صدام يدافع عن مصادقته على إعدامات الدجيل ويتهم الادعاء برشوة الشهود

تاريخ النشر: 05 أبريل 2006 - 11:35 GMT

دافع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عن مصادقته على قرارات اعدام بحق شيعة من الدجيل عقب محاولة اغتياله في البلدة عام 1982 واتهم الادعاء برشوة وتهديد الشهود في محاكمته التي استؤنفت الاربعاء.

ووقف صدام خلال جلسة الاربعاء، منفردا داخل قفص الاتهام الذي كان يضم في جلسات سابقة سبعة من اعوانه المتهمين في مقتل 148 شيعيا في بلدة الدجيل.

وتعمد الرئيس المخلوع المراوغة في اجاباته على الاسئلة حول دوره في القضية مقدما خطابات طويلة وصف فيها المحكمة بانها "غير شرعية"، وهاجم وزارة الداخلية الحالية متهما اياها بتعذيب وقتل الاف العراقيين.

وسأل المدعي العام في المحكمة جعفر الموسوي صدام حول مصادقته على احكام الاعدام التي صدرت بحق متهمين في قضية الدجيل، فاجاب قائلا ان "هذه كانت احدى واجباتي كرئيس".

واضاف "كان لي الحق في التدقيق بالحكم. لكنني كنت مقتنعا بان الدليل الذي تم تقديمه كان كافيا" لاثبات تورطهم في محاولة الاغتيال.

وفي جلسات سابقة كان صدام قد اقر بانه اعطى الامر بمحاكمة المتهمين في قضية الدجيل، معتبرا ان ذلك كان اجراء عادلا ويأتي ردا على محاولة قتله.

وردا على سؤال القاضي بشأن الموافقة على أخذ نموذج توقيعه لمضاهاته بالمستندات، قال صدام إن توقيعاته معروفة في جميع المراسيم الجمهورية وهي أيضا لدى المحكمة في المذكرات التي قدمها.

وجدد صدام عدم اعترافه بشرعية المحاكمة وأشار في هذا السياق إلى ضرورة اللجوء لجهة دولية حيادية في المضاهاة، وليس "وزارة الداخلية التي تقتل الناس بالآلاف في الشوارع وتعذبهم".

وعندما تدخل رئيس المحكمة رؤوف عبد الرحمن طالبا منه الامتناع عن التصريحات السياسية، خاطبه صدام قائلا "إذا كنت تخاف وزير الداخلية فإنه لا يخوّف كلبي".

واضاف من جهة اخرى، انه يرفض اعطاء توقيعه لخبراء في وزارة الداخلية للتحقق منه وقال "لديكم توقيعي ولماذا يجب علي ان اعطيه لاشخاص على علاقة بوزارة الداخلية وهم اعدائي".

وأكد القاضي أن الخبراء الذين استعانت بهم المحكمة هم خبراء تحقيق أدلة جنائية منذ سنوات عدة، وقال إن هذه محكمة وطنية عراقية، ولم ير حاجة للجوء لجهة أجنبية.

وكان المدعي العام صرح قبل ايام ان هذه الجلسة وهي الثامنة عشرة منذ بدء المحاكمة في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي ستواصل استجواب صدام الذي ادلى باقواله في جلسة مغلقة في 15 اذار/مارس الماضي.

واكد الموسوي ان "هناك مستندات جديدة تخص المتهمين في القضية حصلنا عليها مؤخرا من قبل اشخاص عثروا عليها بعد سقوط النظام السابق".

وحول طبيعة هذه المستندات قال "انها عبارة عن مخاطبات رسمية بين الدوائر العليا تدين المتهمين" في اشارة الى المخابرات والامن العام وديوان الرئاسة.

من جهة اخرى، وعندما انبرى صدام للرد على تساؤل من الادعاء بشأن عدد حراسه عندما زار الدجيل، تجدد التلاسن مع رئيس المحكمة الذي قاطعه مرارا طالبا منه الابتعاد عن الخطب السياسية والدخول في الموضوع مباشرة.

ورفض صدام في سياق هذا التلاسن أن يخاطب عبد الرحمن بلقب "القاضي" بل بلقب "أستاذ"، وقال إنه ليس متأكدا من أنه قاض.

وفي تلاسن آخر قال صدام للقاضي إنه كان محاميا في الستينيات وصدر ضده حكم بالسجن وعفا عنه شخصيا. لكن رئيس المحكمة نفى ذلك بشدة.

وجدد صدام قوله بانه ما يزال "رئيس العراق وقائد القوات العامة ووقفت وقفة رمح رديني في عين من اراد ان يفقأ عين العراق (...) انها محكمة تقام تحت حراب الغزاة".

وقال ان "الشهود هم شهود زور جلب بعضهم بالقوة والتهديد والمال (...) انت (للقاضي) محام قديم وحضرت الكثير من المرافعات فهل رأيت قاضيا يضيق صدره؟". فاجابه القاضي "لا يضيق صدري انما لا تخرج عن الموضوع".

قضايا يواجهها صدام

في ما يلي القضايا التي يواجهها صدام ويحاكم على احداها حاليا وتم الانتهاء من الاستعدادات للبدء في اخرى، في حين تنظر البقية دورها على الترتيب:

مذبحة الدجيل

اتهم صدام وسبعة اخرون باصدار الاوامر والاشراف على قتل أكثر من 140 شيعيا من قرية الدجيل عقب هجوم على موكب الرئيس اثناء مروره بالقرية التي تبعد 60 كيلومترا شمالي بغداد في يوليو تموز 1982.

وقيل ان الانتقام شمل سجن مئات النساء والاطفال من اهل القرية لمدة سنوات في معسكرات اعتقال بالصحراء وتدمير بساتين النخيل التي كانت تغذي الاقتصاد المحلي وتمثل أسباب الرزق لسكان الدجيل.

الابادة الجماعية للاكراد والتطهير العرقي

شنت القوات العراقية حملة في عامي 1987 و1988 لاعادة السيطرة الحكومية على المناطق الكردية في الشمال.

وشهدت العملية التي اطلق عليها اسم الانفال سحق قرى باكملها وتدمير الزراعات والتهجير القسري للسكان.

وتقول السلطات الكردية ان مئات الالاف من الاكراد اجبروا على النزوح وان عشرات الالاف قتلوا ودفنوا في قبور جماعية.

وكان من أسوأ الاحداث هجوم على قرية حلبجة الكردية في عام 1988 حيث قيل أن نحو 5000 شخص قتلوا في يوم واحد في هجوم بغاز الخردل وغاز الاعصاب.

ويتهم اللواء علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين والملقب ايضا بعلي الكيماوي بتنفيذ أكثر تلك العمليات وحشية. وقال المجيد ان قمع حلبجة كان لمعاقبة القرية على تقاعسها عن مقاومة عمليات التوغل الايرانية خلال الحرب الايرانية العراقية.

غزو الكويت

صدام متهم أيضا بانتهاك القانون الدولي باصدار اوامر بغزو الكويت في اب/اغسطس 1990.

وطالب تحالف دولي قادته الولايات المتحدة بانسحاب العراق وشن حرب الخليج الاولى في 17 كانون الثاني/يناير 1991 بعدما رفض الاذعان لقرارات الامم المتحدة. وانتهت الحرب في 28 شباط/فبراير بعد طرد القوات العراقية من الكويت.

ويقال ان الجنود العراقيين ارتكبوا خلال الاحتلال جرائم تعذيب واعدام دون محاكمة للسجناء ونهبوا مدينة الكويت واقتادوا مئات الاسرى الكويتيين الى بغداد. واشعل الجنود العراقيون أيضا النار في أكثر من 700 بئر نفطية وفتحوا انابيب النفط لتصب في مياه الخليج وغيره من موارد المياه.

عرب الاهوار

تتردد مزاعم بان الجيش العراقي قام باوامر من صدام بعملية تدمير منتظم لاسباب الرزق للعرب الذين استوطنوا الاهوار الواسعة بجنوب البلاد عند ملتقى نهري دجلة والفرات طيلة نحو 5000 عام.

وكان صدام اتهم عرب الاهوار بالهروب من الجيش والقتال ضد قواته خلال الحرب مع ايران التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988 وايواء المجرمين والمنشقين على حكمه الى جانب المشاركة في انتفاضة الشيعة في 1991.

واستهدف صدام عرب الاهوار في بداية حكمه عندما امر بتجفيف الاهوار.

عمليات القتل السياسي

ويتهم صدام وقواته الامنية بارتكاب العديد من جرائم القتل ذات الدوافع السياسية وانتهاكات أخرى لحقوق الانسان بما في ذلك اعدام خمسة من الزعماء الدينيين الشيعة في عام 1974 وقتل الالاف من افراد قبيلة البرزاني الكردية في عام 1983 واغتيال نشطاء سياسيين.

القمع السياسي

صدام متهم كذلك بالقمع الوحشي لانتفاضتين قام بهما الشيعة في جنوب العراق والاكراد في الشمال الذين تمردوا عليه مع انتهاء حرب الخليج في عام 1991.

ويقال ان عشرات المقابر الجماعية بجنوب بغداد تحتوي على جثث لشيعة قتلوا في عمليات قمع. وفر مئات الالاف من الاكراد الى ايران وتركيا. وهناك ايضا قبور جماعية لاكراد في الشمال وفي مناطق مهجورة بالجنوب.