ضغوط على الصدر لانهاء الهدنة ومبعوث الجامعة العربية الى العراق

تاريخ النشر: 04 فبراير 2008 - 04:50 GMT
كشفت تقارير عراقية النقاب عن ضغوط يتعرض لها المرجع الشيعي مقتدى الصدر داخل تياره لانهاء الهدنة فيما قالت الجامعة العربية انها بصدد ارسال مبعوثها الى العراق لمتابعة جهود المصالحة.

جهود المصالحة

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى توجه وفد الجامعة العربية برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون السياسية احمد بن حلى الى العراق قريبا لاستئناف المباحثات والاتصالات مع مختلف القيادات العراقية تنشيطا للعملية السياسية المتجهة نحو المصالحة. وقال موسى فى تصريح صحافي اليوم عقب اجتماعه مع وزير الدولة لشؤون الحوار الوطنى العراقى أكرم الحكيم انه جرى خلال اللقاء استعراض تطورات الوضع فى العراق وعملية المصالحة مشيرا الى التطورات الإيجابية التى تحدث عنها الحكيم فى العراق وعملية المصالحة والتعاون بين الجامعة والعراق فى هذا الموضوع. وذكر أن مؤتمر الوفاق العراقى الذى عقد فى الجامعة العربية عام 2005 كان بداية مهمة لعملية المصالحة ومازال له تأثيرها لدى الساسة فى العراق مضيفا ان الحوار سيكون على أجندة بن حلى خلال الزيارة. من جانبه قال الحكيم انه ليس هناك خطوط حمراء فى عملية المصالحة فى بلاده منوها بالعلاقة بين العراق والجامعة العربية التي كانت من أولى الهيئات التى بادرت بالعمل فى موضوع الوفاق الوطنى فى العراق.

وذكر الحكيم ان المحور الذى ننطلق منه فى الحديث عن عملية المصالحة هو العملية السياسية مؤكدا أن العراق يشهد عملية سياسية وثوابت وطنية وهناك ثوابت دستورية . وحول هوية المتحاورين فى عملية المصالحة أوضح أن المتصالحين هم فرقاء الحركة السياسية فى العراق سواء كانوا داخل العملية السياسية أو خارجها. وقال الحكيم انه بحث مع الأمين العام للجامعة العربية سبل دعم الخطوات الموجودة على الساحة التى يراد بها أن يستكمل مشوار المصالحة وسبل عادة التوازن فى منظومة العلاقات العراقية العربية. وأضاف انه تم تناول النقاط الايجابية التى برزت فى الواقع العراقى فهناك تحسن أمنى وهناك تفاهمات سياسية بدأت تكسر أطر التحالفات القومية والمذهبية وبدأت تخرج إلى واقع البرامج السياسية الوطنية . وعن كيفية تحقيق المصالحة فى ظل تمرير قوانين مرفوضة من قبل أطياف عراقية كثيرة خاصة قانون النفط والغاز والمساءلة والعدالة قال الحكيم" إن هذه القوانين أقرت بشكل رسمى من قبل الحكومة العراقية ومقدمة الى البرلمان وهناك سياقات واليات برلمانية ستحسم التعامل مع هذه القوانين". وذكر أن قانون المساءلة والمصالحة هو خطوة متقدمة إذا قورن بهيئة اجتثاث البعث لافتا الى ان بعض نقاطه ربما لم ترض كل الأطراف ولكن فى تقدير معظم الفرقاء فان ما تم إقراره فى القانون هو خطوة جيدة .

وأوضح ان قانون النفط لم يقر حتى الان وأن هناك بعض النقاط بحاجة لبحث وما ستتفق عليه الأغلبية البرلمانية سيكون مقبولا من الناحية الدستورية فى العراق.

ضغوط على مقتدى الصدر

الى ذلك قال متحدث باسم مقتدى الصدر ان رجل الدين الشاب أبلغه بأن أعضاء بارزين في ميليشيا جيش المهدي الموالية له لا يرغبون في تمديد وقف لاطلاق النار ينتهي أجله هذا الشهر.

ويقول الجيش الامريكي ان اعلان رجل الدين الشيعي في 29 أغسطس اب الماضي تجميد أنشطة جيش المهدي لستة أشهر كان عاملا مهما في تقليص العنف. ومن شأن عودة الميليشيا للنشاط المسلح أن تلحق ضررا شديدا بتلك المكاسب الامنية. وقال صلاح العبيدي المتحدث باسم الصدر وأحد كبار المسؤولين في مكتبه في مدينة النجف الجنوبية التي تحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة لرويترز ان الصدر كان يستطلع المزاج السائد لدى عدد من الشخصيات الكبيرة وان خمسة من أعضاء اللجنة الرئيسية في حركته وضحوا اراءهم في الهدنة. وقال العبيدي ان أحد أعضاء هذه اللجنة المشكلة من أعضاء البرلمان المنتمين لحركة الصدر في بغداد أوصوا بعدم تمديد وقف اطلاق النار مشيرين الى مشكلات مع السلطات في الديوانية التي تقع على بعد 180 كيلومترا جنوبي بغداد. وقال العبيدي دون اسهاب ان "لجنة مكونة من عدد من اعضاء مجلس النواب من الكتلة الصدرية طالبت السيد مقتدى الصدر بتقرير بعدم تمديد التجميد (للانشطة) بسبب الاعمال التعسفية التي تقوم بها القوات الامنية العراقية ضد ابناء التيار الصدري في محافظة الديوانية."

وأشارت تصريحات من معسكر الصدر في الاونة الاخيرة الى عدم رضا متزايد بسبب استهداف قوات الامن العراقية لاتباع الصدر. وقال العبيدي انه ليس مخولا لأن يكشف عما أوصت به اللجان الاربع الاخرى التي تمثل جماعات سياسية واعلامية ومكاتب المحافظات والائمة. وأضاف أن الصدر سيصدر بيانا قرب يوم 23 فبراير شباط الجاري ان كان سيوافق على تمديد وقف اطلاق النار الذي أعلن بعد اشتباكات بين مؤيديه والشرطة أثناء احتفال ديني في مدينة كربلاء الجنوبية. والصمت سيعني أن وقف اطلاق النار انتهى. وقال العبيدي "ليس شرطا أن يقوم السيد مقتدى بالاعلان عن انتهاء التجميد.. اما ان يقوم بالاعلان عن تمديد التجميد أو أن يسكت ولا يعلن أي شيء.. واذا سكت فهذا معناه ان التجميد قد انتهى." لكنه لم يوضح بالضبط كيف سيعرف أن الهدنة انتهت رسميا.

وأمر الصدر الذي قاد انتفاضتين ضد القوات الامريكية في عام 2004 جيش المهدي بالالتزام بوقف لاطلاق النار كي يتمكن من اعادة تنظيم الميليشيا الممزقة. وقبل صدور ذلك كان مقاتلو جيش المهدي منخرطين غالبا في اشتباكات ضارية مع القوات الامريكية أو في أعمال عنف مع جماعات عربية سنية.

وكانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) تصف ميليشيا جيش المهدي بأنها أكبر تهديد للسلام في العراق وهو مصطلح يطلق الان على تنظيم القاعدة الاسلامي السني. وينظر الى تمديد جيش المهدي للهدنة على أنه أمر رئيسي للحفاظ على المكاسب الامنية في العراق حيث تراجعت الهجمات بنسبة 60 في المئة منذ منتصف العام الماضي. وقال البريجادير جنرال جوزيف أندرسون رئيس أركان القوة متعددة الجنسيات في العراق يوم الجمعة الماضي انه واثق من أن الصدر سيجدد الالتزام بتجميد الانشطة العسكرية. ورغم تراجع العنف يقول الجيش الامريكي انه مستمر في استهداف وحدات جيش المهدي "المارقة".

ويحظى مقتدى الصدر وهو ابن رجل دين شيعي يحظى بمكانة خاصة اغتيل في عهد صدام حسين بتأييد من الشيعة الفقراء في المناطق الحضرية ويتمتع بنفوذ قوي في أوساط الشيعة في جنوب العراق ومناطق في بغداد. ويخوض اتباعه معركة من أجل السيطرة على جنوب العراق وثروته النفطية مع حركة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي المنافسة التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم.