ولكن لا داعي للقلق فهذا الانتشار الوهمي للاعراض قاصر على ساحات الرقص.
هذه الحركات التي أصبحت الان حديث المدينة في تلك الدولة الواقعة بغرب افريقيا هي من بنات أفكار منسق الحفلات الموسيقية البالغ من العمر 21 عاما دي.جيه لويس الذي ابتكر رقصة تهون من أمر الفيروس القاتل تقوم حركاتها على تقليد دجاجة تمر بالام الاحتضار بعد ذبحها.
ويصرخ دي.جيه لويس في الميكروفون قائلا "حين تقتل الدجاجة تموت هكذا" فيما يترك جمهور ليلة السبت طاولاتهم لمشاهدته ليوضح لهم الحركات فيحاول البعض تقليده فيما يكتفي آخرون بالضحك. يميل الى الوراء ويهز رسغيه وذراعيه وساقيه على أنغام الموسيقى ويبدو على شفا الانهيار ويغمض عينيه نصف اغماضة قبل أن تدب فيه الحياة مقلدا صوت الدجاجة ثم يبدأ هذه الحركات من جديد.
ويقول دي.جيه لويس انه يحاول التغلب على الخوف من المرض من خلال اضحاك الناس منه. وعزف سكان ساحل العاج عن أكل الدجاج وزاد اقبالهم على القواقع والارانب ولحوم الابقار واللحوم الحيوانية الاخرى.
وقال المنسق الموسيقي الذي يحمل ذراعه الايمن وشما لاسمه ومهنته بأحرف كبيرة عن فكرته ورقصته الجديدة "انتشرت بسرعة. الناس يأتون من أنحاء ابيدجان لمشاهدة (الرقصة)" مضيفا أنه استلهمها من عادة تقليدية لساحل العاج.
وقال دي.جيه لويس الحائز على جوائز والذي ما زال يأكل الدجاج اذا كان "متأكدا من طهيه جيدا" ان "المشعوذين كانوا يحملون كل من في القرية على الرقص لطرد المرض لذا بدأت أفكر كيف كان اسلافي سيتعاملون مع (انفلونزا الطيور)".
وتحولت ساحل العاج بسبب الصراعات الى قسم جنوبي تديره الحكومة فيما يسيطر متمردون على شمالها منذ حرب أهلية جرت بين عامي 2002 و2003 وتعاني البلاد من توتر شديد حيث تسير عملية السلام ببطء شديد.
لكن الحانات وصالات الرقص على جانبي حدود تحرسها قوات تابعة للامم المتحدة وقوات فرنسية تفصل بين الفصائل المتناحرة ما زالت مزدهرة حيث يواصل الفنانون في ساحل العاج ابتكار مفاهيم وأساليب جديدة للموسيقى وعشاق الرقص.
وظهرت بعد الحرب مباشرة رقصة باسم (برودينسيا) وتقوم حركاتها على التلفت خلف الكتف بايقاع كمن يتفقد الخطر اما رقصة (جناح الحمامة) فهي رقصة أخرى مستوحاة من الطيور.
اما اكثر الرقصات شعبية في ساحل العاج فتسمى (كوبيه ديكاليه) أو (اقطع وافصل) وقد انتشرت لتمتد الى بعض الدول المجاورة.
ومن غير الواضح كيف أن دي.جيه لويس يرى أن الرقصة التي تقلد الموت المؤلم للدجاجة يمكن أن تقلل من خوف الناس من انفلونزا الطيور لا أن تزيده في دولة يتجول فيها الدجاج على جوانب الطرق وفي الساحات الخلفية للمنازل.
لكنه ما زال مغرما برقصته الجديدة ويأمل في أن تعطي دفعة لمشواره المهني كمنسق موسيقي ولطموحاته في تحقيق الشهرة.