زيارة رايس لباريس تعيد الحرارة للعلاقات الاميركية الفرنسية

تاريخ النشر: 09 فبراير 2005 - 12:54 GMT
البوابة
البوابة

كرست زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لباريس عودة الحرارة الى العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة بعد الخلافات التي اعترتها طوال سنتين بشأن الحرب على العراق وادت الى تفعيل التعاون بين البلدين من اجل السلام في الشرق الاوسط.

وقد اختارت رايس باريس التي ترأست جبهة الرفض للحرب على العراق في 2003، لالقاء "خطابها المرجعي" بهدف اعادة اطلاق العلاقات عبر الاطلسي.

وقالت في معهد الدراسات السياسية في باريس الذي تتخرج منه النخب السياسية والادارية الفرنسية، "حان الوقت لتجاوز خلافات الماضي، حان الوقت لفتح فصل جديد في علاقاتنا وفصل جديد في تحالفنا".

وبلهجة منفتحة ودية تميزت بدفئها، دعت رايس الى تعاون متزايد بين اوروبا واميركا التي سيكون لها "كل المكاسب من اوروبا قوية كشريك في بناء عالم افضل واكثر أمانا".

وفي كل الملفات التي طرحت -الشرق الاوسط والعراق وايران والحلف الاطلسي- دعت رايس الى مزيد من التعاون، في ما بدا منعطفا في السياسة الخارجية لادارة بوش الثانية.

وهذا التغيير في اللهجة برز بشكل ملحوظ خصوصا لانه وضع حدا للتدهور الكبير في العلاقات بين باريس وواشنطن منذ سنتين بسبب معارضة فرنسا الشديدة للحرب على العراق ثم رفضها دعم احتلال طال امده.

وبشأن العراق اكدت رايس "ما زال يتحتم القيام بجهود كبيرة لاقامة عراق ديموقراطي وموحد. على العراقيين انفسهم ان يشقوا الطريق وعلى الشراكة الاطلسية ان تضطلع بالتحدي الذي وضعنا الشعب العراقي امامه".

واعتمدت اللهجة نفسها بخصوص الشرق الاوسط حيث اعتبرت ان الظروف الحالية مؤاتية للسلام مشيرة الى ان "هذه هي الفرصة الامثل لتحقيق السلام وقد لا تتاح لنا مثلها قبل سنوات ونحن نعمل لمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على اغتنامها".

وجاء كلامها بعد انتهاء القمة الاسرائيلية الفلسطينية التي عقدت الثلاثاء في شرم الشيخ بمصر واعلن خلالها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف كافة اعمال العنف المستمرة منذ اكثر من اربع سنوات.

حتى ان رايس دعت في هذا السياق الى اعادة تفعيل اللجنة الرباعية المؤلفة من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، و"خارطة الطريق" التي وضعتها في نيسان/ابريل 2003 وتنص خصوصا على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005 مقابل ضمانات امنية للدولة العبرية.

وفي وقت لاحق شددت رايس مجددا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الفرنسي ميشال بارنييه، على "الدور" المفترض ان يلعبه الاوروبيون على صعيد كل الملفات الساخنة الراهنة، اي عملية السلام في الشرق الاوسط والملف النووي الايراني والدور الجديد لحلف شمال الاطلسي الذي ليس عليه ان يكون "شرطي العالم".

كما شددت على ضرورة خروج العالم العربي من "الوضع القائم غير المقبول" بغية الافادة من قيم الديمقراطية.

وفي هذا الصدد قالت رايس في لقاء مفتوح مع طلاب معهد العلوم السياسية ان "الشعب العربي يستحق مستقبلا افضل"، مشيرة الى ان "هذا الجزء من العالم لا يمكن ابقاؤه بعيدا عن الكرامة والازدهار اللذين تولدهما الحرية".

كذلك لوحظت اللهجة الودية والحارة نفسها لدى ميشال بارنييه الذي توجه الى رايس مبتسما مناديا اياها بدون تكليف "كوندي"، مشيرا من جهته ايضا الى جميع نقاط الالتقاء بين باريس وواشنطن.

ومثل رايس شدد بارنييه على ضرورة التعاون مع اوروبا من اجل "عالم افضل واكثر امانا" واكد ان فرنسا والاوروبيين يحتاجون في كثير من الملفات خصوصا الملف الايراني الى "ثقة الولايات المتحدة ودعمها".

ولهجة الصداقة لوحظت ايضا لدى الرئيس جاك شيراك الذي استقبل رايس خلال ساعة وعبر عن رغبته في "حوار بناء في جميع الملفات الدولية الكبرى".

وفي غضون بضع ساعات في اطار جولتها الدولية الاولى انست الوزيرة الاميركية القول المأثور الذي نسب اليها في احرج لحظات الخلاف الفرنسي الاميركي بخصوص العراق "يجب معاقبة فرنسا وتجاهل المانيا والصفح عن روسيا".

وفي هذا الظرف الجديد كليا سيقوم الرئيس جورج بوش بجولة في اوروبا من 22 الى 24 شباط/فبراير سيجتمع خلالها خصوصا مع شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.