شارون يرى امكانية تحقيق تقدم تاريخي.. عاهل الاردن يحض عباس على اغتنام ”الفرصة المتاحة”

تاريخ النشر: 28 يناير 2005 - 12:22 GMT

قال ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل انه يرى امكانية تحقيق تقدم تاريخي مع الفلسطينيين فيما اصر نتنياهو على اجراء استفتاء على خطة الانفصال وحض عاهل الاردن الملك عبدالله محمود عباس على اغتنام "الفرصة المتاحة". واشاد بيرنز بالخطوات الفلسطينية الامنية.

شارون

اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال اجتماع في القدس انه "من الممكن تحقيق تقدم تاريخي مع الفلسطينيين" في اطار العملية السلمية.

وقال شارون متحدثا امام جمعية المقاولين الاسرائيليين "اعتقد انه من الممكن تحقيق تقدم تاريخي في علاقاتنا مع الفلسطينيين. واريد الاشارة الى اننا نلحظ بوادر مشجعة لكنه ما زال يتحتم التحقق من هذه الامور".

واضاف "ثمة مقاربة وتطورات ايجابية بخصوص مكافحة السلطة الفلسطينية العنف والارهاب وعلى صعيد تشجيع العملية السياسية".

وقال "اعتقد ان التقدم يمكن ان يقودنا الى الهدوء والامن وربما في المستقبل الى السلام الذي نرجوه والذي يحق لنا به".

وتابع شارون "اذا تصرف الفلسطينيون بطريقة تؤمن وضع حد للارهاب والعنف والحض على الكراهية، يمكننا ان نتقدم معهم بهدف تطبيق خارطة الطريق، وسيكون ممكنا ان ننسق معهم عمليات مختلفة تتعلق بخطة الفصل".

وتنص خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) على انشاء دولة فلسطينية ووضع حد لاعمال العنف وتجميد الاستيطان.

وتنوي اسرائيل الانسحاب من قطاع غزة ومن اربع مستوطنات عشوائية في شمال الضفة الغربية في 2005، بموجب خطة الفصل التي وضعها شارون.

وختم شارون "اننا مستعدون للمضي بعيدا، مستعدون لتقديم تنازلات كثيرة، لكننا لن نقوم باي تنازل في ما يتعلق بامن اسرائيل ومواطنيها".

نتنياهو

ورغم حديث شارون الا انه لا يزال يواجه معارضة شديدة حتى في اقل خطواته فقد قال وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه ما زال يحبذ اجراء استفتاء عام على خطة شارون للانسحاب من غزة وانه يعتقد ان الخطة ستحظى بالموافقة.

وكان نتنياهو منافس شارون في حزب الليكود قد هدد بالاستقالة من الحكومة في نوفمبر تشرين الثاني بسبب رفض شارون طرح الخطة في استفتاء لكنه سحب التهديد في أعقاب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال نتنياهو الذي كان يتحدث أمام مجموعة من المستثمرين في لندن يوم الخميس "هناك أغلبية راسخة مؤيدة للانسحاب لكن هناك أقلية قوية لا تؤيده. الشيء الصحيح هو اجراء استفتاء لإسكات أصوات المعارضين."

واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق "موقفي واضح ... إجراء استفتاء ثم تنفيذه (الانسحاب)".

ويعترض شارون بشدة على اجراء استفتاء على خطته لإجلاء 8500 مستوطن يهودي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية بحلول نهاية العام الحالي. وتشير استطلاعات الرأي الى ان غالبية الاسرائيليين يؤيدون الخطة.

ونُقل عن نتنياهو قوله ان وفاة عرفات أوجدت "واقعا جديدا" يمكن أن يفتح الطريق لاجراء مفاوضات مع الفلسطينيين بشأن خطة شارون الاحادية للانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية.

وحتى الان يقول نتنياهو ان البوادر الاولية الصادرة عن القيادة الفلسطينية الجديدة مشجعة. وقال في لندن "الان عرفات رحل والسلام ممكن الآن. من الضروري ان ننتظر لنرى هل سيخرج خلفاؤه عن استراتيجيته؟".

عاهل الاردن يحض عباس على اغتنام الفرصة

من ناحية اخرى، استقبل الملك عبد الله الثاني بن الحسين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصل الى عمان الخميس في زيارة تستمر يومين ويعرض خلالها مع العاهل الاردني آخر تطورات الحوار مع الفصائل الفلسطينية والاتصالات مع اسرائيل ونتائج الانتخابات الفلسطينية.

وجاء في بيان للديوان الملكي ان الملك "شدد على ضرورة اغتنام الفرص المتاحة حالياً، للمضي قدما في عملية السلام، من خلال حشد الدعم الدولي وتشجيع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، على التزام تنفيذ بنود خريطة الطريق، باعتبارها تشكل قاعدة متينة لاقامة الدولة الفلسطينية."

واشاد العاهل الاردني خلال لقائه عباس بالانتخابات الفلسطينية، التي قال انها جرت باسلوب "سلس" مهد الطريق "لتجاوز ظروف المرحلة الحالية وصياغة المستقبل المشرق للفلسطينيين".

ونقل البيان عن الملك عبد الله وعباس تأكيدهما اهمية المشاركة في مؤتمر لندن، المقرر عقده اوائل اذار/مارس المقبل والذي سيركز على دفع عملية السلام ودعم القيادة الفلسطينية. وقال القائم بأعمال السفارة الفلسطينية في عمان عطا الله خيري، ان عباس سيغادر الاردن اليوم الى القاهرة، فموسكو وانقرة.

وكان الملك عبد الله هنأ الفلسطينيين الاربعاء في خطاب اذاعه التلفزيون بانتخاب عباس رئيسا لهم خلفا لياسر عرفات قائلاً انها الخطوة الصحيحة في اتجاه اقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وليام بيرنز

وقد حظيت الخطوات الامنية الفلسطينية في قطاع غزة بتشجيع من الادارة الاميركية التي شددت على ضرورة تطبيق "خريطة الطريق"، فيما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل باعلان وقف للنار في مقابل خطوات التهدئة التي اتخذها الفلسطينيون.

وصرح مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليم بيرنز عقب لقائه عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله الخميس، وفقا لتقرير لصحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة الجمعة، انه "اجرى محادثات مهمة مع الرئيس محمود عباس"، مؤكداً "دعم الادارة الاميركية لهذه اللحظة المهمة". وقال انه "قدم التهنئة للرئيس، ليس فقط لانتخابه، ولكن للطريقة التي تمت بها العلمية الانتخابية" والتي "على الفلسطينيين ان يكونوا فخورين بها، وهي تعكس لنا جميعاً ان لدى الفلسطينيين قدرة على تحمل المسؤوليات". واضاف ان "الادارة الاميركية والرئيس بوش يشجعان الخطوات الاخيرة التي اتخذها الرئيس محمود عباس، وخصوصاً في مجال الامن، والعمل على وقف النار"، مشيراً الى ان "الولايات المتحدة ستعمل كل ما في وسعها في هذا المجال وانها ستدعم المحادثات التي تمت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي (اول من امس)". واوضح "ان الولايات المتحدة تتطلع الى تقديم مساعدات اقتصادية عاجلة، لتحسين اوضاع الفلسطينيين الذين واجهوا اوضاعاً اقتصادية صعبة تحت الاحتلال في السنوات الاخيرة"، وان "هناك دولاً عربية، منها دول الخليج، ملتزمة دعم السلطة الفلسطينية، ونحن نشجعها".

ودعا الاسرائيليين "الى مساعدة الفلسطينيين من طريق انهاء الحصار وازالة الحواجز وتسهيل حرية الحركة للفلسطينيين في الضفة وغزة". ورأى ان "نجاح عملية الانسحاب من غزة يجب ان تكون بداية لتطبيق خطة خريطة الطريق كاملة، والعودة الى المفاوضات للتوصل الى حل الدولتين وانهاء الاحتلال، الامر الذي يهم الفلسطينيين والاسرائيليين معا.

وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان بيرنز استمع الى شرح للخطوات الامنية الفلسطينية وما يجري الاعداد له في اطار ضبط الامن وحفظ النظام العام، وكذلك حاجات السلطة الفلسطينية لاعادة ـتأهيل الاجهزة الامنية لتقوم بدورها".

وقبل ذلك، اجرى بيرنز محادثات مع شارون في القدس.

وسئل عباس  قبل سفره الى عمان الخميس عن تقارير تحدثت عن سعيه الى التوصل الى اعلان لوقف النار في غضون اسبوعين، فأجاب: "اننا مهتمون جدا بقضية التوصل الى وقف للنار، وقد ابلغنا الى الاسرائيليين هذا، ويتعين عليهم ان يردوا بسرعة والا ينتظروا اسبوعين او ثلاثة".

ومن الاردن سيتوجه عباس الى مصر وسويسرا وروسيا وتركيا في اول جولة خارجية له منذ انتخابه رئيسا في 9 كانون الثاني/يناير الجاري.

وردا على دعوة عباس، صرح الناطق باسم شارون عساف شريف ان اسرائيل تدرس الاقتراحات الفلسطينية ولا اعرف ما اذا كان وقف النار هو الكلمة المناسبة... اذا ما كان هناك هدوء في الجانب الفلسطيني، فان اسرائيل سترد بالهدوء".

إسرائيل توافق مبدئيا على اطلاق سراح 900 معتقل

الى ذلك، كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى شارك في الاجتماع الذي ضم وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات ومستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي دوف فايسغلاس الاربعاء، ان "اسرائيل وافقت من الناحية المبدئية على اطلاق نحو 900 معتقل فلسطيني في مرحلة اولى" وامل ان يتم ذلك قريبا.

وقال: "طلبنا من الاسرائيليين اطلاق خمسة آلاف معتقل فلسطيني، لكن الاسرائيليين وافقوا من حيث المبدأ على اطلاق نحو 900 معتقل. سنناقش هويتهم ومعايير الافراج عنهم خلال اجتماعنا المقبل".

واكد مسؤول مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون ان محادثات جرت في هذا الصدد، لكنه نفى التوصل الى اتفاق. وقال: "لقد طرحت مسألة المعتقلين خلال اللقاء الاربعاء وهي تندرج في سلسلة من المشاكل التي ينبغي البحث فيها بين (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) ابو مازن وشارون، لكنه لا يمكن اتخاذ اي قرار مسبق في هذا الصدد". واضاف: "اننا ندرك اهمية هذه المسألة بالنسبة اليهم، لكنها ستكون موضع بحث في الوقت المناسب وعلى المستوى المناسب"، مشيرا الى ان شارون وعباس سيتطرقان اليها خلال لقائهما المرتقب بعد اسبوعين. وذكر بأن شارون "ابلغ بوضوح انه ينوي رفع قيود والافراج عن معتقلين"، لكن الامر يتوقف على التقدم الذي تحققه السلطة الفلسطينية في جهودها الرامية الى تفكيك المجموعات المسلحة الفلسطينية. و"ينبغي ان ندرك انه اذا اطلق معتقلون في اجواء مؤاتية للارهاب، فانهم سيعاودون نشاطاتهم بكل بساطة".

وتعتبر مسألة المعتقلين الفلسطينيين لدى اسرائيل والبالغ عددهم ثمانية آلاف، من اهم المواضيع العالقة بين الدولة العبرية والفلسطينيين.

واوردت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بحثا خلال لقاء عريقات – فايسغلاس في خطة امنية من ثلاث مراحل هي:

1 – وقف العمليات المسلحة من جانب الفلسطينيين.

2 – الانسحاب من مدن في الضفة الغربية ونقل المسؤولية الامنية فيها الى الجانب الفلسطيني.

وسيلتقي الاسبوع المقبل وزير شؤون الامن الفلسطيني سابقا محمد دحلان ووزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز للبحث في هذا الاقتراح. وستنقل المسؤولية الى الفلسطينيين بعد ان يقدموا خطة امنية مفصلة الى الجانب الاسرائيلي، وسيبدأ تسليم اربع مدن هي رام الله واريحا وطولكرم وقلقيلية وفي مرحلة لاحقة مدينتي جنين ونابلس "بعد ان تسيطر اجهزة الامن الفلسطينية على المسلحين في هاتين المدينتين".

3 – حل مشكلة ناشطي الانتفاضة العسكريين من كل الفصائل الذين تعتبرهم اسرائيل مطلوبين لدى اجهزتها الامنية وتطاردهم لاعتقالهم او اغتيالهم، واستيعابهم في اطار خطة وطنية فلسطينية شاملة للانتقال من المواجهة الى المفاوضات.

وامس ابلغت اسرائيل الى السلطة الفلسطينية موافقتها على طلبها الكف عن اعتبار رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطيني في الضفة الغربية توفيق الطيراوي ورئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية رشيد ابو شباك مطلوبين لدى اجهزة الامن الاسرائيلية، والسماح لهما بالتحرك والمشاركة في اي اجتماعات امنية فلسطينية او فلسطينية - اسرائيلية.