بعد عطلة خاصة سلطت عليها أضواء إعلامية كثيفة يبدأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاحد زيارة رسمية لمصر هي الأولى التي يقوم بها في الشرق الاوسط منذ انتخابه في ايار/مايو الماضي.
فقد قام ساركوزي بزيارة قصيرة لمدينة الاقصر الاثرية التي انتقل منها الى شواطئ منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر حيث يتنزه علنا مثل السياح الاثرياء بصحبة صديقته كارلا بروني الامر الذي يسعد عشرات المصورين الصحفيين الذين يتابعونه كظله.
وبعد ان اثارت عطلة ساركوزي الجدل مجددا في فرنسا حول كرم صديقه المياردير فانسان بولوريه الذي وضع تحت تصرفه طائرته الخاصة يترك ساركوزي الاحد شواطئ البحر الاحمر ويستبدل حلة رسمية بسرواله الجينز ليلتقي في العاصمة المصرية الرئيس حسني مبارك.
وقال الناطق باسم قصر الاليزيه دافيد مارتينون الاسبوع الماضي "انها بالنسبة لرئيس الجمهورية (الفرنسية) فرصة لكي يلتقي رئيسا ذا خبرة طويلة تجعل منه مراقبا على دراية واسعة بالمنطقة وما يحدث فيها".
وكان الرئيس المصري الذي تلعب بلاده دورا مهما في الشرق الاوسط والذي ربطته علاقات وثيقة مع فرانسوا ميتران وجاك شيراك قد سبق ان التقى ساركوزي مرتين العام الجاري قبل وبعد انتخابة رئيسا للجمهورية في ايار/مايو الماضي.
وحتى ان كان الرجلان اتفقا خلال هاتين المقابلتين على استمرار العلاقات "الممتازة" بين مصر وفرنسا فان نيكولا ساركوزي سيسعى مجددا خلال زيارته للقاهرة على تأكيد استمرارية السياسية الفرنسية في الشرق الاوسط.
ومنذ انتخابه تعرض ساركوزي الذي يعلن بوضوح صداقته للولايات المتحدة واسرائيل لانتقادات في الصحافة المصرية التي ترى فيه "تابعا" للرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال دبلوماسي فرنسي مؤخرا "من المهم التعامل مع هذا الامر". وتابع "لقد استعدنا اليوم علاقة قائمة على الثقة مع اسرائيل ولكن هذا لا يمنع فرنسا التي باتت تحظى كذلك بثقة حلفائها الاوروبيين من التحدث مع السوريين او الايرانيين".
وكما قال الناطق باسمه فان الرئيس الفرنسي سيغتنم فرصة لقائه مع مبارك ليدفع باتجاه تنفيذ اقتراحه بانشاء اتحاد متوسطي يفترض ان يضم كل الدول المطلة على البحر المتوسط.
وبعد ان قوبل مشروع ساركوزي في البداية ببعض التشكك من المسؤولين المصريين صار الان يحظي بموافقة مبدئية من القاهرة.
وللتدليل على نواياه الطيبة تجاه العالم العربي سيعرض ساركوزي على مصر كما فعل اخيرا في الجزائر الخبرة الفرنسية في مجال الطاقة النووية السلمية.
وفي الأشهر الأخيرة وافقت فرنسا على التعاون في المجال النووي مع المغرب والجزائر وليبيا وفي يوليو تموز قال ساركوزي ان الغرب يجب ان يثق في تطوير الدول العربية لهذه التكنولوجيا للاغراض السلمية والا فانه يخاطر بنشوب صراع حضارات.
وقالت مصر في تشرين الأول/ أكتوبر انها ستشيد عدة محطات للطاقة النووية المدنية لتلبية احتياجاتها المتنامية من الطاقة.
وصدقت مصر عام 1981 على معاهدة حظر الانتشار النووي لكنها قالت في وقت سابق هذا الشهر انها لن توقع على برتوكول اضافي من شانه ان يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة الحق في القيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشات النووية.
وتلقت مصر بالفعل عروض تعاون نووي من الصين وروسيا وقازاخستان.
وتولد فرنسا 80 في المئة من طاقتها الكهربائية نوويا. وشركة اريفا الحكومية هي اكبر منتج في العالم للمفاعلات النووية وتغطي انشطتها الدورة النووية بكاملها بدءا من التعدين الى النفايات.
وكان وزير الدولة الفرنسي للتعاون جان ماري بوكل اكد خلال زيارة للقاهرة الشهر الماضي ان فرنسا "على استعداد تام" لمساعدة مصر بعد قرارها استئناف برنامجها النووي السلمي.
ويؤكد قصر الاليزيه ان الرئيسين مبارك وساركوزي سيعلنان التوافق بينهما حول الملفات الاقليمية الهامة بدءا من الازمة السياسية في لبنان مرورا بمشكلة دارفور وانتهاء بعملية السلام في الشرق الاوسط.
ومن المقرر ان يلتقى ساركوزي كذلك خلال زيارته للقاهرة "شخصيات مصرية اخرى" قبل ان يعود الى باريس الاثنين المقبل.