طالبت دمشق الدنمارك بالاعتذار للمسلمين عن الرسوم المسيئة للنبي فيما التقى رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن مسلمين معتدلين لبحث الازمة التي واصل منسق السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا مساعيه في السعودية لاحتوائها.
وقال السفير السوري لدى بريطانيا سامي الخيامي الاثنين انه يعتقد ان الوقت حان لتعبر الحكومة الدنماركية عن موقفها بمزيد من القوة ضد هذه الرسوم غير المسؤولة وان تقدم اعتذارا لاتباع الدين الاسلامي من اجل تفادي صدام بين الحضارات.
وذكر ان حكومته اعتذرت للدنمارك وعرضت دفع تعويضات عن احراق السفارة الدنماركية خلال احتجاجات على الرسوم في دمشق في وقت سابق من الشهر الجاري. لكنه قال ان المحتجين فاجأوا المسؤولين عن الامن عندما اضرموا النار في مقر البعثتين الدنماركية والنروجية.
واضاف أن قوات الامن لم تتوقع ان يأخذ الاحتجاج هذا المنحى وفوجئت بقوة رغبة المحتجين في الحاق الضرر برموز الدنمرك.
وقال الخيامي ان السفراء العرب في كوبنهاغن طلبوا عقد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي بعد قليل من نشر الرسوم لاول مرة في صحيفة دنماركية في ايلول/سبتمبر لكن الوزير رفض.
واضاف أن مثل هذا الاجتماع لو كان عقد في تشرين الاول/اكتوبر او تشرين الثاني/نوفمبر لانتزع فتيل الازمة ببيان بسيط من وزارة الخارجية الدنماركية.
وفجرت الرسوم الاثنى عشر التي اعيد نشرها في انحاء اوروبا عاصفة من الاحتجاجات في انحاء العالم واثارت غضب المسلمين الذين اعتبروها تجديفا.
وهاجم محتجون غاضبون السفارات الدنماركية والنروجية في دمشق وبيروت وطهران احتجاجا على الرسوم.
ووجد الدنماركيون انفسهم في قلب العاصفة وقوطعت السلع الدنماركية في عديد من الدول الاسلامية.
وسحبت الدنمارك دبلوماسييها من اندونيسيا وايران بسبب تهديدات لأمنهم ومن سوريا قائلة ان السلطات السورية لم توفر لهم اجراءات الامن المناسبة.
وقال الخيامي ان موقف الحكومة الدنماركية ملتبس. واضاف انها ارادت التوفيق بين فصائلها اليمينية وفي الوقت نفسه اظهار ان حرية التعبير تحترم لكنها سلكت طريقا جاء بنتائج عكسية.
وفي محاولة لتهدئة الغضب من الرسوم بدأ منسق السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا جولة في الشرق الاوسط بزيارة للسعودية.
وقال سولانا "تأكدوا من اننا سنقوم باقصى ما في وسعنا حتى لا يحدث هذا مجددا لاننا بحاجة الى بعضنا البعض."
واتهمت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس سوريا وايران بتعمد تأجيج غضب المسلمين على الغرب بسبب الرسوم وقالت ان العنف يمكن ان يخرج عن السيطرة.
لكن الخيامي قال ان البعض في الادارة الاميركية يكثفون الضغط على سوريا رغم علمهم انها لا علاقة لها بتلك التصرفات وان الادارة الاميركية ترحب باي شيء يساعدها في حملتها على سوريا.
راسموسن ومسلمو الدنمارك
وقال مكتب رئيس الوزراء ان "الهدف من هذا الاجتماع هو بدء حوار مع مسلمي الدنمارك حول الاندماج والوضع الراهن وغير ذلك من القضايا". وصرح فتحي العابد احد مؤسسي جماعة المسلمين الديموقراطيين "ان هدفنا هو ان نظهر ان هناك العديد من المسلمين الدنماركيين الذين يحزنهم ان يروا صورة بلادهم تشوه في الخارج، وهم يسعون الى الحوار وليس المواجهة".
غير ان تيم جينسن الخبير الاسلامي في جامعة اودينسي قال ان راسموسن اخطأ باستبعاده المسلمين الاقل اعتدالا من المحادثات.
واوضح "ان رئيس الحكومة يرسل بالمؤشرات الخاطئة باجرائه محادثات مع المسلمين المندمجين جيدا في المجتمع والمتعلمين والمثقفين والمفكرين والنساء ذات التوجه الغربي اللواتي لا يرتدين الحجاب، ويستبعد الاخرين".
واضاف "اذا كنا متسامحين فقط مع الذين يشبهوننا، فان هذا التسامح لا يحمل معنى خاصا".
جولة سولانا
وفي سياق متصل، فقد اعلن الاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي الاثنين انهما سيؤيدان اتخاذ الامم المتحدة اجراء لوقف "تشويه سمعة الاديان" بعد ان اثارت الرسوم المسيئة للنبي احتجاجات عنيفة في انحاء العالم.
وتسعى منظمة المؤتمر الاسلامي كي تضيف الامم المتحدة نصا ضد التجديف الديني الى المبادئ التي ستسترشد بها هيئة دولية جديدة مقترحة لحقوق الانسان وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه يؤيد هذه الفكرة.
وقال الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو في جدة انهما اتفقا على اتخاذ اجراءات مختلفة من بينها اجراءات على مستوى الامم المتحدة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعمال.
وكان رئيس المنظمة التي تضم 57 عضوا يتحدث في مؤتمر صحفي مع سولانا الذي وصل مساء الاحد الى السعودية في بداية جولة بالشرق الاوسط لمحاولة تهدئة الخواطر بعد الغضب الذي اثارته الرسوم.
وقال سولانا "كنا نتحدث اليوم عن كيفية ارسال رسالة لشعوب في الجماعتين الاوروبية والاسلامية باننا لا نريد لذلك ان يحدث مرة اخرى. ونامل بشدة ان تكون الشعوب الان على وعي كاف لادراك ذلك."
واضاف "تأكدوا من اننا سنقوم باقصى ما في وسعنا حتى لا يحدث هذا مجددا لاننا بحاجة بعضنا الى بعض... لا اعتقد بصدق ان هذا سيحدث مرة اخرى."
وقال احسان اوغلو انه ايضا يريد من الاتحاد الاوروبي اجازة قوانين ضد التجديف. لكن سولانا لم يعلق على فكرة ان يتخذ الاتحاد الاوروبي اجراء في هذا الشأن.
وقال سولانا انه يأمل في تهدئة النفوس خلال جولته في الشرق الاوسط. وكان من المقرر ان يلتقي بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في العاصمة الرياض في وقت لاحق يوم الاثنين قبل ان يتوجه الى مصر والاردن والاراضي الفلسطينية واسرائيل.
وقال مجلس الوزراء السعودي في بيان عقب اجتماعه الاسبوعي ان العالم الاسلامي قادر "على حماية مقدساته وهويته وخصوصياته كما فعل على طول الازمنة والعقود دون تجاوز على الغير ودون مس لسلامة وحرمة الاخرين."
وكانت السعودية قد استدعت سفيرها من الدنمارك الشهر الماضي بعد ضغوط من رجال الدين وحملة شعبية لمقاطعة المنتجات الدنماركية في المملكة.