عبر عدد من السياسيين الامريكيين عن غضبهم الجمعة بعد تسليم الولايات المتحدة بغداد سجينا يعتقد انه ناشط في حزب الله اللبناني ويشتبه في تورطه في عملية اسفرت عن مقتل خمسة جنود اميركيين عام 2007.
وكان علي موسى دقدوق الذي اعلن الجيش الامريكي اعتقاله في تموز/ يوليو 2007 في جنوب العراق وسلم الى القوات العراقية مع انتهاء الانسحاب الامريكي من هذا البلد اواخر الشهر الجاري، اخر سجين لدى الامريكيين.
وقد دعا عدد من الجمهوريين الى نقل دقدوق من العراق إلى معتقل غوانتانامو الامريكي في كوبا الذي وعد الرئيس الامريكي باراك اوباما باغلاقه. وقد اثار نبأ تسليمه الى العراقيين غضبهم الشديد.
وقال الناطق باسم مجلس الامن القومي تومي فيتور الجمعة "سنواصل مناقشة وضعه مع العراقيين"، موضحا انه نقل صباح الجمعة إلى سجن عراقي.
واضاف "نأخذ هذا الملف على محمل الجد لذلك سعينا الى الحصول على تأكيدات بمحاكمته على جرائمه وحصلنا على هذه التأكيدات".
وتابع فيتور "عملنا على هذه القضية على اعلى المستويات في الحكومتين الامريكية والعراقية ونواصل مناقشة العراقيين حول افضل السبل لمحاكمته".
ويبدو ان الرئيس الامريكي باراك اوباما بحث في قضية دقدوق مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال لقائهما في البيت الابيض الاسبوع الماضي.
ورأى اربعة اعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي ان تسليم دقدوق الى العراقيين "يرسل مؤشرا سلبيا الى حلفائنا واعدائنا في المنطقة".
واكد هؤلاء البرلمانيون وبينهم زعيم الاقلية الجمهورية ميتش ماك كونيل والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية جون ماكين ان "تسليم علي موسى دقدوق الارهابي من حزب الله اللبناني (...) الى الحكومة العراقية عوضا عن احالته الى محكمة عسكرية امريكية لمحاسبته على جرائمه، فضيحة".
واضافوا "نشعر بالقلق الشديد لفكرة أن دقدوق لن يحاسب يوما على ضلوعه في قتل مواطنين امريكيين وانه سيتم الافراج عنه من جانب العراقيين لاسباب سياسية وسيستانف بعدها القتال ضد الولايات المتحدة واصدقائنا".
ومن جهته، قال ماكين ان "الاختبار الحقيقي المتعلق بدقدوق ليس ما اذا كانت الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق الامني مع العراق بابقائه في السجن خارج البلاد".
وتابع ان "الاختبار الحقيقي هو ما اذا كانت الولايات المتحدة تستطيع ممارسة تأثيرها فعليا مع الحكومة العراقية للتأكد من ان متهما بقتل امريكيين سيحاسب على جرائمه في النظام القضائي الامريكي".
وكان المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني اكد الجمعة ان الولايات المتحدة درست مع بغداد "عددا كبيرا من الاحتمالات بما يتوافق مع القانونين الامريكي والعراقي لاحالة (دقدوق) للمحاكمة امام محكمة عسكرية".
واضاف "تصرفنا على هذا النحو لاننا كنا نعتقد انها الطريقة الاسرع لاحالته امام القضاء. نواصل محادثاتنا في هذه القضية مع العراقيين" على الرغم من "انه نقل صباح اليوم إلى سجن عراقي".
واوضح مسؤول امريكي رفيع المستوى طلب عدم كشف اسمه لفرانس برس ان "الحكومة العراقية رفضت اي حديث عن ترحيل الى غوانتانامو".
وتؤكد الولايات المتحدة أن دقدوق ناشط في الحزب الشيعي اللبناني ووصل العراق لتدريب متمردين بمساعدة فيلق القدس، وحدة النخبة في الحرس الثوري الايراني.
وخلال غارة في كانون الثاني/يناير 2007 في كربلاء جنوب بغداد، قتل مسلحون جنديا امريكيا وخطفوا اربعة اخرين قاموا بقتلهم في وقت لاحق، في عملية منظمة نسبها الجيش الاميركي الى فيلق القدس.
وعلى اثر اتفاق وقع عام 2008 بين واشنطن وبغداد على انهاء الوجود الامريكي في العراق، تم اعتبار دقدوق معتقلا لدى الحكومة العراقية الا ان جنودا امريكيين تولوا مهام الحراسة.
وكان نقل الامريكيين لدقدوق معهم سيمثل مشكلة قضائية كبيرة من جهة ويضعف العلاقات الجديدة التي تريد واشنطن اقامتها مع العراقيين.
واكد كارني أن الولايات المتحدة تلقت من العراقيين "ضمانات بانه سيلاحق على جرائمه".