وقع وزيرا خارجية سوريا وليد المعلم ولبنان فوزي صلوخ في دمشق الاربعاء، على بيان مشترك لاعلان بدء العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، وذلك بعد يوم من اصدار الرئيس السوري بشار الاسد مرسوما باقامة هذه العلاقات.
وجرى التوقيع في مقر وزارة الخارجية السورية في دمشق.
واكد البيان "حرص الجانبين على توطيد وتعزيز العلاقات بينهما على اساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما والمحافظة على العلاقات الاخوية المميزة بين البلدين الشقيقين بما يلبي آمال وتطلعات الشعبين الشقيقين" كما اوضحت "سانا".
ويأتي التوقيع على هذا البيان تنفيذاً للاعلان الخاص باقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الذي صدر بعد القمة السورية-اللبنانية بين الرئيسين السوري بشار الاسد واللبناني ميشال سليمان في 13 اب/اغسطس الماضي.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد أصدر الثلاثاء مرسوماً يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان وفتح سفارة سورية في بيروت، من دون ان يحدد تاريخ بدء العلاقات.
ويذكر بان اتفاق البلدين على التبادل الديبلوماسي، للمرة الاولى منذ استقلالهما قبل اكثر من 60 عاماً، صدر خلال القمة منفصلا عن سائر البنود التي تم تناولها وذلك في "اعلان خاص لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا في اطار تعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين".
وتم حينها تكليف صلوخ ونظيره السوري وليد المعلم اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك وفق الاصول التشريعية والقانونية في كلا البلدين.
وتدهورت العلاقات بين لبنان وسوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 في بيروت تلاه انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل من العام ذاته.
وكانت قمة سليمان-الاسد اول قمة سورية لبنانية منذ عام 2005.
ومن المتوقع أن يتبادل البلدان السفراء قبل نهاية العام الحالي، "اذا سار الجانب اللبناني بالوتيرة ذاتها التي قرر الجانب السوري اعتمادها"، وفقا لمصادر سورية مطلعة.
وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية" انه من المبكر الحديث عن اسماء السفيرين المعتمدين في كل من دمشق وبيروت، ذلك أن وزارة الخارجية اللبنانية ستعرض بعض الأسماء على الحكومة اللبنانية لاتخاذ القرار وخاصة لجهة أن يكون من ضمن الملاك أو من خارجه.
كما سيتطلب تعيين السفير السوري إجراءات إدارية روتينية، لكن خطوة فتح السفارتين وتعيين السفيرين ستكون الخطوة التالية مباشرة للإعلان المشترك وقبل نهاية هذه السنة بحسب مصادر رسمية لبنانية.
في هذه الأثناء صدرت مواقف لبنانية ودولية وعربية مرحبة بالقرار الرئاسي السوري، فيما ابدى الرئيس سليمان ارتياحه للمرسوم الذي وقعه الرئيس الأسد، متمنياً خلال اتصال هاتفي بينه وبين الأسد "أن يكون هذا القرار فاتحة لإعادة صفحة العلاقات المشرقة بين البلدين الشقيقين على شتى المستويات وفي مختلف المجالات".
وذكرت صحيفة "السفير" اللبنانية " ان تاريخ اليوم الخامس عشر من تشرين الاول/أكتوبر قد يكون نهاية "عصر" من العلاقات التي رافقها الالتباس بين لبنان وسوريا، منذ إخضاعهما معاً للانتداب الفرنسي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية وإعلان "دولة لبنان الكبير"، وحتى تسليم فرنسا باستقلال الدولتين 1943 ـ 1944 ".
الى ذلك، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تعليقات نشرت الاربعاء ان لبنان وسوريا يجب ان يتعاونا في محاربة الارهاب رابطا بين التهديدات التي تواجه الدولتين اللتين كانتا محور استهداف مسلح سابق.
وقال المعلم لصحيفة السفير ان "كشف الخلايا الارهابية في كل من لبنان وسوريا أظهر أن مصدر الخطر على البلدين واحد."
ووصف المعلم التعاون الأمني بين لبنان وسوريا بانه جيد وتوقع تعزيز التعاون والتنسيق الامني بين الجانبين "كي نواجه معا ما يدبر للبلدين وامنهما واستقرارهما."
وقال "لا بد من التعاون في مواجهة هؤلاء الارهابيين."
وكانت السلطات في سوريا ولبنان اتهمت مسلحين اسلاميين بالقيام بالهجمات السابقة.
وتقول سوريا ان انتحاريا كان وراء الانفجار الذي وقع في السابع والعشرين من ايلول/سبتمبر وادى الى مقتل 17 شخصا بينما قال الجيش اللبناني الاحد انه اعتقل مسلحين اسلاميين متورطين بهجومين في مدينة طرابلس الساحلية في شمال لبنان.
وفي الثالث عشر من اب/اغسطس والتاسع والعشرين من ايلول/سبتمبر وقع هجومان في طرابلس استهدفا الجيش واديا الى مقتل 22 شخصا بينهم 15 جنديا.
وحذر الرئيس الاسد من تنامي التهديد من المسلحين الاسلاميين في شمال لبنان واتهم دولا أجنبية بدعمهم.
وكانت سوريا قالت ان السيارة التي استخدمت في انفجار دمشق جاءت من دولة عربية جارة لكنها لم تفصح عن اسم الدولة. والمعروف ان جيران سوريا هم العراق ولبنان والاردن.
واحتفظت سوريا بوجود عسكري في لبنان استمر 29 عاما حيث اضطرت في العام 2005 الى الانسحاب تحت ضغط دولي اعقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
