاب قيادة جديدة على ما اكد الشيخ في مقابلة مع فرانس برس في شمال سوريا. وقال ان "هذه الهيئة ستعمل بشكل منظم ومنضبط. عند الانتهاء من تشكيلها سيعلم المجتمع الدولي الى اين تذهب الاسلحة".

واضاف ان اولويات الجيش السوري الحر تكمن في تنظيم الصفوف والتزود باسلحة اقوى من الكلاشنيكوف والصواريخ اليدوية الصنع التي يضطر عدد من وحداته الى الاكتفاء بها حاليا. واعربت واشنطن التي تدعو الى رحيل الرئيس السوري بشار الاسد عن خشيتها من سيطرة جماعات اسلامية متشددة على الانتفاضة واستيلائها على اسلحة مخصصة للمعارضة. وردا على انتقادات مفادها ان قيادة الجيش السوري الحر بعيدة عن قاعدتها، قال الشيخ ان الجيش الحر الذي تستقر قيادته باغلبيتها في تركيا ارسل 200 ضابط هو احدهم الى المناطق "المحررة" في سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في شمال البلاد. واوضح ان "القادة والضباط لا ينبغي ان يكونوا بعيدين جدا عن الجبهة وعن رجالهم. يفضل ان يكونوا في الميدان، فهذا افضل من اجل التنظيم ونفسية القوات والسيطرة على الميدان". واكد انه يقود 70 الف رجل وهو رقم يتعذر التأكد منه. واعتبر ان ربع ضباط الجيش النظامي انشقوا. وفيما اعتبر الشيخ ان المجلس الوطني السوري الذي يشكل اكبر حركة معارضة وتسيطر عليه حركة الاخوان المسلمين لا يمثل الشعب السوري اكد ان الجيش السوري الحر يمثل السوريين جميعا. وقال الشيخ ان "المجموعات المسلحة تتصرف كالميليشيات، ونحن كضباط لا نقبل بذلك على الاطلاق (...) من المهم ان تنفصل المؤسسات العسكرية عن المشاغل السياسية وتمثل كل اطياف المجتمع السوري". لكن المحللين يشككون في قدرة قادرة المعارضة المسلحة على استعادة السيطرة على المجموعات التي ظهرت خارج اي رقابة منذ اشهر طويلة. واكد ان السعودية وعدت المزيد من المساعدة شرط تنظيم الجيش الحر صفوفه.

غير ان الاشكالية لا تكمن فحسب في كسب ثقة المجتمع الدولي، فالجيش السوري الحر بحاجة الى تجاوز انقساماته التي تضعف حركته.

وهاجم الشيخ حركة الاخوان المسلمين التي عاشت غلبية قادتها في المنفى في ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد واتهمها بشراء ولاء عدد من وحدات الجيش السوري الحر.

واكد الا مكان "ابدا" في الجيش الحر لجهاديي جبهة النصرة الذين تبنوا عددا من الهجمات الدامية. قبل اسبوع وصفت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة اعمالا كشف عنها شريط فيديو بانها "جرائم حرب" حيث يظهر معارضون مسلحون يعدمون جنودا في الجيش النظامي، بعد اسرهم وضربهم وهم جرحى. واكد الشيخ ان التحقيق جار وان منفذي هذه الاعمال سيحاكمون ما ان يستعيد القضاء مجراه في سوريا بعد سقوط الاسد. وقال "ربما ليست هناك آلية فعلية حاليا (...) لضمان محاسبة كل مخالف، لكن على المدى المتوسط ستجري محاسبة كل من انتهك حقوق الانسان والاقليات".

ضغوط اميركية قطرية لتوحيد المعارضة 

 بدا من المرجح أن المعارضة السورية التي تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة وقطر لتوحيد صفوفها ستتفق يوم الجمعة على تشكيل كيان جديد شامل سيكون كحكومة وحدة في حالة سقوط الرئيس بشار الأسد.

وتستضيف قطر التي تمول المعارضة ضد الأسد ولعبت دورا بارزا في الدبلوماسية العربية ضده اجتماعا للمعارضة بمشاركة دبلوماسيين أمريكيين كبار على الهامش يحثون المعارضة على التوصل لاتفاق.

وأدت المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة على الأرض والتدهور الاقتصادي والاجتماعي المتزايد في سوريا إلى تصاعد الضغوط على المعارضة لتشكل كيانا يمكنه أن يحكم البلاد بعد الأسد.

وقال مصدر داخل الاجتماعات التي استمرت حتى الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة إن أعضاء المجلس الوطني السوري وهو جماعة تتشكل في الأساس من سياسيين يعيشون في المنفى غيروا وجهات نظرهم وعلى وشك قبول الحاجة إلى تشكيل كيان أوسع.

وأضاف المصدر "لن نغادر اليوم دون اتفاق... سيكون الكيان الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري. بمجرد أن يحصل على الاعتراف الدولي سيكون هناك صندوق للمساعدات العسكرية." وأشار المصدر إلى أن الكيان الجديد سيشبه المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي وحد صفوف المعارضة ضد معمر القذافي العام الماضي ثم تولى إدارة شؤون البلاد بعد الاطاحة به.

وتابع قوله "سيشكلون حكومة مؤقتة يمكنها السيطرة على السفارات في انحاء العالم وشغل مقعد سوريا في الأمم المتحدة لأن النظام سيكون قد فقد شرعيته." ومن الممكن أن يؤدي الاتفاق إلى قبول المجلس الوطني السوري وشخصيات معارضة أخرى تشكيل جمعية سياسية من 60 عضوا إلى جانب جيش ومجلس قضائي. وربما يهيمن المجلس الوطني الذي كان فيما سبق جماعة المعارضة الرئيسية على الساحة الدولية على نحو ثلث مقاعد الكيان الجديد لكنه سيفقد في نفس الوقت الكثير من نفوذه