اغتنمت سوريا وتركيا فرصة زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى دمشق للترحيب بتحسين علاقاتهما المتقلبة.
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين دمشق وتركيا وصف رئيس الوزراء السوري ناجي عطري هذه العلاقات بانها "نموذجية".
وردا على سؤال حول اقامة سد مشترك على نهر العاصي الذي يمر في سوريا ثم في تركيا قبل ان يصب في المتوسط، واذا كان هذا السد يعني طي ملفي المياه والحدود بين البلدين، اجاب عطري "اذا كان مشروع السد سيخدم المواطنين السوريين والاتراك، فليكن هذا المشروع احد المشاريع التي تعبر عن علاقة نموذجية بين البلدين".
ويمر نهر العاصي في لواء الاسكندرون الذي منحته فرنسا الى تركيا في 1939 وتعتبره سوريا جزءا من اراضيها.
وبدون المزيد من التوضيحات قال دبلوماسي تركي ان دمشق سحبت تحفظاتها على "القضية الجغرافية" بشان الاسكندرون ومنطقتها، وتعتبر تركيا ان سيادتها على هذه المنطقة غير قابلة للمساومة.
واكد الدبلوماسي ان اتفاق التجارة الحرة المبرم بين رئيسي وزراء البلدين تم التوصل اليه "بعد مفاوضات طويلة".
وتابع "لم نكن نتوقع تحسنا من هذا القبيل في علاقاتنا قبل سنوات قليلة" مضيفا ان تطلعات انقرة الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي تشكل عنصرا اضافيا لرغبة دمشق في تعميق علاقاتها مع شركائها الاتراك.
وتاتي زيارة اردوغان الرسمية التي تستغرق يومين بعد قمة تاريخية عقدها الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي ودعا خلالها انقرة الى فتح المفاوضات حول انضمامها اليه في تشرين الاول/اكتوبر 2005.
ويفترض ان يعطي اتفاق التجارة الحرة دفعا للمبادلات التجارية السورية التركية التي بلغت خلال 2003 مليار دولار على ما افاد عطري واردوغان.
واكد المسؤولان انهما تطرقا الى قضية العراق وعملية السلام في الشرق الاوسط والعلاقات السورية الاسرائيلية.
وكانت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي وحليفة الولايات المتحدة واسرائيل، اعلنت انها مستعدة للقيام بوساطة بين سوريا والدولة العبرية والتي تجمدت مفاوضاتهما من اجل السلام منذ 2000.
وفي هذه النقطة قال عطري "استعرضنا الاوضاع في المنطقة وكانت وجهات نظرنا متفقة على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل المستند الى قرارات الشرعية الدولية المتضمنة انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967" وفق ما افادت وكالة الانباء السورية.
كذلك نقلت الوكالة عن عطري قوله "اكدنا على صعيد ما يجري في العراق ان انهاء معاناة الشعب العراقي لا يمكن ان تتحقق ما لم يستلم هذا الشعب زمام اموره ويختار مستقبله السياسي والديمقراطي في اطار عراق حر موحد ارضا وشعبا وبانسحاب القوات الاجنبية من اراضيه".
وتحسنت العلاقات السورية التركية بشكل ملحوظ في 1998 بعد ان كان البلدان على وشك خوض نزاع مسلح بسبب اتهام دمشق بدعم الانفصاليين الاكراد في تركيا، وانتهت الازمة بابعاد الزعيم الكردي عبد الله اوجلان المعتقل حاليا في تركيا، من سوريا.
لكن ما زالت مسألة تقاسم مياه نهر الفرات الذي ينبع من تركيا ويعبر سوريا ثم العراق تشوب العلاقات بين البلدين. وتطالب دمشق بتقاسم اكثر انصافا لمياه الفرات.
كذلك التقى اردوغان الرئيس السوري بشار الاسد الذي قام بزيارة تاريخية الى انقرة في كانون الثاني/يناير كرست تحسين العلاقات بين البلدين.
وسيتوجه اردوغان والوزراء الثلاثة وزراء ورجال الاعمال الذين يرافقونه الخميس الى حلب شمال سوريا في زيارة سياحية قبل العودة الى انقرة.
