تعهد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا يوم الخميس بتعزيز الأواصر الأمنية والاقتصادية مع العراق وحث المنطقة على عمل المزيد للمساعدة في إعادة بناء حكومة بغداد بعد سنوات من الحرب.
وقال اردوغان الذي أصبح أول زعيم تركي يزور بغداد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 بأن الجانبين يريدان إقامة منطقة أمنية تقضي على التهديدات الارهابية بين البلدين.
ودعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى تعزيز دعم العراق في تجاوز "مصاعبه" مؤكدا وقوف بلاده الى جانب العراق, بعد إجراء محادثات مع نظيره العراقي نوري المالكي الخميس في بغداد
وأعلن أردوغان أنه تلقى دعم الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان لمحاربة حزب العمال الكردستاني، وأوضح أن "هذه المنظمة الإرهابية هي عدوة لتركيا والعراق ولا نسمح بأن تقوم بتسميم العلاقات بين البلدين وهناك فهم مشترك بينا في هذا المجال".
وقال أردوغان أن المباحثات التي أجرها مع المالكي شملت كذلك قضية كركوك التي تضم الطائفة التركمانية في العراق مشيرا إلى أنه دعا الى ان يكون هناك تمثيل مشترك بين جميع الطوائف في أي حكومة محلية يمكن أن تمثل مدينة كركوك.
كما أبرم العراق وتركيا اليوم اتفاقية لإنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي هدفه دعم العلاقات الثنائية بين البلدين ومتابعة تطبيق الاتفاقات المبرمة بينهما، وقال اردوغان في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره العراقي نوري المالكي ان "بنود الاتفاقية تنص على ان يلتقي رئيسي وزراء البلدين مرة واحدة كل سنة على أقل تقدير فضلا عن لقاءات دورية بين عدد من وزراء البلدين".
وحول الوضع في العراق قال أردوغان "لا يمكن تحقيق السلم العالمي بدون تحقيق الأمن في العراق ويجب علينا جميعا مساعدة العراقيين في هذه المهمة ومساعدتهم في أعمار بلادهم"، وتابع "اقول لجميع الدول الصديقة والجارة ان مستقبل العراق هو مستقبل المنطقة باسرها فلابد أن نزيد دعمنا للعراق وخصوصا على مستوى دول الجوار".
كما توجه في حديثه الى الشعب العراقي قائلا "أخاطب جميع العراقيين ومن جميع الأعراق الذين تعايشوا معا منذ قديم العصور انكم لا بد ان تحافظوا على وحدتكم وان تساهموا معا في عمار البلد" متعهدا بدعم تركي على الصعيدين الشعبي والحكومي.
وحول مصادر المياه ومنابع نهري دجلة والفرات أوضح أردوغان أن بلاده تقوم حاليا بارسال كميات من المياه أكبر بكثير مما تم الاتفاق عليه بين البلدين رغم حاجة تركيا الماسة للمياه. من جانبه وصف المالكي زيارة أردوغان بالتاريخية قائلا انها الزيارة الأولى لرئيس وزراء تركي إلى العراق منذ 18 عاما وأنها جاءت اثر مذكرات تفاهم بين البلدين. ولفت الى ان هناك الكثير من الروابط والتحديات التي تربط البلدين ومنها روابط التاريخ والدين وتحديات الارهاب العالمي الذي يحاول ان يربك الاوضاع السياسية في المنطقة. وقال المالكي ان حكومته نجحت في مواجهة الارهاب وهي حاليا في صدد إعادة الأعمار داعيا الشركات التركية الى الاسهام في دعم الاعمار والحضور للميدان العراقي.
ورأى المالكي ان زيارة اردوغان هي رسالة تؤكد نهج العراق الجديد بالتعاون والتفاهم وفتح الابواب أمام الآخرين موضحا أن " على جميع دول المنطقة ان تعرف ان لغة العنف مرفوضة وأن الأجدر هو التعاون وتبادل الزيارات". واتسمت العلاقات بين البلدين في أحيان كثيرة بالتوتر بسبب متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يستخدمون شمال العراق منصة انطلاق لشن هجمات في تركيا.
وقال اردوغان في مؤتمر صحفي في تصريحات بالتركية ترجمت الى العربية أن تركيا حصلت على دعم الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان في شمال العراق فيما يخص الارهاب من جانب حزب العمال الكردستاني.
ويسعى حزب العمال الكردستاني لاقامة وطن للاكراد الاتراك في جنوب شرق تركيا ويستخدم شمال العراق كقاعدة لشن هجمات على أهداف داخل تركيا.
ووقع اردوغان ونظيره العراقي نوري المالكي اتفاقا لتشكيل مجلس " للتعاون الاستراتيجي" رغم أنه لم يتضح على الفور ما اذا كان قد تم الاتفاق على أي اجراءات مشتركة للتصدي لحزب العمال الكردستاني.
ووصف المالكي خلال المؤتمر الصحفي مع اردوغان زيارة رئيس الوزراء التركي بأنها تاريخية وقال ان الوقت مناسب لتطوير العلاقات بين تركيا والعراق.
وزيارة اردوغان علامة أخرى على أن جيران العراق يعززون علاقاتهم مع بغداد مع تراجع أعمال العنف الى أدنى مستوياتها في أربع سنوات. وقال اردوغان انهم يجب ان يساعدوا أشقاءهم العراقيين في عمليات إعادة بناء العراق. وأضاف موجها حديثه الى أصدقاء الجوار في المنطقة ان مستقبل العراق هو مستقبلهم مؤكدا ضرورة زيادة دعمهم للعراق. وقالت الكويت يوم الخميس انها تنوي قريبا تسمية سفير لها لدى العراق بعد تحسن الأمن بما يكفي للسماح باعادة فتح سفارة.
ويأتي ذلك بعد موجة نشاط دبلوماسي من دول خليجية عربية أُخرى. ويتوقع أيضا ان يسمى العاهل الاردني الملك عبد الله قريبا سفيرا لبلاده لدى العراق.
ولا يوجد سفير عربي في العراق منذ خطف سفير مصر وقتله بعد وصوله بغداد في عام 2005 . وعادة ما تثير عمليات الجيش التركي ضد متمردي حزب العمال الكرستاني في منطقة كردستان العراق المتمتعة بدرجة كبيرة من الحكم ذاتي احتجاجات من بغداد. وتنتقد انقرة بشدة ما تعتبره تقاعسا من جانب العراق عن التعامل مع عدة الاف من المقاتلين الاكراد المختبئين في الشمال.
ويقول مسؤولون عراقيون ان الحكومة اتخذت بعض الاجراءات في الوقت الذي اشاروا فيه الى أنها تواجه تحديات أمنية كبيرة في مناطق أخرى.
وشن الجيش التركي هجوما بريا كبيرا ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق في فبراير شباط الماضي مما أثار قلق واشنطن بشأن الاستقرار الاقليمي.
وتلقي أنقرة باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل 40 ألف شخص منذ عام 1984 عندما حملت الجماعة السلاح. وتعتبر تركيا مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية.
ووقع مسؤولون أتراك وعراقيون في سبتمبر ايلول الماضي اتفاقا في أنقرة لمكافحة الارهاب للتصدي لحزب العمال الكردستاني رغم فشل الجانبين في الاتفاق بشأن أي تعاون بخصوص الحدود.