اعرب مسؤولون عن خشيتهم من ان الامال في العثور على ناجين من الزلزال العنيف الذي ضرب شمال باكستان وقطاعي كشمير الباكستاني والهندي قبل 3 ايام قد بدأت في التلاشي فيما تسببت الامطار الغزيرة الثلاثاء، في تعليق عمليات الاغاثة المتخبطة اصلا.
وتدفقت مساعدات بمئات الملايين من الدولارات من انحاء العالم لكن لم يصل سوى القليل من امدادات الطوارئ الى الناجين المعوزين بسبب الطرق المسدودة وقلة عدد الطائرات وخاصة المروحيات.
ووصلت اول معونات الثلاثاء الى بعض من اكثر المناطق تضررا مع انضمام مزيد من المروحيات الى عمليات الغوث والانقاذ لكن رحلات الطيران توقفت عدة ساعات بسبب الامطار الغزيرة وعواصف البرد فيما زاد المأساة على الارض.
ويقول مسؤولون في اكثر المناطق تضررا في كشمير الباكستانية والاقليم الحدودي الشمالي الغربي ان الكارثة وهي الاسوأ في تاريخ باكستان ربما تكون قد حصدت ارواح ما يصل الى 40 الفا.
ويخشى مقتل الفين اخرين في القطاع الهندي من كشمير.
وقال شوكت عزيز رئيس وزراء باكستان في مؤتمر صحفي ان عدد الضحايا المؤكد في باكستان حتى الان هو 23 الف قتيل و51 الف جريح بينما اكدت الهند مقتل اكثر قليلا من 1200 شخص.
والزلزال الذي بلغت قوته 7.6 درجة هو اقوى زلزال يضرب المنطقة في قرن.
وقال مسؤول كبير في الامم المتحدة ان طائرات الهليكوبتر الاضافية عززت عمليات الغوث لكن فرق الانقاذ ما زالت غير قادرة على الوصول الى مناطق ابعد من بلدات مظفر اباد وبالاكوت في وادي نيلام او شاكوتهي وجيهلوم بسبب الانهيارات الارضية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "الامور تتحسن لكن في المناطق التي لم تستطع فرق الانقاذ الوصول اليها فان الامل يتلاشى."
واضاف "نقترب من مرور 72 ساعة وفرص اولئك الذين لن ينتشلوا من تحت الانقاض بحلول الغد في البقاء على قيد الحياة تتقلص بدرجة كبيرة."
ويقول خبراء في الطب ان الرجل غير المصاب يمكنه الصمود حتى ثلاثة ايام دون مياه والمرأة حتى أربعة ايام وهو ما يعني أن الوقت أخذ ينفد رغم أنه في مثل تلك الكوارث دائما ما تحدث قصص عجيبة لنجاة أشخاص.
ويقدر مسؤولو الامم المتحدة ان الزلزال تسبب في تشريد ما يصل الى مليون شخص ويهدد باكستان بتفشي الامراض بينما يحتاج ثلاثة ملايين الى مساعدات معظمهم من الاطفال.
وقال ناجون من بلدات وقرى نائية ان المعونات الوحيدة التي رأوها هي تلك التي شاهدوها على شاشات التلفزيون.
وقال احد الناجين "المشكلة الرئيسية هي الطعام. دفنا بين 250 و300 شخص وما زال مئات مفقودين تحت الانقاض."
ويكافح عمال الانقاذ وأغلبهم اقارب يائسون يحفرون بأيديهم على امل ان يتمكنوا من انقاذ احد.
وفي اسلام اباد كانت هناك انباء طيبة اذ تم انتشال جدة تبلغ من العمر 75 عاما وابنتها من تحت انقاض بناية منهارة بعد ان قال رجال الانقاذ انهم يعتقدون انهم سمعوا اصوات سبعة اشخاص مختلفين.
وهلل الباكستانيون الذين يعملون مع فريق انقاذ بريطاني "الله اكبر .. الله اكبر" بمجرد ان تأكد ان مها بيبي وابنتها خالدة بيجوم البالغة من العمر 55 عاما في امان رغم ان انتشالهما من الجيب الضيق الذي كانتا محشورتين فيه استغرق 16 ساعة.
وقالت بيجوم لعامل الانقاذ البريطاني جون هولاند الذي انتشلها "اعتذر عما سببته لك من متاعب." ويعمل هولاند مع فريق خدمات الطوارئ البريطاني رابيد يو.كيه. واظهرت الاشعة السينية التي اجريت للمرأتين ان ايا منهما لم تصب باي كسر في العظام رغم انهما كانتا تقطنان في الطابق الاول من بناية متعددة الطوابق.
وما زال يعتقد ان 40 شخصا على الاقل منهم اوروبيون وعرب ويابانيون مفقودين تحت انقاض البنايتين.
وقال الكابتن يان يوهمان المتحدث باسم الجنود السويديين الذين يشاركون في جهود الانقاذ "اعتقد ان الامر سيستغرق وقتا طويلا لانه يتعين علينا العمل بجد وحرص ومحاولة الوصول الى اولئك المحاصرين بالاستماع الى اصواتهم."
وتساعد مروحيات اميركية الجيش الباكستاني الذي يقود جهود الانقاذ.
وقال برنامج الغذاء العالمي ان هناك حاجة لتوفير اغذية لمليون شخص على الاقل لكن شحنة اولى تكفي لاطعام 240 الفا لمدة خمسة ايام قد لا تصل قبل يوم الاربعاء. وستظهر بعدئذ مشكلة توصيلها الى المناطق الجبلية النائية.
وقال امجد جمال المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي "هناك حاجة عاجلة لهذا الغذاء. الناس تحاول ان تتعافي من كارثة ..انهم في صدمة ..وستقل قدرة اجسادهم على المقاومة اذا لم يحصلوا على ما فيه الكفاية من الغذاء."
واضطر عشرات الالاف لقضاء ليلتهم في البرد وسط الامطار الغزيرة ومن حولهم الجثث المتحللة وانظمة الصرف الصحي التي دمرت في الزلزال.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز ان عدد المشردين قد يصل الى 2.5 مليون شخص.
وحذرت الامم المتحدة من خطر انتشار الكوليرا والالتهاب الرئوي وقال خواجة شابير مدير الادارة الصحية في مظفر اباد ان الملاريا وامراضا اخرى بدأت تنتشر بالفعل مع انهيار مستشفيات ومقتل كثير من الاطباء.
وقال شابير "نحن نقف عاجزين عن التعامل مع الامر بالاعتماد على أنفسنا لانه في الوقت الراهن لا يوجد مستشفى واحد في مظفر أباد.. ولا أدوية ولا موظفي اسعاف.. لا شيء."
ودعت الامم المتحدة يوم الثلاثاء الى تقديم 272 مليون دولار لاغاثة الناجين من الزلزال بما في ذلك توفير الخيام والاغذية والبطاطين والادوية ومعدات تنقية المياه فضلا عن بناء بعض المدارس.
وفاض الكيل ببعض مواطني مظفر اباد حيث تخيم رائحة الجثث المتعفنة على معظم المدينة وبدا الالاف يغادرونها الى مناطق اكثر امنا.
وقبلت باكستان عروضا بتقديم مساعدات اغاثة من جارتها ومنافستها الهند التي تنازعها السيادة في اقليم كشمير لكنها قالت انها لن تسمح لقوات هندية بالدخول الى أراضيها.
واعلن متشددو كشمير الذين يقاتلون الحكم الهندي يوم الثلاثاء وقفا مؤقتا من جانب واحد لاطلاق النار في منطقة الزلزال.