شارون ونتنياهو: سباق التطرف نحو قيادة الليكود

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2005 - 03:45 GMT

يخوض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ومنافسه بنيامين نتنياهو منافسة حامية الاسبوع القادم عندما يصوت حزب ليكود على موعد اجراء الانتخابات الاولية لزعامة الحزب في قرار حاسم بالنسبة لصراعهما على زعامة ليكود.

أظهر استطلاع نشر يوم الخميس ان التقارب شديد بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ومنافسه بنيامين نتنياهو في تصويت حزب الليكود المقرر الاسبوع القادم فيما قد يعيد رسم السياسات الاسرائيلية بعد الانسحاب من غزة.

وتصوت اللجنة التنفيذية في ليكود التي عارضت الانسحاب لانه يناقض ايديولوجية الحزب اليمينية التقليدية يوم الاثنين القادم على طلب نتنياهو تقديم موعد اجراء الانتخابات الاولية لزعامة الحزب الى نوفمبر تشرين الثاني في تحرك غير عادي للاطاحة برئيس وزراء يحظى بشعبية.

واشار معاونون الى ان الجنرال السابق سيستقيل من زعامة حزب ليكود اذا خسر تصويت اللجنة المركزية وسيخوض الانتخابات العامة القادمة كزعيم لحزب وسط جديد مستغلا تاييد الشعب لما يصفه "بفك الارتباط" في الصراع مع الفلسطينيين.

واظهر الاستطلاع الذي نشر في صحيفة هاارتس ان 45.5 في المئة من اعضاء اللجنة الثلاثة الاف يؤيدون اجراء انتخابات اولية مبكرة مقابل 40.3 في المئة يريدون تنظيمها في موعدها المقرر أصلا في نيسان/ ابريل

لكن 11.5 في المئة قالوا انه ليس لديهم راي محدد فيما رفض 2.7 في المئة الرد في اشارة الى ان المنافسة محتدمة. والانتخابات العامة القادمة في اسرائيل مقررة في تشرين الثاني /نوفمبر 2006 . لكن اجراء انتخابات اولية مبكرة في حكم المؤكد ان يسفر عن تقديم موعد اجراء الانتخابات بتقويض ائتلاف شارون التكتيكي الذي شكله مع حزب العمل كي يمرر خطة الانسحاب من غزة رغم معارضة المتمردين في ليكود. وما اذا كان شارون قد ينفصل عن ليكود وياخذ معه الحلفاء المؤيدين للانسحاب يتوقف على فارق التصويت يوم الاثنين القادم. وسيخرج فوز شارون نتنياهو الذي انتقد بشدة الانسحاب من غزة من المنافسة. واذا خسر شارون بفارق ضئيل فيمكن ان ينتظر ليرى ما اذا كانت استطلاعات الراي ستميل لصالحه قبل الانتخابات الاولية للحزب وهو امر ممكن اذا التزم النشطاء الفلسطينيين بالتهدئة وتلاشى غضب اليمنيين الاسرائيليين من الانسحاب. ويتوقع المحللون انه اذا أبعد نتيناهو شارون فان رئيس الوزراء لن يضيع وقتا في الانفصال عن ليكود للاستفادة من تاييد داخل الحزب لسياسته لفك الارتباط التي تلقى ترحيبا في الخارج باعتباره نقطة انطلاق محتملة لمحادثات السلام في الشرق الاوسط. واظهر استطلاع اخر للراي ان شارون سيفوز بسهولة في اعادة انتخابه رئيسا للوزراء اذا اعتمد على نفسه مع الموالين من حزب ليكود.

وخلص الاستطلاع الذي نشر في صحيفة يديعوت احرونوت الى ان شارون سيفوز بنحو 36 مقعدا في البرلمان بما يقل اربعة مقاعد عن اجمالي مقاعد ليكود الحالي مقابل حصول ليكود بزعامة نتنياهو على 14 مقعدا. واظهر الاستطلاع ايضا ان حزب العمل سيحصل على مقاعد اكثر من مقاعد ليكود بزعامة نتنياهو بحصوله على 16 مقعدا.

ولم يتاثر نتنياهو بنتائج الاستطلاعات وقال لراديو اسرائيل "لتعطه الاستطلاعات 400 مقعد .. هذا لا معنى له .. عندما تنقسم الاحزاب دون درب حقيقي .. ينتهى بها الحال خاوية اليدين."

وبدأ نتنياهو مسعى لازاحة شارون عن زعامة ليكود بعد الاستقالة من منصبه كوزير للمالية في اغسطس اب للاحتجاج على اول جلاء عن مستوطنات يهودية شيدت على ارض احتلتها اسرائيل في حرب 1967 يريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها.

وأدان المستوطنون الذين دافع شارون طوال عقود عن قضيتهم وانصارهم في ليكود والاحزاب القومية الدينية الانسحاب بوصفه مكافأة على العنف الفلسطيني.

لكن معظم الاسرائيليين ايدوا اخلاء مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة واربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية مع اتفاقهم في انه ليس لها قيمة استراتيجية او اقتصادية.

ويقول بعض المحللين ان شارون سيستغل اي ولاية ثالثة لهدم بعض مستوطنات الضفة المعزولة لكنه سيحتفظ بالتكتلات الاستيطانية الكبيرة قرب القدس وتلك "الاستراتيجية" قرب حدود اسرائيل.

وكان الفلسطينيون سعداء بتسلم السيطرة على غزة. لكنهم يقولون ان الهدنة لن تصمد وان اتفاق سلام نهائيا سيكون مستحيلا دون انسحاب اسرائيلي كامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية. ولقى شارون حفاوة وتقدير كبيرين خلال قمة للامم المتحدة الاسبوع الماضي لانسحابه من غزة. لكن كلمته المعتدلة امام الجمعية العامة للامم المتحدة التي قال فيها ان الفلسطينيين يستحقون ان تكون لهم دولة مع مطالبتهم بنزع اسلحة النشطاء لم تفعل شيئا لراب صدع الانقسام داخل ليكود وزادت التكهنات بانه يعد للانفصال

وفيما يلي نقاط رئيسية وحقائق عن الاثنين:

ارييل شارون:

- ينظر الى الجنرال السابق على انه من اكثر صقور اسرائيل تشددا. لكنه فاجأ الاصدقاء والخصوم على حد سواء بخطته لاجلاء المستوطنين عن قطاع غزة المحتل وتسليمه الى الفلسطينيين كوسيلة "لفك الارتباط" في الصراع.

- على الساحة العسكرية خاض شارون الذي يبلغ من العمر 77 عاما كل حروب اسرائيل منذ قيامها عام 1948 واكتسب سمعة تجاهل أوامر قادته لعمل ما يرى أنه صواب.

- كان أحد مؤسسي حزب ليكود وشغل عدة مناصب حكومية منذ أواخر السبعينات. انتخب رئيسا للوزراء عام 2001 واعيد انتخابه بعد عامين.

- يلقى شارون استياء بالغا في العالم العربي لقيادته غزو لبنان في عام 1982 الذي قتلت خلاله ميليشيا مسيحية متحالفة مع اسرائيل مئات الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا وبسبب تعامله العنيف مع الانتفاضة الفلسطينية. ولقى شارون اشادة في الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع الماضي لقراره الانسحاب من غزة الذي يرى البعض انه خطوة نحو السلام.

- بينما ايد معظم الاسرائيليين ايضا الانسحاب فقد كلفه تاييد انصار يمنيين كثيرين اغضبهم ما رأوا انه خيانة لحق توراتي واستسلام للنشطاء الفلسطينيين.

- وقال شارون ان الفلسطيين يجب ان يكون لهم دولة لكنه طالب بنزع اسلحة النشطاء قبل اجراء محادثات. ويصر على ان اسرائيل لن تتخلى مطلقا عن القدس الشرقية او مستوطنات رئيسية في الضفة الغربية وهي اراض يقول الفلسطينيون انها سلبت منهم.

بنيامين نتنياهو:

- رغم انه ينتمي الى جيل اصغر فقد فاز نتنياهو الدمث واللبق البالغ من العمر 55 عاما على شارون وشغل منصب رئيس الوزراء في الفرة 1996-1999. يتمتع بانصار كثيرين داخل ليكود لكن استطلاعات الراي توضح ان الشعب الاسرائيلي لا يثق فيه قدر ثقته في شارون.

- قفز نجم نتنياهو المعروف في اسرائيل باسم التدليل "بيبي" والذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وخدم في وحدة لقوات الكوماندوس كمتحدث باسم اسرائيل في وسائل الاعلام الدولية عندما ارتدى قناع غاز خلال حديث في قناة تلفزيون فضائية اثناء ضربة صاروخية عراقية في حرب الخليج 1991.

- واثناء شغل منصب رئيس الوزراء هاجم اتفاقات الارض مقابل السلام المؤقتة التي ابرمتها اسرائيل مع الفلسطينيين في اوائل التسعينات لكنه وافق في وقت لاحق بعد ضغوط من الولايات المتحدة على تسليم بعض الاراضي المحتلة في الضفة الغربية. وادى فقدانه للدعم نتيجة لذلك الى خسارته انتخابات 1999.

- وشغل نتنياهو منصب وزير المالية في حكومة شارون وحظى باشادة السوق لخفضه الضرائب والانفاق الاجتماعي في اطار اصلاحات ساعدت على خروج اسرائيل من حالة ركود.

- واستقال نتنياهو من منصب وزير المالية احتجاجا على الانسحاب من غزة رغم ان منتقديه يتهمونه بعمل ذلك كخطة سياسية محسوبة بعد ان اصبح واضحا ان تحركه سيكون متأخرا لتخريب عملية تحظى بتاييد معظم الاسرائيليين.

- يقول نتنياهو ان شارون خان حزب ليكود باللجوء الى اليسار ويعتقد ان غزة في ظل الحكم الفلسطيني ستتحول الى مركز للارهاب الدولي