سوريا تعتبر الهجوم الاميركي عملا عدوانيا وتحتفظ لنفسها ”بحق الرد”

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2008 - 06:38 GMT

شنت مروحيات اميركية الاحد، هجوما نادرا على منطقة سورية قرب الحدود مع العراق، ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص، وذلك في غارة قالت واشنطن انها استهدفت شبكة تابعة للقاعدة، فيما اعتبرتها دمشق "عملا عدوانيا" مؤكدة احتفاظها لنفسها "بحق الرد".

ونقلت وكالة اسوشييتد برس للانباء عن مسؤول عسكري في واشنطن تأكيده قيام قوات خاصة اميركية بتنفيذ الهجوم.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لحساسية العمليات العسكرية العابرة للحدود، ان الاميركيين كانوا غير قادرين على القضاء على الشبكة بسبب ان سوريا كانت خارج نطاق عمل الجيش الاميركي.

واضاف "تولينا الامر بانفسنا".

وتتهم الولايات المتحدة والحكومة العراقية المدعومة منها سوريا بالتقاعس عن التصدي لتسلل متمردين مناهضين للولايات المتحدة من بينهم مقاتلو القاعدة عبر حدودها

وبلدة "البوكمال" التي وقع الهجوم في محيطها متاخمة لمدينة "القائم" الحدودية العراقية التي يشتبه في كونها نقطة تسلل رئيسية للمقاتلين الأجانب ودخول السلاح والأموال لتمويل جماعات مسلحة تنشط في العراق ضد القوات الأميركية.

وعلى الجانب الرسمي، التزم المسؤولون الاميركيون الحذر في التعامل مع انباء الغارة دون ان يؤكدوها او ينفوها.

وقالت بروك مرفي المتحدثة باسم الجيش الأميركي لشبكة (سي.إن.إن) أن القيادة العسكرية تحقق في هذه التقارير. وقالت: "للأسف لا يمكننا تأكيد أي شيء في الوقت الحاضر".

وقال الكولونيل كريس هيوز المتحدث باسم القوات الاميركية في غرب العراق ان الفرقة الاميركية التي تعمل على الجانب العراقي من الحدود لم يكن لها دور في الحادث.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في واشنطن ان ليس لديه معلومات على الفور عن الهجوم لكنه سيتحقق من الامر.

وامتنع جوردون غوندرو المتحدث باسم البيت الابيض عن التعليق على انباء الهجوم كما فعلت وكالة المخابرات المركزية الاميركية.

"عمل عدواني"

ومن جانبها، وصفت سوريا الغارة بانها "عمل عدواني" واستدعت القائم بالاعمال الاميركي والسفير العراقي للاحتجاج.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن جهاد مقدسي الملحق الصحفي السوري في لندن قوله ان هذه جريمة شنعاء وعمل عدواني بالطبع.

واضاف ان الهجوم الاميركي اصاب مبنى قيد الانشاء وهو مبنى مدني.

واردف قائلا اذا كان لدى الولايات المتحدة اي دليل على اي تمرد فبدلا من تطبيق قانون الغاب والتعدي دون سابق استفزاز على دولة ذات سيادة كان عليها ان تأتي الى السوريين اولا وتطلعهم على هذه المعلومات.

وقال ان هذه الادارة اثبتت انها غير منطقية ولا تحترم القانون الدولي او حقوق الانسان وان سوريا تتوقع توضيحا وبالطبع فانها تحتفظ لنفسها بحق الرد بالطريقة المناسبة.

واستدعت وزارة الخارجية السورية القائمة بالاعمال الاميركية في دمشق للاحتجاج على الغارة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان سوريا دعت ايضا الحكومة العراقية الى اجراء تحقيق فوري في الهجوم وضمان عدم استخدام العراق من اجل العدوان على سوريا.

وبحسب الوكالة فان نائب وزير الخارجية السوري "قام باستدعاء القائم بالاعمال في السفارة الاميركية بدمشق وابلغها احتجاج وادانة سوريا لهذا الاعتداء الخطير وتحميل الادارة الاميركية المسؤولية الكاملة عنه، كما جرى استدعاء القائم بالأعمال العراقي إلى وزارة الخارجية للغرض ذاته".

ونقلت الوكالة عن مصدر سوري مسؤول قوله ان سوريا "اذ تستنكر وتدين هذا العمل العدواني فانها تحمل القوات الاميركية مسؤولية هذا العدوان وكافة تبعاته، كما تطالب سوريا الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها وبالتحقيق الفوري بهذا الانتهاك الخطير ومنع استخدام الاراضي العراقية للعدوان على سوريا".

وكانت سوريا اعلنت في وقت سابق من مساء الاحد، أن مجموعة مروحيات عسكرية أميركية اخترقت منطقة حدودية قرب العراق وقامت "باعتداء" ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.

ونقلت "سانا" عن مصدر رسمي القول "قامت اليوم أربع طائرات مروحية أمريكية قادمة من العراق بانتهاك الأجواء السورية في منطقة البوكمال مزرعة السكرية واستهدفت مبنى مدنياً ما أدى إلى مقتل ثمانية مواطنين هم المواطن داود محمد العبد الله وأولاده الأربعة والمواطن أحمد خليفة والمواطن علي عباس الحسن وزوجته وجرح مواطن آخر.. وعادت بعدها المروحيات الأمريكية إلى الأجواء العراقية".

وأضاف المصدر أن "سوريا إذ تستنكر وتدين هذا العمل العدواني فإنها تحمل القوات الأمريكية مسئولية هذا العدوان وكافة تبعاته.. كما تطالب سوريا الحكومة العراقية بتحمل مسئولياتها وبالتحقيق الفوري بهذا الانتهاك الخطير ومنع استخدام الأراضي العراقية للعدوان على سوريا".

عملية كوماندوز

وكان مصدر إعلامي رسمي قال في بيان سابق إنه "في حوالي الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة من بعد ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي) خرقت أربع مروحيات أمريكية الأجواء السورية في منطقة البوكمال بعمق 8 كيلومترات بمزرعة السكرية".

وأضاف المصدر "وقامت المروحيات الأربع بالاعتداء على مبنى مدني قيد الإنشاء وأطلقت النار على العمال داخل المبنى من بينهم زوجة حارس البناء ما أدى إلى استشهاد 8 مواطنين وجرح آخر ثم غادرت المروحيات المعتدية باتجاه الأراضي العراقية".

وكانت مصادر متطابقة أكدت أن أربع طائرات مروحية أمريكية اخترقت امس الأجواء السورية في منطقة متاخمة للحدود العراقية. ووقع الهجوم قرب بلدة "البوكمال" التي تحتضن مخيماً للاجئين العراقيين يشرف عليه الهلال الأحمر.

وقالت مصادر من أهالي منطقة البوكمال إن أربع طائرات مروحية أمريكية اخترقت الأجواء السورية مساء امس حيث هبطت منها مروحيتان في قرية "السكرية" التي تبعد ثمانية كيلومترات عن الحدود بينما بقيت الأخريان في السماء.

وأضافت المصادر أنه ترجل من المروحيتين ثمانية جنود أطلقوا النار على مجموعة من عمال البناء، ثم أقلعت الطائرتان وغادرتا مع الأخريين الأجواء السورية. وتحدثت المصادر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.

وفي بيروت، ذكرت مصادر لبنانية أن قوات أمريكية خاصة (كوماندوز) اقتحمت المبنى الذي يشتبه بأنه يؤوي مسلحين أصوليين يستعدون للتسلل إلى العراق.

انتهاك سيادة

ومن جانبه، قال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار قربي إن هذه العملية هي "جريمة ضد مواطنين أبرياء واختراق لسيادة دولة مستقلة".

وقال قربي إنه "مهما كانت الحجج التي قد تساق فهي غير مبررة،" مضيفا أن هنالك إجراءات واتفاقات دولية يجب احترامها.

ودعا قربي إلى "إدانة دولية واسعة ومحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة".

يشار إلى أن إسرائيل كانت قد قامت بتدمير موقع "الكبار" في الصحراء السورية وعلى مقربة من مدينة دير الزور في السادس من أيلول/سبتمبر ،2007 لاعتقادها بأنه موقع نووي، في حين أكدت سوريا أن لا علاقة للموقع بأية أنشطة نووية.

وتشهد سوريا منذ فترة، أعمال عنف وهجمات أحدثها تلك التي وقعت في التاسع من الشهر الجاري واستخدمت فيها الأسلحة النارية بين قوات الأمن السورية ومجموعة مسلحة بمخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين، بالعاصمة دمشق، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وجاءت هذه الاشتباكات بعد أقل من أسبوعين على انفجار شهدته العاصمة السورية في 27 أيلول/سبتمبر الماضي ما أسفر عن سقوط 17 قتيلاً وجرح 14 آخرين.

كما كانت سوريا مسرحاً لعملية اغتيال القيادي العسكري بحزب الله اللبناني عماد مغنية في 12 شباط/فبراير الماضي.

وفي 27 تموز/يوليو 2007 لقي 15 شخصاً على الأقل حتفهم في انفجار قوي وقع بمجمع عسكري تابع للجيش السوري، قرب مدينة حلب شمالي البلاد، ما أسفر أيضا عن إصابة نحو 50 آخرين.

واستبعدت السلطات أن يكون الانفجار ناتجا عن عملية "إرهابية" وقالت إنه نجم عن انفجار بمخزن للذخيرة.

وكانت مدينة حلب قد شهدت في بداية كانون أول/ديسمبر من عام 2005 اشتباكات بين قوات مكافحة الإرهاب السورية، مع مجموعة وصفتها بـ"الإرهابية تكفيرية" مسلحة.

وتزامنت تلك الاشتباكات مع وقوع انفجار بميناء اللاذقية، أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة 20 آخرين، كما تسبب في انهيار مبنى ملاصق لصومعة الحبوب في المدينة المطلّة على ساحل البحر المتوسط.

وكانت عدة اشتباكات وقعت في محافظات الحسكة ودمشق وريف دمشق وحماة وادلب بين قوات الأمن ومجموعات من تنظيم "جند الشام"، أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين، إضافة إلى بعض رجال الأمن واعتقال العشرات منهم أنذلك.