منذ اكثر من 20 عاما تناضل حفنة من الرجال في الولايات المتحدة من خلال "المركز القومي للرجال" ضد التمييز الجنسي الذي يتعرض له هذا الجنس الذي يسمى بـ"الجنس القوي".
وفي مطلع اذار/مارس الماضي، رفع المركز دعوى قضائية من اجل الاعتراف بحق الرجل الدستوري في رفض ان يكون ابا بعد ان منحت المحكمة الاميركية العليا حقا مماثلا للمرأة بالسماح لها بالاجهاض في حكمها المرجعي "روي ضد وايد" لعام 1973.
هذه الحملة التي اطلق عليها "روي فرسس وايد فور مان" (روي ضد وايد للرجال) احدثت صدى لم يكن اصحابها انفسهم يحلمون به.
وفي اطار هذه الحملة، يجوب مات دوباي الذي اصبح ابا رغم انفه ويرفض دفع نفقة غذائية لصديقته السابقة التي كان يعتقد انها عاقر، مع ميل فيت مدير المركز استديوهات التلفزيونات للحديث عن قضيتهما والدفاع عنها.
ويقول ميل فيت "تلقينا دعوات من مئات الصحافيين وحتى في المانيا واليابان والصين .. ونتلقى يوميا اتصالات من رجال في وضع مات نفسه"، مضيفا "ذلك يثبت اننا نثير مشكلة تستحق ان تثار".
وكان المركز جذب بالفعل في التسعينات اهتمام وسائل الاعلام بطرح "عقد اتفاق جنسي" يطلب الرجل من المرأة ان توقع عليه قبل ان ينتقلا الى ممارسة الجنس حتى يتفادى ان تتهمه على الاثر بالاعتداء الجنسي عليها.
ولا يزال هذا العقد يباع على الانترنت حتى اليوم بسعر 30 دولارا كما يقدمه المركز لمموليه.
ويضم "المركز القومي للرجال" الذي تأسس عام 1987 في حي اولد بيثبيدج، شرق نيويورك، عشرات الاعضاء المؤمنين بفكرة "يجب ان يكون للرجل الخيارات والحريات والامتيازات نفسها" التي للمرأة.
لماذا لا يصدق احد ان الرجال يمكن ان يكونوا ضحية للعنف المنزلي؟ لماذا يعيش الرجل ثماني سنوات اقل عن المرأة؟ لماذا لا تفعل الدولة سوى القليل للمحاربين القدماء الذين ارغم معظمهم على القتال لانهم رجال؟.
وانطلاقا من مبدا وجود ارتباط بين جميع القضايا، يرفض المركز استبعاد اي موضوع بحجة انه يبدو تافها او غير صحيح: لماذا لا يستطيع الرجال ارتداء التنورة؟ لماذا بعد عقود من الحركة النسائية المطالبة بمساواة المرأة بالرجل لا يزال الرجل مضطرا الى القيام بالجهد الاكبر في مجال الاغواء؟.
ومن دون ان يكونوا محامين او اطباء نفسيين، يعرض اعضاء المركز استشارات هاتفية واعدين فقط الرجال المعنيين بآذان صاغية مؤهلة ومتفهمة.
لكن خارج المركز لم يكن التفهم هو سيد الكلمة بعد الاعلان عن قضية "روي ضد وايد للرجال" التي تداولتها منتديات المناقشة على الانترنت بشغف.
ويقول مستخدم انترنت غير معروف "كان عليك ضبط النفس يا مات"، في حين يخشى معارضو الاجهاض تزايد حالات الاجهاض الطوعي مع عدم تأكد النساء من الحصول على دعم مالي من الاب.