صفحة جديدة بين ايران والعراق: مقتل واصابة العشرات في المسيب والقاعدة تتوعد بالمزيد

تاريخ النشر: 17 يوليو 2005 - 06:39 GMT

قتل مهاجم انتحاري في شاحنة وقود 60 شخصا قرب مسجد شيعي وسوق مزدحمة في بلدة جنوبي بغداد وحذر تنظيم القاعدة من مزيد من اعمال العنف في محاولة للسيطرة على العاصمة العراقية فيما اعلن عن فتح صفحة جديدة بين العراق وايران.

يوم اسود

وقالت الشرطة ان الانفجار الذي وقع قرب مسجد للشيعة في بلدة المسيب قرب كربلاء أدى ايضا الى اصابة 82 شخصا وتدمير تسع سيارات .وقال قائد شرطة المسيب "هذا يوم اسود في تاريخ البلدة." واكتشف بعض الاشخاص الذين هرعوا الى مكان الانفجار انهم فقدوا ذويهم. وقال محسن جاسم عن ابنه البالغ من العمر 18 عاما "بعد القنبلة ذهبت الى هناك فوجدت رأس ابني. لم استطع العثور على جثمانه."

وجاء الهجوم الذي استهدف مسجدا للشيعة بصهريج وقود وقد انفجر مع وقت صلاة العشاء

القاعدة يتوعد بالمزيد

واعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسؤوليته عن حملة تفجيرات انتحارية في يومها الثاني وتوعد بالمزيد من اعمال العنف .وقال التنظيم في بيان على الانترنت "مازالت غزوة القائد حسن ابراهيم الزيدي رحمه الله تعالى مستمرة لليوم الثاني على التوالي و لله الحمد والمنة فالسيارات المفخخة والعمليات الاستشهادية والاشتباكات ما زالت مستمرة وقد انتشر الاخوة في بعض التقاطعات المهمة في بغداد فك الله أسرها وان اخوانكم في تنظيم القاعدة يتحرون الهدف قبل التنفيذ لكي يتحاشوا المارة وان العملية ماضية باذن الله على أتم وجه ونتوعد أعداء الله بالمزيد ونسأل اخواننا المسلمين في مشارق الارض ومغاربها أن يلحوا بالدعاء ويتضرعوا الى الله بأن يثبت أقدامنا وينصرنا على الصليبيين وأذنابهم ويتقبل شهدائنا ويشافي جرحانا ويفرج عن أسرانا وأسرى المسلمين امين والحمد لله رب العالمين."

ولا يوجد ما يشير الى سيطرة اعضاء القاعدة على اي اجزاء من العاصمة ولكن الحملة المسعورة للتفجيرات الانتحارية تعد تذكرة دامية بأن مازال امام الحكومة شوط طويل قبل ان تخمد مثل هذه الهجمات.

رامسفيلد بحاجة لـ 12 عاما لانهاء التمرد

وعلى الرغم من تفاؤل بعض المسؤولين العراقيين بشأن قوات الامن العراقية قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان الامر قد يستغرق 12 عاما قبل اخماد التمرد

وشن المسلحون هجمات في مناطق اخرى قبل ساعات من مذبحة المسيب وقتلوا 16 شخصا.

وجاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من تفجير عشرة مسلحين انفسهم في انحاء مختلفة من بغداد وقيام اخر بمهاجمة الاسكندية الواقعة جنوبي العاصمة . وقالت الشرطة ان 32 شخصا على الاقل قتلوا في كل هذه الهجمات . وفي العمارة بجنوب شرق العراق قتل ثلاثة جنود بريطانيين فيما اعلنت وزارة الدفاع البريطانية في لندن أنه يشتبه انه انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق. واضافت ان عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق ارتفع بذلك الى 92 فردا منهم 53 جنديا قتلوا خلال عمليات. وأعلنت جماعة عراقية غير معروفة في بيان نشر على الانترنت مسؤوليتها عن مقتل الجنود البريطانيين الثلاثة. وجاء في بيان الجماعة التي تطلق على نفسها اسم كتائب الامام الحسين "تم بحمد الله في صباح هذا اليوم.. قتل ثلاثة جنود بريطانيين وجرح ثلاثة اخرين على الاقل بتفجير عبوة ناسفة على دوريتهم في محافظة ميسان (العمارة) جنوب العراق." ونشر البيان على موقع اسلامي عادة ما ينشر بيانات الجماعات المسلحة الاخرى مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يقوده الاردني أبو مصعب الزرقاوي. وأضافت الجماعة أنها قتلت أيضا قاضيا عراقيا في بلدة الناصرية.

العراق وايران اشقاء

على صعيد آخر وصفت ايران العراق بأنه بلد "شقيق" في خطوة جديدة نحو إزالة آثار حرب الاستنزاف التي شهدتها الثمانينيات بينهما وراح ضحيتها مئات الآلآف من الجانبين. ودارت رحى الحرب بين ايران والعراق بين عامي 1980 و1988 وانتهت بغير نتيجة واضحة. لكنهما سعتا يوم السبت الى ترسيخ العلاقات الآخذة في التحسن بينهما بكلمات الثناء فيما يحتمل ان يؤدي الى علاقات تجارية أكثر انتعاشا رغم تحفظات واشنطن. وقال نائب الرئيس الايراني محمد رضا عارف للصحفيين "نعتبر العراق شقيقا لنا."

واضاف "يمكننا خلال فترة قصيرة لا مجرد تحقيق التعافي من العلاقات الباردة التي استمرت عقودا بل واستثمار الجوانب المشتركة لدينا لنصبح نموذجا للعلاقات الراسخة في المنطقة." وقال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري وهو أول زعيم عراقي يزور طهران منذ عقود ان الجانبين سيستفيدان من تحقيق تقارب في المجال الدبلوماسي. واضاف ان العلاقات بين العراق وايران بالغة القدم وتقوم على اساس المصالح المشتركة. وتتخذ واشنطن موقفا حذرا من التقارب بين العراق الذي يغلب الشيعة على مواطنيه مع جارته ايران التي يمثل الشيعة أيضا غالبية سكانها. لكنها تعتبر ان مد الجسور بين بغداد وطهران بصورة ما أمر لا يمكن تفاديه.

وتتهم واشنطن طهران بتأليب المقاومة للقوات الأمريكية في العراق وبتمويل ميليشيا مناهضة لاسرائيل وبالسعي للحصول على اسلحة نووية. لكن ايران تنفي كل تلك الاتهامات. وطالما راود طهران حلم اقامة علاقات تعاون مع جارها العراق الذي تشترك معه في عضوية منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) في تبادل النفط الخام وحتى في تطوير حقوق للنفط على الحدود بينهما.

ورغم انه لا يبدو أن زيارة الوفد الوزاري العراقي الذي يرأسه الجعفري لطهران ستقرب أيا من هذه الاهداف فقد اعرب وزير النفط العراقي ابراهيم بحر العلوم عن أمله ان تتمكن بلاده من ضخ كميات صغيرة من النفط الخام لايران مقابل الحصول على كميات من البنزين الذي تشتد الحاجة اليه في العراق.

وقال بحر العلوم للصحفيين انه يأمل في توقيع اتفاق مبدئي في هذا الشأن يوم الاثنين القادم. كما ينتظر ان يجري البلدان محادثات لإعادة تسيير رحلات جوية منتظمة بين طهران وبغداد وربط العراق الذي يحتاج للطاقة بدرجة كبيرة بشبكة الكهرباء الايرانية. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن وزير الصناعة العراقي قوله ان البلدين سيقيمان مشروعات مشتركة لتصنيع السيارات.

ووافقت ايران على إرسال 200 الف طن من الطحين (الدقيق) الى العراق كما ستضمن خطابات الاعتمادات التي يصدرها احد المصارف العراقية بقيمة اجمالية تصل الى 300 مليون دولار. وسبق أن اتفق العراق على شراء كميات من وقود التدفئة من ايران ثاني أكبر الدول المصدرة للنفط في اوبك كما بدأت كميات صغيرة من السلع غير النفطية تمر عبر الحدود