ساركوزي يبرأ سوريا من هجوم 83 واوربا تتوقع شراكة كاملة معها

تاريخ النشر: 14 يوليو 2008 - 06:13 GMT
برأت فرنسا سوريا من الهجوم على قواتها عام 1983 في لبنان في الوقت الذي توقع الاتحاد الاوربي اقامة شراكة كاملة معها.

صك براءة

قال مسؤول فرنسي بارز يوم الاحد ان سوريا لا تتحمل أي مسؤولية في الهجوم المميت على الجنود الفرنسيين في عام 1983 وذلك على أمل التخفيف من التوتر قبل يوم من حضور الرئيس السوري استعراض الجيش في يوم الباستيل في باريس. وبدلا من ذلك أنحى المسؤول في مكتب الرئيس نيكولا ساركوزي باللائمة على ايران وحزب الله اللبناني. وكان قرار ساركوزي بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور استعراض يوم الرابع عشر من يوليو تموز قد أغضب بعض العسكريين الفرنسيين ودفع الى دعوة المشاركين في العرض الى إظهار استيائهم ربما بعدم النظر الى المنصة الرسمية.

وكانت سوريا من المشتبه في ضلوعهم في الهجوم بشاحنة ملغومة قبل 25 عاما على مقر عسكري فرنسي في لبنان كان يعرف باسم (دراكر) قتل فيه 58 جنديا فرنسيا كانوا ضمن قوة دولية لحفظ السلام. وقال مسؤول بارز اشترط عدم ذكر اسمه "هناك شيء يجري استغلاله. اذا قلنا ان هجوم (دراكر) كان من مسؤولية سوريا فاننا نرتكب خطأ بشأن حقيقة تاريخية." وقال "قد لا يريد البعض ان يكون الأسد هنا لكن القول ان ذلك بسبب مسألة (دراكر) هو خطأ واضح." وحضر الأسد وزعماء حوالي 40 دولة أُخرى اطلاق مشروع الاتحاد من أجل المتوسط لساركوزي ودعوا جميعا للبقاء لحضور العرض العسكري السنوي يوم الاثنين.

وقال المسؤول الفرنسي "دراكر لم تكن مسؤولية سوريا. دراكر كان من صنع ايران وحزب الله. اسأل أي شخص تابع هذه القضية وسيقول لك نفس الكلام."

وقبل دقائق من هجوم (دراكر) هاجم انتحاري مطار بيروت وقتل 241 جنديا أمريكيا كانوا متمركزين هناك. واتجهت الشكوك الأولية الى حزب الله المتشدد الذي كان في المراحل الاولى من تشكيله الى جانب ايران وسوريا. ونفى الجميع ضلوعهم في الهجوم. وفي العام الماضي أمرت محكمة أمريكية ايران بدفع 2.6 مليار دولار لعائلات الضحايا قائلة ان طهران كانت مسؤولة قانونيا عن الهجمات بسبب دعمها لحزب الله. ولم يرد اسم سوريا وهي حليف اخر لحزب الله في القضية. وسيتقدم جنود حفظ السلام التابعون للامم المتحدة العرض العسكري يوم الاثنين يتبعهم الجنود النظاميون الفرنسيون الذين كانوا غير سعداء باصلاحات ساركوزي التي تهدف الى تحديث القوات المسلحة. وتهدف الحكومة الى خفض عدد افراد الجيش بنحو 54 الف جندي ليصبح عدده 225 الفا بما في ذلك العاملين المدنيين في إصلاح آثار غضب الكثيرين في صفوفه الذين يخشون من انه سيقلل من قدرة فرنسا على القتال.وردا على سؤال حول استعراض الرابع عشر من يوليو تموز قال وزير الدفاع ايرفي موران ان هناك حدودا لحق الجنود في التعبير عن مشاعرهم.

ويأتي الاستعراض بعد اقل من اسبوعين من استقالة رئيس اركان الجيش الجنرال برونو كوشيه بسبب حادث اطلق فيه جندي ذخيرة حية بدلا من ذخيرة التدريب في عرض عام للقتال مما أدى الى إصابة 17 شخصا.

وقال المسؤول البارز للصحفيين الذين سيراقبون عرض الاثنين عن كثب لرصد اي علامات على الاحتجاج لدى الجنود "الجيش يتمتع بكل الثقة من الرئيس وسيكون عرضا عسكريا جميلا."

شراكة مع اوربا

على صعيد متصل قال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي يوم الاحد خلال قمة باريس التي تمثل انفراجة جديدة بين اوروبا وسوريا إن الاتحاد الاوروبي قد يوقع هذا العام مع سوريا اتفاق شراكة توقف التفاوض بشأنه منذ فترة طويلة. وخرج الرئيس السوري بشار الاسد الذي حضر في العاصمة الفرنسية تدشين "الاتحاد من اجل المتوسط" مع 40 زعيما اخر من عزلة في الغرب بعد ثلاث سنوات من اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي يعتقد كثيرون ان دمشق لها يد فيه. وتنفي دمشق اي صلة لها بالاغتيال. لم يستبعد سولانا توقيع اتفاق شراكة مسودته موضوعة بالفعل بنهاية العام بين الاتحاد الاوروبي وسوريا وهو الاتفاق الذي جرى تعليقه بعد اغتيال الحريري. وقال سولانا "سيتوقف الى حد كبير على سلوك الجميع .. لنقل حتى نهاية العام" مشيدا باتفاق تبادل السفراء بين سوريا لبنان باعتباره انجازا. وردا على سؤال عما اذا كان من المحتمل توقيع اتفاق بحلول ذلك الوقت قال للصحفيين "لا اريد ان اقول ما اذا كان ممكنا اليوم او غدا لكنني اعتقد انه ممكن." وقالت المستشارة الالمانية انجليلا ميركل للصحفيين في وقت لاحق انها اصرت في اجتماع مع الرئيس السوري "على اننا (الاتحاد الاوروبي) نريد ان نرى افعالا."

ولم يحدد سولانا ولا ميركل ما هي الشروط التي يضعونها من أجل مزيد من التقارب لكن الاتحاد الاوروبي يبدي اهتماما بضرورة منع تهريب الاسلحة عبر الحدود الى حزب الله اللبناني المدعوم من سوريا وايران. وبدأت سوريا واسرائيل في الاونة الاخيرة محادثات سلام غير مباشرة بوساطة تركية لكن دبلوماسيي الاتحاد الاوروبي القوا بالضوء على دور الرئيس الفرنسي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الاوروبي في احداث تحول في تفكير الاتحاد الاوروبي حيال سوريا. وحقق ساركوزي اول نجاح يوم السبت عندما استضاف محادثات بين الاسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان اللذين اتفقا على تطبيع العلاقات بين دمشق وبيروت لاول مرة منذ الاستقلال عام 1943 . وقال دبلوماسي "فرنسا تقول في الاساس .. دعونا نرى ما سيفعلونه.. والامل هو ان يكون الاختبار ايجابيا." غير ان الاسد هون يوم السبت من احتمالات تحقيق اي انجاز مع اسرائيل في وقت قريب.

وقال انه لا يتوقع اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل خلال الاشهر الستة القادمة حتى انتهاء ولاية الرئيس الامريكي جورج بوش لان الادارة الامريكية الحالية غير مهتمة بالسلام في الشرق الاوسط.

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)