زلزال يضرب السياسة الفرنسية: مرشحان على طرفي نقيض

تاريخ النشر: 24 أبريل 2017 - 06:00 GMT
طرح المرشحان بعد بضع ساعات من إعلان النتائج القضيتان الجوهريتان في الدورة الثانية من الانتخابات
طرح المرشحان بعد بضع ساعات من إعلان النتائج القضيتان الجوهريتان في الدورة الثانية من الانتخابات

ابتداء من الاثنين تنطلق معركة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بين إيمانويل ماكرون المؤيد لأوروبا وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان المعادية للعولمة. مرشحان على طرفي نقيض، يقدمان برنامجين في تعارض تام حول معظم المواضيع، ولا يجمع بينهما سوى تأكيد كل منهما أنه يجسد القطيعة مع "نظام السلطة".

يقدم المرشحان للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية، زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها المستقل إيمانويل ماكرون برنامجين مختلفين يتعارضان في معظم المحاور الجوهرية، كمسألة البقاء في الاتحاد الأوربي والهجرة والطاقة والزراعة.

ففي ختام حملة انتخابية حافلة بالمفاجآت استمرت عدة أشهر، حصل المستقل إيمانويل ماكرون (39 عاما) على أعلى نسبة أصوات في نتائج الدورة الأولى بـ23,86% ، فيما حلت زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان (48 عاما) في المرتبة الثانية بحصولها على 21,43% من الأصوات، محققة نتيجة تاريخية لهذا الحزب وصلت إلى سبعة ملايين صوت، بحسب نتائج شبه نهائية حسب تقرير لموقع فرنسا 24 الالكتروني 

أوروبا والعولمة

طرح المرشحان بعد بضع ساعات من إعلان النتائج القضيتان الجوهريتان في الدورة الثانية من الانتخابات، وهما أوروبا والعولمة.

وأكد ماكرون أمام أنصاره المتجمعين في جنوب باريس أنه سيحمل "صوت الأمل" لفرنسا و"لأوروبا"، مؤكدا عزمه على أن يكون "رئيس الوطنيين في مواجه خطر القوميين". وحظي المرشح المؤيد للاتحاد الأوروبي بدعم كبير من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وحكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

من جهتها، قالت لوبان إن "الرهان الكبير في هذه الانتخابات هو العولمة العشوائية التي تشكل خطرا على حضارتنا". وأضافت متوجهة إلى أنصارها "إما أن نكمل على طريق الإزالة التامة للضوابط، وإما أن تختاروا فرنسا"، طارحة نفسها على أنها "مرشحة الشعب".

وأفضت الجولة الأولى التي شهدت مشاركة كثيفة ناهزت 80% وسط تدابير أمنية مشددة على خلفية المخاطر الإرهابية، إلى خروج الحزبين التقليديين الكبيرين اليميني واليساري من السباق، للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية الخامسة عام 1958.

وتعتزم رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان التفاوض مع بروكسل حول الخروج من اليورو ومن فضاء شينغن. وفي ختام المفاوضات، سوف تنظم استفتاء شعبيا حول انتماء فرنسا إلى الاتحاد الأوروبي.

كما تطالب بوقف العمل بالمذكرة الأوروبية حول تنقل العمال الأوروبيين بين دول الاتحاد، وترفض "الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة" (سيتا) الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.

أما إيمانويل ماكرون، فيعرض عقد "مؤتمرات ديمقراطية" في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات الألمانية في خريف 2017، بهدف التوصل إلى وضع مشروع تتبناه جميع الدول الراغبة بذلك.

وهو يدعو إلى إنشاء ميزانية وبرلمان لمنطقة اليورو، مع استحداث وزير للمالية خاص بها. ويعتزم تخفيض المهلة المسموح بها لإقامة عامل أجنبي من الاتحاد الأوروبي في فرنسا إلى سنة فقط، كما يدافع عن اتفاقية "سيتا".

الهجرة

تدعو مارين لوبان إلى الحد من الهجرة بما لا يزيد عن عشرة آلاف شخص في السنة، ودعت حتى في نهاية حملتها إلى "تعليق" الهجرة الشرعية. وتعتزم تشديد شروط اللجوء ولم الشمل العائلي، وترفض تسوية أوضاع الأجانب الموجودين في فرنسا بصفة غير شرعية. وتدعو إلى طرد الأجانب الذين يرتكبون جرائم وجنح تلقائيا من فرنسا.

كما أنها ستلغي الحق في الجنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية، وتعتزم وقف المساعدات الطبية من الدولة للأجانب وفرض مهلة سنتين من الإقامة المتواصلة في فرنسا قبل البدء بإعادة تسديد نفقاتهم الطبية.

وتعتزم كذلك حظر الحجاب ولباس البحر الإسلامي (بوركيني) في الأماكن العامة، خلافا لطروحات إيمانويل ماكرون.

ويتعهد المرشح الوسطي بالنظر في طلبات اللجوء في أقل من ستة أشهر، بما يشمل طعون الاستئناف.

الزلزال

شبّهت الصحافة الفرنسية انتقال ماكرون و لوبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بـ"الانفجار الكبير" الذي وجه "ضربة قاضية لليمين" وطرح اليسار أرضا.

أجمعت الصحف الفرنسية الصادرة الاثنين على "الصدمة" الكبيرة التي خلفتها نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي شهدتها فرنسا الأحد. وحاولت أن تقف عند الأسباب التي جعلت من "الجبهة الوطنية" اليمينية قوة سياسية معتبرة جدا في فرنسا، وتساءلت عن الاستراتيجية الممكنة أمام الأحزاب السياسية لقطع الطريق عليها في الجولة الثانية المزمع إجراؤها بعد أسبوعين.

صحيفتا "لوفيغارو" و"لومانيتي" عنونتا صفحتيهما الأوليين بـ"الصدمة"، التي تلخص وقع هذه النتائج التي وصفتها الجريدتان بـ"الكارثية" على الطبقة السياسية الفرنسية.

وعنونت صحيفة "لوفيغارو" اليمينية "ضربة قاضية لليمين".

وتصدرت الصفحة الأولى لصحيفة "أومانيتي" الشيوعية صورة لمارين لوبان وقد كتب عليها "أبدا"، وكتبت الصحيفة "لنرص صفوفنا لقطع الطريق أمامها".

بالنسبة لصحيفة "لوكوروا" "الصدمة كانت قوية"، ومن المفروض أن تستفيق الأحزاب السياسية لعلها تتمكن من وضع سكة المشهد السياسي الفرنسي على الطريق الصحيح.

وترى صحيفة "لوباريزيان" أنها ترجمت بشكل أو آخر "غضب الناخبين" نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها شرائح واسعة من الفرنسيين بسبب ارتفاع نسبة البطالة، وفشل الحكومة الحالية في إيجاد مخارج اقتصادية للأزمة.

وعنونت صحيفة "لو أيكو" الاقتصادية "الانفجار الكبير" أو "قفزة كبيرة في المجهول" .

وأضافت: "اختار الناخبون الأحد طي صفحة من الحياة السياسية الفرنسية كما تمت هيكلتها منذ بداية الجمهورية الخامسة".

من جهتها، رأت صحيفة "لاكروا" الكاثوليكية العامة "أن هذه النتيجة تشكل زلزالا سيخلف هزات ارتدادية تكون دائمة".

أما صحيفة "لوبينيون" الليبرالية فكتبت "إن الناخبين الفرنسيين فتحوا هذا الأحد 23 أبريل/نيسان صفحة جديدة من تاريخ الجمهورية الخامسة باخراجهم من السباق الرئاسي لكافة ممثلي الاحزاب السياسية التقليدية الذين حكموا بشكل أو بآخر البلاد في العقود الماضية".

وعنونت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية أن ماكرون الأوفر حظا بات "على بعد خطوة" من قصر الأليزيه وسدّة الحكم.

وأضافت "ستكون المواجهة في الدورة الثانية بين الاشتراكية الليبرالية من جهة والنزعة القومية من جهة أخرى، وسيفوز الشاب الذي حل أولا في الاقتراع".