زيارة ولي العهد السعودي تفتح صفحة جديدة بين الرياض والدوحة

تاريخ النشر: 12 مارس 2008 - 09:16 GMT

فتحت زيارة ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز الى الدوحة صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين بعد خلاف استمر زهاء ست سنوات.

وعبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن "امله في حقبة جديدة وتفاهم سياسي واقتصادي بين البلدين" بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء القطرية عقب مأدبة عشاء اقامها للأمير سلطان مساء الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء القطري لرؤساء تحرير الصحف السعودية "نرغب في تفعيل العلاقات وتطويرها اكثر سواء في المجال الاقتصادي او في التنسيق السياسي والأمني".

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت عندما سحبت الرياض عام 2002 سفيرها من الدوحة احتجاجا على قيام قناة الجزيرة التي تتخد من الدوحة مقرا لها ببث برنامج تناولت فيه العائلة المالكة السعودية.

الا ان تقاربا بين البلدين سجل منذ فترة تجسد خصوصا بزيارة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة اربع مرات السعودية لحضور القمة الخليجية في الرياض في كانون الاول/ديسمبر 2006 وقمة منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 والقمة العربية في الرياض في مارس/آذار 2007 اضافة الى لقاء في جدة بغرب المملكة عقده مع العاهل السعودي في ايلول/ستمبر الماضي.

كما شارك الملك عبد الله بن عبد العزيز في القمة الخليجية الاخيرة في الدوحة في الثالث من كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وكان السفير السعودي الجديد احمد بن علي القحطاني وصل الى الدوحة الجعة الماضي وقدم نسخة من اوراق اعتماده الى وزارة الخارجية القطرية صباح الاحد بما تم اعتباره وقتا قياسيا يعكس رغبة البلدين في استئناف علاقتهما في اسرع وقت ممكن.

وكتب رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السعودية جمال خاشقجي الاربعاء ان زيارة الأمير سلطان "وهو الرجل الحكيم التصالحي (...) اعلان جاد لمواطني البلدين ولدول المنطقة والعالم لنهاية مرحلة وبداية اخرى وتمهيدا لدور قادم يقوم به الوزراء والخبراء ورجال الأعمال".

اما المحلل السياسي القطري عبد الحميد الانصاري فوصف الزيارة بانها "اهم حدث خليجي لان البلدين توصلا الى اعادة صياغة علاقة صحية تقوم على احترام الاجتهادات ووجهات النظر مع الالتزام بالثوابت الخليجية والعربية".

واضاف الانصاري ان "اهم معلم ثان للزيارة هو ايجاد محاور للتنسيق بين البلدين بما يعبر عن تطبيع اقتصادي كامل".

من جهته ايد رئيس رابطة رجال الاعمال في قطر الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني هذا المنحى الجديد للعلاقات بين الدوحة والرياض وقال "من الاكيد ان صفحة جديدة قد انفتحت فنزعت الشوائب وبددت الشكوك التي كانت تحوم حول علاقات البلدين".

ويتوقع رجل الاعمال القطري "انشاء شركات مشتركة جديدة واندماج شركات قطرية سعودية بالاضافة الى دخول مؤسسات سعودية كبيرة الى السوق القطرية في وقت قريب".

وعلى صعيد آخر يرى عبد الحميد الانصاري ان "المشهد الخليجي هو الرابح الاكبر لان الخلاف القطري السعودي كان مصدر صداع مزمن وجمد مشاريع خليجية كثيرة".

وكان رئيس الوزراء القطري تحدث الى رؤساء تحرير الصحف السعودية حول موضوع الجسر الذي من المفترض ان يربط الإمارات بقطر وقال ان "هذا الموضوع مطروح وهو يدرس ولم نتحدث فيه بالتفصيل".

يذكر ان مشروع مد انابيب تزود الكويت بالغاز القطري ظل مجمدا منذ سنوات بسبب ممانعة المملكة العربية السعودية مرور هذه الانابيب عبر اراضيها كما كانت الرياض تمانع في اقامة جسر يربط بين قطر والامارات يمر جزء منه عبر مياهها الاقليمية.

وكان رئيس مركز الخليج للابحاث في دبي عبد العزيز بن عثمان بن صقر قال ان "هناك مشاريع ضخمة يمكن أن تطلق بين دولة قطر والسعودية ففي المنطقة الشرقية من السعودية توجد عمليات توسيع للمناطق الصناعية مثل الجبيل وكثير من هذه المشاريع الضخمة تحتاج إلى كميات من الغاز وهو الطاقة المثلى لسد النقص في هذا المجال".

كما ان إنجاز الربط الكهربائي الخليجي المشترك يمكن أن يستفيد من الغاز القطري حسب مركز الخليج للابحاث.

وتزامنت زيارة ولي العهد السعودي مع بدء تنفيذ منظومة السوق الخليجية المشتركة التي اقرت في القمة الخليجية الاخيرة ودخلت حيز التنفيذ في اول كانون الثاني/يناير الماضي.

وشكل الظهور غير المسبوق لمسؤول سعودي رفيع في تصريح خاص على شاشة قناة الجزيرة التي تتهم دوما بأنها السبب الرئيس في توتر العلاقات بين الرياض والدوحة علامة فارقة في العلاقات بين البلدين.

وكان ولي العهد السعودي وصل الى العاصمة القطرية الدوحة مساء الاثنين وكان في استقباله امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الذي كسر بذلك البروتوكول بما ان الدعوة كانت موجهة من طرف ولي العهد القطري.

وقال الامير سلطان بن عبد العزيز لصحيفة الشرق القطرية "عندما اكون شخصيا في الدوحة فأنا أشعر أنني بين أهلي وإخواني. فالقواسم المشتركة بين بلدينا وشعبينا هي أقوى من أي مؤثرات خارجية. وعلاقتنا لم تنقطع مطلقا".