شارون سيبقى في الغيبوبة حتى الاثنين وحالته تتحسن مع بقائها حرجة

تاريخ النشر: 08 يناير 2006 - 12:55 GMT

قرر اطباء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون البدء في ايقاظه من الغيبوبة الاثنين بعدما اظهر تصوير طبقي جديد لدماغه تقدما ايجابيا في حالته مع بقائها حرجة، فيما ترأس نائبه ايهود اولمرت للمرة الاولى الاجتماع الاسبوعي للحكومة.

وقال مدير مستشفى هداسا شلومو مور يوسف إن شارون يظهر "تحسنا مستمرا" لكن حالته لا تزال حرجة.

واضاف ان الاطباء يعتزمون البدء في افاقته من الغيبوبة الاثنين لتقييم الضرر الذي لحق به من الجلطة الشديدة والنزيف الدماغي اللذين عانى منهما الاربعاء الماضي.

وكان اطباء شارون قرروا في وقت سابق الاحد اجراء تصوير طبقي جديد لدماغه لتقييم امكانية اخراجه من الغيبوبة لمعرفة مدى الضرر الذي الحقه النزيف بدماغه.

وقال رون كرومر، المتحدث باسم مستشفى هداسا، ان الفريق الطبي المشرف على علاج شارون اجتمع صباح الاحد لتقييم حالته، لكنه علق مناقشاته بعد نحو ساعة ريثما يتم اجراء فحص جديد بالاشعة المقطعية لدماغه.

ومن المنتظر ان يتخذ الاطباء قرارا الاحد بشأن متى سيتم ايقاظ شارون من غيبوبة مستحثة طبيا لمعرفة مدى الضرر الذي الحقه النزيف في دماغه.

وقال كرومير في وقت سابق الاحد انه "لم يطرأ تغير على وضع رئيس الوزراء خلال الليل وهو مازال حرجا ولكن مستقرا. وكما هو مقرر سيعقد في الصباح اجتماع لكل الخبراء في هداسا لتحديد مسار العلاج المستمر لرئيس الوزراء". واضاف ان لقاء اخر مع الصحفيين سيعقد عند الظهر تقريبا.

ويقول جراحون في مستشفى هداسا بالقدس حيث يرقد شارون البالغ من العمر 77 عاما مخدرا ويتنفس بمساعدة جهاز تنفس صناعي منذ اصابته بالجلطة الاربعاء ان هناك فرصة طيبة لبقائه على قيد الحياة ولكنهم لا يعرفون الى اي مدى تضررت قدراته العقلية والبدنية.

وقال خوسيه كوهين جراح الاعصاب للقناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي في ساعة متأخرة السبت "غدا اليوم الفاصل..غدا سنعرف جميعا ما اذا كان ما فعلناه حتى الان قد ساعد".

وقال في مؤتمر صحفي نقل في بث مباشر الى انحاء اسرائيل "نحن كبشر متفائلون. لكن لا يمكنني أن اقول ان الخطر زال عن رئيس الوزراء... لكن هناك علامات ضئيلة جدا على التحسن."

وقال كوهين ان فرص شارون للبقاء على قيد الحياة "كبيرة جدا".

ونقل التلفزيون عنه قوله "لدي تفاؤل كبير ... ندعو الله ألا تحدث مضاعفات مثل الاصابة بعدوى". لكنه اكد ان شارون لن يخرج من الازمة الصحية بغير ضرر واضاف "القول انه بعد مثل هذا التأثير الخطير لن تكون هناك مشاكل في الادراك هو عدم اعتراف بالحقيقة."

وكانت نتائج أحدث أشعة مقطعية قد اثارت تفاؤلا حذرا في وسائل الاعلام الاسرائيلية لكن خبراء من الخارج يقولون ان تشخيص حالة شارون يظل سيئا نظرا للنزيف الذي أدى الى الجراحة التي استمرت خمس ساعات الجمعة.

وأظهرت نتائج فحص أولي بالاشعة المقطعية على مخ شارون بعد الجراحة الجمعة أنها نجحت في وقف النزيف وتخفيف الضغط الشديد داخل الدماغ.

وأجري لشارون فحص جديد بالاشعة المقطعية صباح السبت قال مور يوسف انه اظهر تقلص الانتفاخ الناتج عن تجمع السوائل في المخ وعودة الضغط في الدماغ الى المعدل الطبيعي.

وقال كوهين "نحن جميعا معجبون بمدى قوته وكفاحه" للبقاء على قيد الحياة. واضاف "انه محارب حقيقي وهذه هي طبيعته."

وكان شلومو مور يوسف مدير مستشفى هداسا ذكر في وقت سابق ان حالة شارون ما زالت حرجة لكنها مستقرة بعد الجراحة العاجلة التي اجريت له الجمعة لوقف نزيف في المخ.

ويجمع الاطباء على أن شارون حتى اذا ظل على قيد الحياة فمن غير المرجح أن يعود الى السياسة.

اولمرت يترأس جلسة الحكومة

وفي هذه الاثناء، افاد بيان صادر عن رئاسة الحكومة الاسرائيلية في القدس ان رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت سيترأس للمرة الاولى الاحد الجلسة الاسبوعية للحكومة في غياب شارون.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين حكوميين القول ان اولمرت سيستمع الى تقارير امنية وعسكرية ثم سيعمل على المسائل المرتبطة بوزارة المالية التي يتولاها ايضا.

ويمكن التطرق ايضا الى المسألة "الحساسة" المتعلقة بمشاركة فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي ستجري في 25 كانون الثاني/يناير.

وحسب الاذاعة العامة الاسرائيلية فان جدول اعمال اولمرت ينص من جهة اخرى على لقاء مع الصحافة الاحد مخصص لموازنة الدولة للعام 2006.

واوضحت انه من المطروح ايضا مسالة عقد لقاء قريب جدا بين اولمرت والنائب العمالي ايهود باراك رئيس الوزراء السابق ورئيس هيئة الاركان سابقا.

ومعروف ان الماضي العسكري لاولمرت محدود جدا ولم يكن سوى مراسل لصحيفة الجيش الاسرائيلي.

ولم يترك رئيس حزب العمل عمير بيريتس حتى الان مكانا بارزا لباراك على لائحة مرشحي الحزب الى الكنيست.

وكان من المفترض ان يقدم وزراء الليكود الاربعة استقالاتهم الاحد لكن رئيس الحزب بنيامين نتانياهو طلب منهم تعليق هذا القرار بهدف ترسيخ الوحدة الوطنية طالما ان مصير شارون لا يزال غير واضح.

وفي المقابل دعا روفن ريفلين رئيس الكنيست وهو من "الصقور" في الليكود وقد انتقد اولمرت لانه كان احد واضعي خطة الانسحاب من غزة وزراء حزبه الى "الانسحاب من الحكومة والتصدي لاولمرت بشكل اكثر حزما مما كانوا يتصدون لشارون".

وردا على اسئلة الاذاعة العامة الاسرائيلية اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم وهو من الليكود ان "الوقت الان ليس للنزاعات السياسية يجب المساهمة في استقرار البلاد والصلاة من اجل تعافي شارون كما فعل كل الشعب منذ الاربعاء".

من جهة اخرى اجتمع اولمرت الجمعة مع الزعيم السابق للعماليين شيمون بيريز الذي اعلن انه يدعم حزب "كاديما" الجديد لكن بدون ان ينضم اليه رسميا.

ووجهت وسائل الاعلام الاسرائيلية الاحد انتقادات الى بيريز لانه يسعى للاستفادة من غياب شارون الذي اسس "كاديما" في تشرين الثاني/نوفمبر. وعنونت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار "شيمون كفى!".

ويعتبر كثيرون شارون اكثر الشخصيات هيمنة على الحياة السياسية الاسرائيلية منذ ديفيد بن غوريون اول رئيس للحكومة في اسرائيل.

ومن شأن وفاة شارون أو عجزه أن يخلق فراغا كبيرا في الحياة السياسية الاسرائيلية وعملية السلام في الشرق الاوسط. وعزز شارون امال السلام عندما سحب المستوطنين والجنود الاسرائيليين من غزة في ايلول/سبتمبر لينهي 38 عاما من الحكم العسكري.

وقال محللون سياسيون ان الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في اسرائيل في 28 اذار/مارس والتي كان يتوقع على نطاق واسع أن يفوز فيها شارون على رأس حزب كديما الجديد ممثلا لتيار الوسط ستتحول الى سباق مفتوح اذا لم يشارك فيها.

(البوابة)(مصادر متعددة)