نقلت جريدة العرب عن مصادر مطلعة ان الرياض استعانت بباكستان من اجل الخلاص مما تصفه خطر احتمال تعاظم قوة ايران في المنطقة.
قالت مصادر مطلعة إن قرارا سعوديا رفيع المستوى اتخذ بالتصدي لما اسمته "التمدد الإيراني في المنطقة" وإن استراتيجية جديدة تتم بلورتها حاليا تأخذ بنظر الاعتبار محاصرة إيران من جهتها الشرقية.
وكشفت المصادر أن باكستان ستكون في قلب هذه الاستراتيجية واسعة النطاق ومتعددة الأهداف بما تمثله إسلام آباد من ثقل عسكري كبير وما تملكه من سلاح نووي، وهو ما يوفر "رادعا حاسما لإيران" في أي احتكاكات مستقبلية محتملة، حسب تعبيرها.
وعرضت السعودية مساعدات اقتصادية سخية على باكستان في محاولة لدعم إسلام أباد بينها شحنات نفط وتسهيلات مالية كبيرة. وأكدت المصادر أن الدعم المعروض قدم من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف خلال زيارته إلى الرياض الأسبوع الماضي.
وتحركت الرياض بسرعة لتطويق ما وصفته الصحيفة "تمدد طهران المتزايد" خصوصا مع تمكن الحوثيين من السيطرة على مناطق واسعة في اليمن، كما تخوض قواتها والميليشيات التابعة لها معارك واسعة النطاق في عمق الجغرافيا "السنية" العراقية شمال بغداد "تحت غطاء محاربة داعش" وبدعم مباشر ومفتوح من الولايات المتحدة.
ويشعر السعوديون بقلق بالغ إزاء التقارب المتزايد بين طهران وواشنطن بالتزامن مع إعلان الجانبين عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني.
والاتفاق النووي، الذي لا تبدو أي مؤشرات على فشله إلى الآن، ليس عنصر القلق الوحيد في الرياض تجاه طهران، لكن تقارب المصالح الأميركية الإيرانية في العراق يشغل أيضا اهتمام صناع السياسية الخارجية السعودية.
ويتفق السعوديون مع الأميركيين على ضرورة القضاء على تهديد داعش في العراق، لكنهم يختلفون معهم بشدة في تطور التعاون العسكري الأميركي مع الإيرانيين هناك إلى شراكة في حكم بغداد في مرحلة ما بعد داعش.
وتخشى الرياض من أن يؤدي الاتفاق النووي إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وتفرغ ايران لما تصفه السعودية "تنفيذ خطط التوسع الإقليمي".
وأكد مصدر سعودي مطلع رفض الكشف عن اسمه أن "قرار المواجهة الاستراتيجية مع إيران اتخذ وقد عبرت عنه المملكة إعلاميا في أكثر من مناسبة".
ويقول مراقبون إن التحركات السعودية تعكس عدم استعداد المسؤولين هناك لتقبل المخاطرة التي يدعو إليها الأميركيون بالجلوس وانتظار "تعاظم التأثير الإيراني في المنطقة".
وأضافوا "لذلك قررت السعودية التحرك لدعم باكستان التي ينظر إليها كمنافس إقليمي محتمل للإيرانيين".
وتتهم السعودية الحكومة المنتخبة في بغداد بأنها تابعة تكتيكيا الى ايران، وأنها لا يمكن التعويل على نواياها وتصريحاتها. فيما تزعم أن إيران هي المستفيد الأكبر من الحرب على "داعش" بغض النظر عن الوقت الذي ستستغرقه هذه الحرب وما يمكن أن تجره من تداعيات إقليمية وأن داعش وفرت فرصة تاريخية لطهران للتدخل الشامل والعلني في العراق وسوريا كما لم يحدث منذ قرون، حسب ادعاء الصحيفة.
وتلجأ الرياض عادة إلى إسلام أباد حينما تشعر بأي خطر على منطقة الخليج الفارسي. ففي عام 1979 أرسلت باكستان قوات عسكرية إلى السعودية عقب اندلاع الثورة الإسلامية بقيادة "آية الله الخميني" في إيران.
وشاركت قوات باكستانية أيضا في حماية الحدود السعودية خلال حرب الخليج الفارسي الثانية.