دعت المعارضة السورية الخميس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى التدخل لدى نظيره السوري بشار الاسد الذي سيلتقيه السبت في باريس من اجل اطلاق سراح "جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي" في سوريا.
واعلنت لجنة "اعلان دمشق" التي تضم اطياف المعارضة السورية في رسالة موجهة الى ساركوزي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منها ان بامكان ساركوزي "كرئيس لفرنسا وكرئيس للاتحاد الاوروبي" ان يطلب من الاسد "اطلاق سراح السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي كافة" و"دفعه الى اغلاق هذا الملف".
و"اعلان دمشق" عبارة عن وثيقة تأسيسية وقعتها احزاب المعارضة العلمانية في سوريا وجماعة الاخوان المسلمين (مقرها لندن) في 2005 وهي تدعو "جميع مكونات الشعب السوري" الى العمل على "ضرورة التغيير الجذري في البلاد". واعتقلت السلطات السورية 15 موقعا على هذا الاعلان.
واضافت المعارضة السورية في رسالتها الموقعة باسم لجان اعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي في فرنسا وكندا وانكلترا واسبانيا وهولندا والولايات المتحدة ان "النظام السوري تجاهل مئات المطالب والدعوات التي تقدمت بها تنظيمات المعارضة السورية في الداخل والخارج وكذلك مطالبات منظمات حقوق الانسان الدولية لطي ملف الاعتقال السياسي في سوريا".
وتابعت "على العكس من ذلك زاد النظام من حملات القمع والاعتقال التي طالت كل فئات الشعب السوري وانتماءاته السياسية والفكرية والعرقية".
واضافت الرسالة ان "معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في السجون والمعتقلات السورية يتعرضون بشكل منتظم لمعاملة لا انسانية تشمل اعتقالهم مع السجناء الجنائيين وممارسات تشمل التعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية المهينة للكرامة. اما في حال قدموا للمحاكمة فانهم يتهمون بتهم غير تلك التي اعتقلوا على اساسها او بتهم غير صحيحة".
ومن المقرر ان يشارك الاسد الاحد في قمة اطلاق "الاتحاد من اجل المتوسط". وقد سبق للمعارضة السورية ان دعت الى التظاهر احتجاجا على هذه الزيارة. ويعتبر اللقاء المرتقب بين ساركوزي والاسد تكريسا لتطبيع العلاقات بين البلدين.
وردا على احترام بلاده لحقوق الانسان اجاب الاسد في مقابلة صحافية مع صحيفة لو فيغارو مؤخرا "لا نقول اننا بلد ديموقراطي بامتياز" موضحا "نقول اننا نسلك هذا الطريق وهو طريق طويل يمكن ان يستغرق سنة واحدة او سنينا عدة".
من جهتها وجهت قوى 14 آذار/مارس التي تمثل الاكثرية النيابية في لبنان رسالة الى الرئيس الفرنسي دعته فيها الى اغتنام مناسبة "وجود الرئيسين السوري والاسرائيلي (شيمون بيريز) في باريس لحل مسألتي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من جهة والسجناء اللبنانيين في السجون الاسرائيلية والسورية من جهة ثانية".
واكد الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان في حديث نشرته صحيفة "الحياة" العربية الجمعة ان الرئيس نيكولا ساركوزي سيزور سوريا قريبا اذا كانت بداية الحوار معها "واعدة".
من ناحية اخرى نفى غيان في الحديث الذي ادلى به عشية وصول الرئيس السوري بشار الاسد الى باريس ان تكون فرنسا قدمت تطمينات الى سوريا عن احتمال تأخير المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.
ولفت الى ان الاسد ليس ضيف الشرف في احتفال 14 تموز/يوليو في باريس.
وقال في رد على سؤال حول التقارب السوري الفرنسي "في السابق حصلت خيبات خطيرة ونحن لا نجهل تصرف سوريا السابق. لكن ربما كانت هناك فرصة اليوم. هناك يد ممدودة فهل نمتنع عن التقاطها؟ وبشار الاسد عبر عن نية اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان".
واضاف انه "اذا تبين ان بداية الحوار الذي نعيد فتحه مع سوريا بعد سنوات من التعليق واعدة حول المواضيع كافة اي حول لبنان وكل المواضيع الاقليمية فان الرئيس سيلبي الدعوة التي ستوجه اليه" لزيارة دمشق.
ورفض تحديد تاريخ الزيارة مكتفيا بالقول "اذا بدا الحوار واعدا فعلينا ان نذهب سريعا لنجني الثمار".
ورأى انه اذا اقام الرئيس السوري علاقات دبلوماسية مع لبنان "فهذا سيثير ارتياح الجميع" واضاف ان فرنسا اكدت بوضوح لسوريا ضرورة ترسيم الحدود السورية-اللبنانية.
وحول المحكمة الدولية قال غيان "من الواضح ان فرنسا وهذا ما سبق ان عبر عنه الرئيس نيكولا ساركوزي بوضوح قاطع تريدها ان تعمل وتتوصل الى نتائج باقصى سرعة ممكنة".
واضاف "تسنى لي شخصيا خلال اللقاء الاول الذي اجريته مع الرئيس الاسد في الخريف الماضي ان اعبر عن تمسكنا بعمل المحكمة" مؤكدا ان "هذه المحكمة ينبغي ان تكشف الحقيقة".
وفي مقابلة الثلاثاء مع وكالة فرانس برس ووسائل اعلام فرنسية اخرى اعتبر الاسد ان "تغيير الادارة في فرنسا" هو وراء تحسن العلاقات بين دمشق وباريس مع وصول نيكولا ساركوزي الى الرئاسة في ايار/مايو 2007.
وقال الاسد ان "الرئيس شيراك اراد ان يربط العلاقات مع سوريا باشخاص في لبنان" بينما "الرئيس ساركوزي تبنى سياسة اكثر واقعية".
وسيلتقي الرئيس السوري نظيره الفرنسي السبت في اول لقاء بين رئيسي الدولتين.
وفي اليوم التالي سيحضر الرئيس السوري قمة الاتحاد من اجل المتوسط التي سيشارك فيها "كل رؤساء دول وحكومات حوض المتوسط واوروبا تقريبا" بحسب مستشار لساركوزي.