استشهد فلسطينيان وأصيب مئات آخرون في اشتباكات مع جنود إسرائيليين خلال مظاهرات ”يوم غضب“ شارك فيها آلاف الفلسطينيين احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ولاحقا اعلن عن استشهاد فلسطيني ثان متأثرا باصابته عصرا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال المواجهات التي اندلعت شمال قطاع غزة.
واعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد المواطن ماهر عطا الله (54 عاما)، شمال قطاع غزة، متأثرا بإصابته عصر اليوم.
وكانت وزارة الصحة اعلنت في وقت سابق، ان الشهيد الاول هو الشاب محمود المصري (30 عاما).
وقالت خدمة الإسعاف بالهلال الأحمر الفلسطيني إن أكثر من 700 فلسطيني بالضفة الغربية المحتلة وغزة أصيبوا بالرصاص الحي والمطاطي الذي أطلقه جنود إسرائيليون.
ومع انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى شق المصلون طريقهم صوب أبواب البلدة القديمة ورددوا هتافات ”القدس لنا.. القدس عاصمتنا“ و ”ما بدنا كلام فاضي بدنا كلاشينكوف“. ووقعت بعض المواجهات بين المحتجين والشرطة.
وفي الخليل وبيت لحم ونابلس ألقى عشرات من الفلسطينيين الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وفي غزة، الخاضعة لسيطرة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، ترددت عبر مكبرات الصوت في المساجد دعوات للمصلين.
ودعت حماس إلى انتفاضة جديدة على غرار الانتفاضة الأولى (1987-1993) والانتفاضة الثانية (2000-2005) اللتين أسفرتا عن مقتل آلاف الفلسطينيين وأكثر من 1000 إسرائيلي.
وقال فتحي حماد القيادي في حركة حماس بينما كان محتجون يحرقون صورا لترامب في غزة ”من ينقل سفارته إلى مدينة القدس المحتلة يصبح عدوا للشعب الفلسطيني ويصبح هدفا للفصائل الفلسطينية“ وتابع ”نعلن انتفاضة حتى تحرير القدس وكل فلسطين“.
وانحسرت الاحتجاجات مع حلول الليل. ودوت صفارات الإنذار في بلدات بجنوب إسرائيل قرب قطاع غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض واحدة من قذيفتين على الأقل أطلقتا من غزة. ولم ترد تقارير عن وقوع أضرار أو سقوط ضحايا.
* ”أوفيت بوعدي“
أثار إعلان ترامب يوم الأربعاء غضب العالم العربي واستياء حلفاء غربيين. ويمثل وضع القدس أكبر عقبة أمام التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين مع تعاقب أجيال.
وتعتبر إسرائيل القدس بأكملها عاصمة لها. ويريد الفلسطينيون أن يصبح القسم الشرقي منها عاصمة لدولة مستقبلية لهم. وتعتبر معظم الدول القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها إليها، أرضا محتلة بما في ذلك البلدة القديمة التي تضم مواقع مقدسة عند المسلين واليهود والمسيحيين على السواء.
وعلى مدى عقود أحجمت واشنطن مثل غالبية المجتمع الدولي عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل معتبرة أن تحديد وضعها يجب أن يكون جزءا من عملية سلام فلسطينية إسرائيلية. ولا توجد أي سفارات لدول أخرى في القدس.
وتقول إدارة ترامب إن عملية السلام باتت في النزع الأخير وإن على طرفي النزاع التخلي عن السياسات المتقادمة حتى يتمكنا من إحراز تقدم في العملية.
ويقول مسؤولون بالإدارة إن كل خطط السلام الجادة تدعو إسرائيل لاتخاذ عاصمتها في القدس بصرف النظر عن نتائج القضايا الأخرى.
وأشار ترامب إلى أن الرؤساء الأمريكيين السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون وعدوا خلال حملاتهم الانتخابية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وكتب ترامب على تويتر معلقا على فيديو خضع لعملية تعديل ليضم خطب حملات انتخابية بشأن القضية للرؤساء الثلاثة ”أنجزت وعدي خلال الحملة (الانتخابية) .. الآخرون لم يفعلوا“.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الأمر متروك للإسرائيليين والفلسطينيين بشأن اتخاذ قرارات في القضايا الأخرى المرتبطة بالمدينة خلال المحادثات المقبلة.
وقال تيلرسون ”فيما يتعلق بباقي القدس.. لم يشر الرئيس إلى أي وضع نهائي بالنسبة للقدس. كان واضحا للغاية بأن الوضع النهائي بما في ذلك الحدود سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين“.
ومع ذلك، تنظر الدول الإسلامية إلى دوافع إدارة ترامب بعين الريبة. وخلال ترشحه للانتخابات الرئاسية، اقترح ترامب منع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة وبعد توليه السلطة حاول منع دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة. وفي الأسبوع الماضي أعاد بث تسجيلات فيديو مناهضة للمسلمين نشرتها جماعة يمينية بريطانية على تويتر.
* ”الموت للشيطان“
وفي رام الله، مقر السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، قال محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية وقاضي قضاة فلسطين إن موقف ترامب إساءة للإسلام والمسيحية على السواء.
وأضاف الهباش ”أمريكا ارتضت لنفسها أن تنتخب رئيسا يضعها في عداء مع المسلمين والمسيحيين جميعا“.
وفي إيران، التي لم تعترف قط بإسرائيل والتي تدعم فصائل مسلحة مناوئة لها، أحرق متظاهرون صورا لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهم يهتفون ”الموت للشيطان“.
ووحد رفض الخطوة الأمريكية المعتدلين في إيران، الذين يؤيدون مزيدا من الانفتاح على العالم الخارجي، مع المحافظين الذين يعارضونه.
وفي القاهرة عاصمة مصر، حليفة الولايات المتحدة والتي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل، احتشد مئات المتظاهرين داخل الجامع الأزهر وفي ساحته ورددوا هتافات بينها ”القدس عربية“ و”يا ترامب يا جبان الشعب العربي في كل مكان“.
ووصف خطيب صلاة الجمعة في الجامع الأزهر اعتزام الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس بأنه قرار إرهابي وأنها ستكون مستوطنة أمريكية تضاف إلى المستوطنات الإسرائيلية هناك.
وخرجت مظاهرات كبيرة في الأردن وتونس والصومال واليمن وماليزيا وإندونيسيا.
وقالت فرنسا إن الولايات المتحدة همشت نفسها في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ”الواقع هو أنهم بمفردهم ومعزولين بشأن هذه القضية“.
وفي الأمم المتحدة، دعت بريطانيا الولايات المتحدة إلى طرح مقترحات مفصلة بشأن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ووصفت قرار القدس بأنه ”لا يفيد“.
وحذر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن من مخاطر ”سلسلة من التصرفات الأحادية التي لن تؤدي إلا إلى إبعادنا أكثر عن تحقيق هدفنا المشترك وهو السلام“.