رغم نفي اسرائيل رسميا استخدامها للاسلحة المحرمة دوليا والتي اسفرت عن سقوط 1400 فلسطيني وابادة عائلات ومناطق كاملة في الجريمة التي نفذت في غزة فان ضباطا جاؤوا ليضحدو النفي الرسمي كونهم شاركوا في جريمة العصر
وقد استمرت تفاعلات التقرير الذي قدمته اسرائيل منذ ايام للامم المتحدة والتي قالت فيه انها لم تخرق القانون الدولي في حربها العام الماضي على قطاع غزة. وخصصت صحيفة الاندبندنت ملفا كاملا عن هذا الموضوع بدأته بمعلومات حصرية حصل عليها مراسلها دونالد ماسنتير في القدس تتعلق بشهادة قائد عسكري اسرائيلي قال: "لقد اعدنا صياغة قوانين الحرب في غزة". وتقول الصحيفة ان الضابط الكبير اعترف للمرة الاولى ان اسرائيل تخطت القواعد التي كانت موضوعة سابقا في ما يتعلق "بالتزام اسرائيل في حماية المدنيين خلال الحرب". وتنقل الاندبندنت عن ضابط آخر وصف التدابير الجديدة التي اعتمدتها اسرائيل في حربها على غزة بـ"محاولة تقليص الخطر قدر الامكان على الجيش كي لا يتكبد خسائر كبيرة بحجم التي اصيب بها خلال حرب لبنان عام 2006". وتقول الصحيفة ان من شأن هذه التصريحات التي ادلى بها الضباط ان تضاعف الضغوط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو تدفعه الى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في حرب غزة كما اوصى تقرير جولدستون.
وتعليقا على ما جاء على لسان الضابطين، نقلت الاندبندنت عن مايكل سفارد وهو من كبار المحامين في مجال حقوق الانسان ان هذه التصريحات ان صحت فستكون "دليلا دامغ ضد اسرائيل".
وتدعم الاندبندنت تقريرها بالاشارة الى تقارير نشرت في الصحافة الاسرائيلية وتحديدا صحيفة يديعوت احرونوت في اعقاب صدور تقرير جولدستون. وتابعت الاندبندنت ملفها بمقابلة مع مايكل سفارد الذي قال ان "قوانين الحرب لا تسمح بقتل المدنيين بالطريقة التي تمارسها اسرائيل".
ووفق ما نقله موقع بي بي سي عن الصحيفة فقد علق سفارد على ما قاله الضابطان قائلا انه "في حال صح ما اشارا اليه فان هذا يعني ان اسرائيل لم تعد تلتزم بمبدأ التمييز بين المدنيين والمسلحين خلال الحروب".
وتعليقا على تبرير الجيش خطواته بالقول انه القى مناشير تدعو المدنيين الى مغادرة المناطق التي ستقصف قال سفارد ان "هذه الطريقة قد تكون مفيدة عندما يتمكن المدنيون من المغادرة الى مناطق تقع خارج نطاق العمليات العسكرية، لكن المشكلة في حرب غزة كانت ان القطاع بأكمله كان منطقة عمليات".
ويختم المحامي بالقول ان مبدأ التمييز بين المسلحين والمدنيين ليس ايحاء او صدفة بل نتيجة تجربة تاريخية مرت بها البشرية على مر الحروب وقرون من سفك الدماء انتهت الى ضرورة وضع حد للخسائر في صفوف المدنيين والابرياء.
اما التقرير الثالث التي خصصته الاندبندنت لملف غزة فهو عبارة عن افتتاحية جاءت تخت عنوان: على اسرائيل ان تحقق بجدية.
وتقول الصحيفة ان اسرائيل التي رفضت ما آل اليه تقرير جولدستون والتي وصفته بالمنحاز بدأت الآن تعاني من تصدع في جبهة رفض هذا التقرير وبدا ذلك واضحا في التقرير الذي رفعته اسرائيل الى الامم المتحدة قائلة فيه انها عاقبت ضابطين سمحا بقصف مركزين تابعين للامم المتحدة كانا ملجأ للمدنيين.
وتعيد الصحيفة التركيز على الضغط الذي تشكله اعترافات الضباط على حكومة نتنياهو، وتختم بالقول ان اسرائيل بحاجة ماسة الى لجنة تحقيق تكون مشابهة للجنة كاهان التي شكلت عقب الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وان ذلك حاجة لاسرائيل كي تثبت فعلا ان ديمقراطيتها راسخة.