نفى الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الجمعة، ان يكون رفض لقاء رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي وشد على ضرورة اجراء الانتخابات العراقية في موعدها، فيما دعا سياسيون عراقيون الرئيس الاميركي جورج بوش الى تغيير استراتيجيته في العراق.
وقال شيراك في مؤتمر صحفي في بروكسل "لم ارفض مطلقا لقاء رئيس الوزراء علاوي... علاقاتنا مع السلطات العراقية ممتازة."
واغضب علاوي باريس عندما قال في مقابلة صحفية ان معارضة فرنسا للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق لن تحميها من مخاطر الهجمات الارهابية.
وتحدثت تقارير عن تجاهل شيراك لعلاوي ومغادرته قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل قبل التقاء رئيس وزراء العراق مع زعماء الاتحاد الاوروبي.
ومن المقرر ان يغادر شيراك القمة الاوروبية ليسافر الى دولة الامارات العربية قبيل وصول علاوي الذي كثيرا ما ينتقد معارضة فرنسا للحرب في العراق للقاء الزعماء الاوروبيين لبحث المساعدات الاوروبية للانتخابات العراقية واعادة الاعمار.
الى ذلك، فقد شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة اجراء الانتخابات العراقية في موعدها.
وقال خلال قمة لزعماء الاتحاد الاوروبي انه لا بد من اجراء الانتخابات العراقية كما هو مقرر وانها لا بد ان تشمل كافة قطاعات المجتمع العراقي.
ويتوقع ان تقدم اوروبا مساعدات متواضعة بقيمة 16.5 مليون يورو (21 مليون دولار) لتمويل الانتخابات العراقية المقررة في كانون الثاني/يناير المقبل اضافة الى دعم تطوير نظام القضاء الجنائي مع امكانية مساعدة قوات الحماية التابعة للامم المتحدة خلال الانتخابات.
دعوة بوش لتغيير استراتيجيته
على صعيد اخر، فقد دعا سياسيون عراقيون الرئيس الاميركي جورج بوش الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية الى الاعتماد على الحوار بدرجة أكبر وعلى السلاح بدرجة أقل لحل مشكلات العراق.
وأضافوا أنه يتعين على الولايات المتحدة التوقف عن التصرف كقوة احتلال وان تنقل المزيد من السلطة للعراقيين وان تكف عن دعم جهاز أمني قد يبدأ بأن يكون شبيها بالجهاز الامني لنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقال حيدر العبادي وهو مسؤول كبير في حزب الدعوة الشيعي الذي عمل مع القوات الاميركية والبريطانية بعد حرب العراق العام الماضي على تهدئة عدة مدن عراقية "استخدام أميركا غير المقيد للقوة لن ينجح. لتنظر الى قوات الامن التي تضاعفت في الاشهر القليلة الماضية. والنتيجة هي تراجع الامن بدلا من تعزيزه."
وأضاف "لا يمكن أن يكون هناك معياران للديمقراطية واحد للاميركيين واخر للعالم الثالث."
واستطرد قائلا "سياسة بوش القائمة على الاعتماد على الجيش والسماح بعودة أعضاء سابقين في حزب البعث تخنق المجتمع."
ورغم أن الحكومة العراقية المؤقتة حاولت استمالة موالين سابقين لصدام وقدمت لهم وظائف الا أنها فشلت في اقناع البعثيين السابقين في المناطق السنية مثل الفلوجة غربي العاصمة بغداد بالقاء السلاح.
ويقول مسؤولون ان اتباع المتشدد أبو مصعب الزرقاوي موجودون كذلك في الفلوجة.
وقال حامد البياتي نائب وزير الخارجية العراقي ان المقاومة ترجع جزئيا الى اخطاء ارتكبها بوش في وقت سابق.
وأضاف أن استخدام القوة التي تقتل المدنيين على نطاق واسع خطأ. وأن منطق الاحتلال لا بد وان ينتهي. وقال ان خطأ بوش الرئيسي هو أنه لم يسمح لحكومة عراقية مؤقتة بتولي السلطة بعد الاطاحة بصدام مباشرة.
وتابع قائلا انه كان معروفا مقدما أن عمليات المقاومة ستحدث بمجرد أن تتصرف الولايات المتحدة كقوة احتلال. وأضاف أن الحل الان يجب أن يشمل تقليل الاميركيين لوجودهم في الشوارع.
ويقول اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت انه لا بد من استخدام القوة ضد أولئك الذين يهاجمون المدنيين ويريدون الوصول للسلطة عن طريق العنف. وقتل مئات المدنيين كذلك في الهجمات الاميركية على الفلوجة وعلى مدن عراقية أخرى هذا العام.
وقال ابراهيم الجعفري نائب الرئيس العراقي انه يتفهم وجهة نظر بوش في ضرورة اقرار الامن قبل أن يتمكن العراقيون من تولي قدر أكبر من السيطرة لكن قتل المدنيين قد يقوض هذا الموقف.
وقال الجعفري لرويترز "نتطلع الان أن يفي بوش والمجتمع الدولي بوعودهما فيما يتعلق بالسيادة والرخاء والاستقرار."
وأضاف أن القوة خيار أخير ويجب تقييد استخدامها ليكون ضد من يقتلون العراقيين بقسوة.
ويقول موفق الربيعي مستشار الامن القومي العراقي الذي جرى تهميشه بعد معارضته الهجمات الاميركية لسحق المقاومة الشيعية في مدينة النجف قبل ثلاثة أشهر انه يتعين على العراقيين أن يتحملوا نصيبهم من اللوم عن حالة الفوضى السائدة في البلاد.
وقال ان العراق هو "طفل جورج بوش" بمعنى قضيته وانه يعتقد أن الرئيس الاميركي لا يزال ملتزما بعراق اتحادي وديمقراطي لكنه حذر من أن أداء الحكومة المؤقتة يبعث على القلق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)