اغلقت سوريا المركز الثقافي الاميركي والمدرسة الاميركية في دمشق احتجاجا على الغارة الاميركية على اراضيها كما طلبت من مجلس الامن اتخاذ تحميل الولايات المتحدة مسؤولية هذا الاعتداء واتخاذ اجراءات لمنع تكراره.
واعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان "مجلس الوزراء قرر في اجتماعه الدوري الاسبوعي اغلاق المدرسة الاميركية والمركز الثقافي الاميركي في دمشق وطلب من وزيري التربية والثقافة اتخاذ الاجراءات اللازمة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية".
ودان المجلس الذي اجتمع برئاسة رئيسه محمد ناجي العطري "الاعتداء الهمجي الاميركي الآثم على قرية السكرية بالبوكمال الذي ادى الى استشهاد عدد من المواطنين الابرياء"، وفق المصدر نفسه.
واكد ان هذه الغارة "تمثل ذروة ارهاب الدولة الذي تمارسه الادارة الاميركية وتشكل انتهاكا لميثاق الامم المتحدة والشرعية الدولية".
وفي الوقت ذاته، طلبت سوريا من الامم المتحدة تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الغارة التي نفذها الجيش الاميركي الاحد على قرية السكرية قرب الحدود مع العراق، وذلك في رسالة وجهتها الى الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون.
وجاء في الرسالة التي اوردت وكالة سانا نصها ان "حكومة الجمهورية العربية السورية اذ تلفت الانتباه الى هذا العمل العدواني السافر، فانها تتوقع من مجلس الامن ومن الدول الاعضاء في الامم المتحدة تحمل مسؤولياتهم لمنع تكرار هذا الانتهاك الخطير".
وطالب مجلس الوزراء السوري بـ"تحميل المعتدي مسؤولية قتل المواطنين السوريين الابرياء".
واوضحت الرسالة ان "اربع طائرات مروحية اميركية قادمة من العراق قامت بخرق الاجواء السورية بعمق ثمانية كيلومترات في منطقة البوكمال-مزرعة السكرية واستهدفت مبنى مدنيا واطلقت النار على العمال داخل المبنى مما ادى الى فقدان ثمانية مواطنين سوريين لارواحهم (...)".
واشارت الرسالة الى ان "الحكومة السورية تستنكر وتدين هذا العمل العدواني الذي ارتكبته قوات الاحتلال الاميركي باعتباره عملا عدوانيا يمثل خرقا خطيرا للسيادة السورية وانتهاكا لمبادئ ومقاصد ميثاق الامم المتحدة الذي نص على ان يمتنع اعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة او استخدامها ضد سلامة الاراضي او الاستقلال السياسي لاية دولة".
كما طالبت سوريا "الحكومة العراقية بالتحقيق الكامل في اهداف وخلفيات هذا العدوان وبتحمل مسؤولياتها لمنع تكرار استخدام اراضيها قاعدة لشن هذه الاعتداءات بشكل يتنافى مع ميثاق الجامعة العربية (...)".
ونوهت الرسالة الى ان " هذا العدوان الغير مبرر يأتي في الوقت الذي اعترف فيه الجانبان الاميركي والعراقي بالجهود الكبيرة التي بذلتها سوريا للحفاظ على امن العراق ومنع اي تسلل غير مشروع الى اراضيه".
وكانت وسائل الاعلام السورية اعلنت الاحد ان جنودا اميركيين على متن مروحيات آتية من العراق ضد مبنى قيد الانشاء في قرية سورية على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود العراقية واسفر عن مقتل ثمانية اشخاص.
وقامت الولايات المتحدة بهذه الخطوة النادرة ان لم تكن الفريدة لقتل زعيم شبكة لتهريب الاسلحة والمقاتلين الى العراق، على ما اعلن مسؤول اميركي الاثنين.
وتتهم الادارة الاميركية سوريا بتسهيل وصول "ارهابيين اجانب" الى الاراضي العراقية للقتال الى جانب تنظيم القاعدة.
وتشهد العلاقات السورية الاميركية فتورا خاصة منذ ان استدعت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش سفيرها في دمشق في مطلع 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري اضافة الى الشبهات التي اثيرت حول تورط سوري محتمل في العملية.