دمشق: لانا فرج-البوابة
وزير التموين السوري وعد بتثبيت الأسعار، ونائب رئيس مجلس الوزراء السوري وعد بتحريرها ، والخراف السورية ارتاحت من الذبح هذا العيد، هذا هو التعليق الذي أطلقه السينمائي السوري نضال حسن على حركة أسعار المواد التموينية في سوريا.
"العيد بلا خواريف"، هذا ما تسمعه من سكان العاصمة السورية، الذين تأخر عيدهم يوما، عن بقية العواصم العربية هذا العام، وتسمع ذلك بعد التهاني المسبقة، التي يرسلونها عبر الرسائل الهاتفية التي تتلوها مكالمة، تشكو من أسعار الحلويات واللحوم، لتتداعى الأحاديث على حقيقة ارتفاع الأسعار في بلادهم، بدءا من المواد الغذائية الأساسية وصولا الى الملابس، ودون شك فأحاديث ارتفاع أسعار العقارات وأحاديث الوفيات هي الأكثر حضورا بين المعايدين، الذين كان لافتا صيامهم هذا العام،حيث أشار الكثير من المراقبين الى نمو التدين في بلد نظامه السياسي علماني، وسكانه مزيجا من عقائد ومذاهب وديانات.
الناس سيدفعون آلام مخاض التحول الاقتصادي الجديد، هذا ما سبق وقاله نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري الذي صرح بأن«الحكومة اختارت اتخاذ القرار غير الشعبوي .. حتى وإن تسبب ذلك بآلام اجتماعية» ، غير أن وزير التموين السوري من جهته ، كان قد أكد بداية رمضان على (ضبط الأسعار) أمام «ممثلي» الشعب في البرلمان مهدداً بأن «الحكومة لن تسمح لأحد باستغلال المواطن بقوت يومه»، ليخفق مع طاقمه في تنفيذ ما وعد به، فقد ارتفع سعر البيضة الواحدة إلى 6 ليرات سورية بعد أن كانت 4 ليرات وارتفع سعر البنزين إلى 30 ل.س لليتر الواحد، ما يعني أن كل مواطن يدفع للدولة 23 ل.س عن كل لتر بنزين يشتريه، بعد أن تبين أن كلفة اللتر الواحد هو بحدود 7.25 ل.س في المصافي المحلية.
وفاء الغزي مديرة «مديرية الأسعار» في وزارة الاقتصاد قدمت شرحاً لآلية التسعير الجديدة في سوريا قالت فيه:
«وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية تنتهج حالياً سياسة تحرير الأسعار التي اعتمدتها كتجربة أولية في العام2000، ثم اعتمدت بشكل أصولي في العام 2001 بعد الموافقة من رئاسة مجلس الوزراء، ولتاريخه لم ننته من تطبيق هذه السياسة على كافة المواد، كوننا نتبع سياسة التدرج في تحرير الأسعار، أي تحريرها من هوامش ونسب الأرباح التي كانت محددة سابقاً، وإنما تركت للمنافسة وآلية السوق القائمة على العرض والطلب تحديد أسعار السلع».
وحسب السيدة الغريزي : «قسمت المواد إلى ثلاث زمر، الأولى هي زمرة السلع التي ينتجها القطاع العام حصرياً، حيث يستمر تدخل الدولة في تحديد أسعارها، أما الزمرة الثانية فهي زمرة المواد المحررة جزئياً حيث أطلقت حرية المنافسة للحلقة الأولى والثانية من حلقات الإنتاج والاستيراد وتاجر الجملة، ويبقى السعر النهائي محدداً بالنسبة للمستهلك من الجهات التي تخول بتسعيرها مثل الأسمدة والأعلاف والألبسة المدرسية، أما الزمرة الثالثة فهي زمرة المواد المحررة كلياً، والتي يترك لها حرية التنافس بكامل حلقاتها وفق قانون العرض والطلب، وهذه الزمرة تضم أغلب المواد مثل السيارات والبرادات والشاي واللبن والمدافئ والبطاريات، كما شمل التحرير سلع القطاع العام التي يوجد لها نظير في السوق من منتجات القطاع الخاص، مثل التلفزيونات «سيرونيكس» حيث تركت لها حرية التسعير بما يتناسب مع أسعار السوق، وبما يحقق لها المنافسة والريعية، بعد أن كانت تسعر من مديرية الأسعار في وزارة الاقتصاد».
وحسب مديرية التموين: «فإن سياسة تحرير الأسعار قامت على ثلاثة شروط هي: وجوب الإعلان عن السعر الذي تقع مسؤوليته على بائع المفرق، مع إعطائه الحرية في السعر الذي يحدده. إضافة إلى الشرط الثاني، الذي يتضمن وجود بطاقة البيان على السلعة التي تتضمن تاريخ الإنتاج ،وتاريخ انتهاء الصلاحية، ومكونات المادة ومصدرها. أما الشرط الثالث فهو وجوب تداول الفواتير بين حلقات الوساطة بما يمكن من معرفة مصدر السلعة ومصدر المخالفة».
في واقع السوق تجاوز السعر في بعض المواد ضعف تسعيرة المديرية بالنسبة للمواد غير المحررة، أو التي هي قيد التحرير، كمثال البيض وقائمة كبيرة من الخضار والفواكه.
كما تصاعداً لسعر مادة السكر التي وصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 35 ل.س أي بزيادة نسبتها 59% عن العام الفائت، كما ارتفع سعر كيلو الفروج الحي إلى 85 ل.س بزيادة قدرها 42%، أما لحم الضأن فقد وصلت نسبة الزيادة إلى 75%، أما بالنسبة للخضراوات فقد كانت الزيادة بمعدل 30% تقريباً حيث وصل سعر كيلو البطاطا من النوع الثاني إلى 30 ل.س والبندورة 20 ل.س والخيار 20 ل.س، والثوم 80 ل.س، والفاصوليا الخضراء 35 ل.س، إضافة إلى قائمة طويلة من المواد، كذلك في مجال الطبابة وهي الأهم بالنسبة الى السوري ، فالأسعار حسب مشفى المجتهد الحكومي كانت كالآتي:
تصوير إيكوغراف 600 ل.س، تخطيط قلب 700 ل.س، أجرة يوم في العناية المركزية 900 ل.س، أجرة معاينة 100 ل.س، ثمن بطاقة دخول 65 ل.س
قائمة ارتفاع الأسعار شملت أيضاً مايقارب 80% من الأدوية بمعدل 15% معظمها أدوية المفاصل والرشح والأطفال، ومن المرجح أن تستمر أسعار الدواء بالارتفاع مع اقتراح الصحة بزيادة أسعار الأدوية التي يقل سعرها عن 50 ل.س بنسبة 20%، والتي تشكل أكثر من 52% من حجم الدواء في سورية.
ووفق آخر نشرة للأرقام القياسية التي أصدرها المكتب المركزي للإحصاء فقد بلغ متوسط ارتفاع المواد الغذائية قبل الموجة الأخيرة نسبة 14%. كما ارتفعت أسعار الإنارة والمياه بنسبة 21% أما بالنسبة للاحتياجات الشخصية فقد كان الارتفاع بمعدل 7% ومواد النظافة بنسبة9%. أما المعالجة والأدوية فقد ارتفعت بمعدل 27%، بينما ارتفع سعر التعليم والثقافة بنسبة 44%، في حين حقق النقل والمواصلات معدل زيادة بـ 25%، والإيجار بـمعدل 34%.
ووفق أرقام المكتب المركزي للإحصاء السوري أيضاً، يوجد مايزيد عن 60% من العاملين في الدولة تقل رواتبهم عن 6000 ل.س، وإذا اعتبرنا أن وسطي عدد أفراد الأسرة السورية خمسة أشخاص، فهذا يعني أن نصيب الفرد الواحد بحدود 1200 ل.س شهرياً، أي أقل من دولار واحد باليوم، بينما تؤكد الدراسات بأن الحد الأدنى الضروري لمعيشة الفرد الواحد قبل ارتفاع الأسعار الأخير كان بحدود 3215 ل.س شهرياً، أي بمعدل دولارين في اليوم، ومع ارتفاع الأسعار أصبح الحد الأدنى الضروري للمعيشة بالنسبة للفرد الواحد بحدود 4500 ل.س، أي بواقع ثلاثة دولارات يومياً.
ويعلق خبير اقتصادي: «إن أجور القطاع العام غير مقبولة على الإطلاق ويجب مضاعفتها مرتين على الأقل» مشيراّ «بأن الأجور في بلدنا لم تكن مسؤولة عن التضخم كما يتم ترويجه، بل في كل مرة كان يعمد لزيادتها، كان ذلك يتم للحاق بركب الأسعار المتزايدة وتصحيح الغبن والوضع الذي تردى، ويخطئ الاقتصاديون في سورية عندما يعتقدون بأن التضخم هو ناتج عن الطلب، فالتضخم هو تضخم كلفة، وليس بزيادة الطلب تزداد الأسعار في سورية بل بسبب زيادة الكلف والفساد الإداري وازدياد كلفة المستوردات وعدم استخدام التكنولوجيا، والقول بأن زيادة الأجور تؤدي إلى تضخم هو في الحقيقة تضليل وتمويه».
مضيفاّ «إن كتلة الرواتب الحالية تؤدي إلى نقص في الطلب، أي هناك عامل انكماش إضافي، حيث الدولة تنكمش بالإنفاق العام والأجور لاتشكل 20% من الدخل السوري، وبالتالي لايمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي».
في تعليق على ارتفاع أسعار المواد التموينية في سوريا قال المخرج السينمائي نضال حسن:" وزير التموين وعد بتثبيت الأسعار ونائب رئيس مجلس الوزراء وعد بتحريرها وارتاحت الخراف السورية من الذبح هذا العيد".