صرف عدد كبير من موظفي ”النهار” يشرّع أبواب النقاش

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2009 - 01:51 GMT

قرّرت إدارة جريدة النهار اللبنانية في الأيام القليلة الماضية صرف نحو خمسين محرّراً وموظفاً من الخدمة، من بينهم صحافيون لهم حضورهم الكبير في الصحافة اللبنانية وفي مسيرة الجريدة العريقة على وجه التحديد.

وستغيب أسماء مثل الياس خوري (الملحق الثقافي)، وجورج ناصيف، وجان كرم (رئيس مركز التدريب)، ونزيه خاطر، سحر بعاصيري، ومي ضاهر يعقوب، ووليد عبود عن فريق جريدة النهار الاقدم في لبنان (1933) والتي تسلّمت ادارتها النائبة نايلة التويني في 2006 بعد اغتيال والدها جبران التويني في انفجار عبوة استهدفت سيارته في 12 كانون الاول/ديسمبر 2005.

موقف إدارة "النهار"

وتعليقاً على الموضوع، قال مدير التحرير في الجريدة غسان حجّار لمركز "سكايز" ان ادارة الصحيفة دخلت في "صمت إعلامي" منذ البارحة (28 ايلول/سبتمبر) بعد ان تمّ توضيح الامور الى الاعلام والى المعنيين بالأمر.

واعتبر ان الخطوة هذه تندرج ضمن خطة اصلاحية يتعيّن على كلّ مؤسسة القيام بها، وأضاف ان "ابواب الادارة مفتوحة لتوضيح الأمر للزملاء المصروفين".

وكان حجار قد اشار لقناة "أخبار المستقبل" الى أن "الجريدة في عجز مالي، وهي تقوم بإعادة هيكلة ميزانيتها. والمصروفون من العمل زهاء 50 موظفاً بينهم محررون وإداريون وسائقون وعاملون في الأرشيف"، وان معظمهم ممن اقتربوا من سنّ التقاعد أو تجاوزوه.

ولفت الى ان القرار أتى بناء على دراسة أعدتها شركة "بووز ألن هاملتون" أظهرت وجود "تضخّم وظيفي" يقتضي تخفيض عدد الموظفين من 300 الى 220، اي صرف 80 موظفاً اكتفت الادارة بصرف خمسين منهم في المرحلة الحالية.

واعتبر حجار أن عملية الصرف "طبيعية"، ولم يستبعد أن تنفذ جولة صرف ثانية مع بداية السنة المقبلة اذا اقتضى الأمر.

الصحافيون "المصروفون من الخدمة"

واعتبر الصحافي جان كرم (احد الذين شملهم القرار) في اتصال اجراه معه مركز "سكايز" ان الامور ما زالت "غير واضحة" وهي محل أخذ وردّ. واضاف "لا معلومات دقيقة لدينا لذلك فإننا لا نريد إعطاء معلومات خاطئة".

وقال صحافي آخر فضّل عدم الكشف عن اسمه "يقال ان الصرف تمّ بسبب الأزمة المالية وتغيّب البعض عن العمل، هناك أقسام ذات مردود جيد ويومي للصحيفة تمّ فصل بعض موظفيها الذين لا يتغيّبون مطلقاً عن عملهم" معتبراً ما جرى "صرفاً تعسفياً".

وأبدت الصحافية مي ضاهر يعقوب (صحافية في النهار ومؤلفة كتاب "صحافية بثياب الميدان") استغرابها من ان يشمل القرار "أسماء لها دورها ووزنها وتؤدي عملها على أكمل وجه" مشيرة الى نوع من "الفوضى" يضرب المؤسسة في ظلّ غياب الظوابط والمعايير ما يسمح ببروز عوامل ومعايير أخرى يتداخل فيها الشأن المهني والسياسي والشخصي كذلك.

نقابة الصحافة:

ورفض نقيب الصحافة محمد البعلبكي التعليق "حالياً" على الموضوع، قبل انجلاء الصورة.

واللافت ان أي موقف لم يصدر عن نقابة الصحافة أو نقابة المحررين أو مجلس ادارة صحيفة النهار نفسه.

صحافيون بلا عنف

وقال احد الصحافيين الناشطين في منظمة "صحافيون بلا عنف" لـ"سكايز" إن منظمته تتريّث في اتخاذ موقف من القضية الى حين انجلاء الصورة، "أما على الصعيد الشخصي فإن هذا القرار لا يبعث على السرور بطبيعة الحال لارتباطه بأسماء لامعة في الصحافة والثقافة في لبنان، مع ما يعنيه من انعكاسات سلبية على الصحافيين المصروفين وأسرهم".

واضاف "نحن لا نتحدث عن مؤسسة واحدة بالذات، خصوصاً وأن مؤسسات أخرى قامت سابقاً بصرف عدد كبير من موظفيها كذلك".وتمنى ان تتمّ الامور بطريقة مختلفة تصيغها الادارة مع اللجان النقابية منها "تخفيض الرواتب الشهرية للعاملين قبل اللجوء الى الصرف".

ولفت الصحافي الى "غياب العمل النقابي الفاعل الذي كان من الممكن التعويل عليه من اجل حماية الصحافي في مؤسسته، إذ لا يكفي مثلاً، بيان تعاطف من نقابة المحررين مع المفصولين الذين باتوا بلا مورد رزق". وتساءل عن قدرة الجسم الصحافي على النهوض وتأليف نقابات قادرة على حماية مصالحه.

رأي قانوني:

واوضح المحامي جميل جبران لـ"سكايز" ان حالة الصرف هذه من النوع الجماعي الذي يشترط توفر عوامل عديدة كي يكون قانونياً وغير تعسّفي. وقال "يجب وجود سبب جدي اقتصادي يبرر الصرف، وعلى المؤسسة التصريح لوزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، وعليها ايضاً وضع برنامج لاعادة توظيف المصروفين في مكان آخر ان استطاعت ذلك"، واضاف ان الافضلية في التوظيف في السنة اللاحقة يجب ان تكون للمصروفين.

يذكر ان آخر جولة صرف جرت في عهد غسان تويني، قبل ان يتسلم جبران تويني الإدارة وأدت حينها الى صرف نحو 47 محرراً وموظفاً، والسبب المعلن "العجز المالي"، وبعض الموظفين ممن شملتهم الحملة تلك قاموا بمقاضاة الصحيفة بالصرف التعسفي وكسبوا القضية.