روسيا تهدد بتمديد الحظر الغذائي على الدول الغربية

تاريخ النشر: 27 مايو 2016 - 08:17 GMT
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

هدّدت روسيا الجمعة الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لمباحثات صعبة حول تمديد عقوباته على موسكو، بتمديد حظرها الغذائي حتى نهاية 2017، الأمر الذي من شأنه أن يفوت الأرباح على المزارعين الأوروبيين.

ورغم أن برلين أشارت إلى احتمال رفع العقوبات “تدريجياً”، وانتقاد رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس مجدداً لهذه “الحلقة المفرغة”، قبل استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا تخفي بروكسل وموسكو توقع تمديدها.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف قوله الجمعة “أمرت بإعداد اقتراحات بهدف تمديد الإجراءات العقابية، ليس لعام بل حتى نهاية 2017″.

وتحظر هذه التدابير منذ آب/أغسطس 2014 استيراد غالبية المنتجات الغذائية من الدول الغربية، وخصوصا من الاتحاد الأوروبي، رداً على العقوبات التي فرضت على موسكو إثر ضمّها شبه جزيرة القرم في العام نفسه ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وينتهي العمل بها في آب/أغسطس المقبل، بعدما مدّدت لعام الصيف الفائت، وشكّلت ضربة كبيرة للمزارعين الأوروبيين. وكشف تقرير داخلي للحكومة الروسية مؤخراً الخسائر التي لحقت بالدول التي يستهدفها الحظر وقدرت ب9,3 مليارات يورو.

وتمديد الحظر لعام ونصف عام سيساعد القطاع الزراعي الروسي، الذي يخشى عودة مفاجئة للمنافسة الأوروبية، في “الحصول على آفاق أبعد للتخطيط لاستثماراته”.

وقال وزير الزراعة الكسندر تكاتشيف إن مرسوماً بهذا المعنى قيد التحضير.

ويأتي تحذير مدفيديف في وقت تستعد دول الاتحاد الأوروبي لأن تبحث في حزيران/يونيو احتمال تمديد عقوباتها على موسكو، والتي تشمل المصارف وقطاعات الدفاع والطاقة، وينتهي العمل بها في تموز/يوليو. وحتى الآن، مددت هذه التدابير كل ستة أشهر.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الأسبوع الفائت أنها تتوقع تمديداً جديداً.

ويربط الأوروبيون رفع عقوباتهم بتنفيذ اتفاقات مينسك، التي أبرمت بوساطة فرنسية وألمانية في شباط/فبراير لوقف القتال في شرق أوكرانيا حيث خلف النزاع نحو 9300 قتيل في عامين.

ورغم تراجع حدة المعارك، تتعثر المفاوضات حول مسألة إجراء انتخابات محلية في المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون الموالون لروسيا.

والجمعة أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر-شتاينماير عن الأمل في إحراز تقدم بحلول نهاية حزيران/يونيو يسمح بـ “خفض العقوبات تدريجياً”. وكان أقر هذا الأسبوع بوجود “مقاومة” من قبل بعض الدول الأوروبية لهذا التمديد، وقال “سيكون إيجاد موقف مشترك حيال هذه القضية أكثر صعوبة من العام الماضي”.

تشكيك

وتمديد العقوبات يتطلب إجماعاً. وإذا كانت دول البلطيق أو بولندا القلقة من الأزمة الأوكرانية، تدفع في هذا الاتجاه فإن بعض الدول تبدي شكوكاً كبرى.

والجمعة انتقد رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس، الذي أبدى حتى الآن تضامناً مع موقف بروكسل “حلقة العقوبات المفرغة”، وتبنّي خطاب الحرب الباردة، وذلك في حديث لوكالة انباء ريا نوفوستي الروسية. وجاء موقفه قبيل استقباله بوتين في أثينا.

ورغم هذه الانقسامات الظاهرة رأى وزير الاقتصاد الروسي الكسي اوليوكاييف هذا الأسبوع أن “احتمال رفع العقوبات أضعف من إبقائها”.

ويضاف إلى العقوبات الغربية تراجع أسعار المحروقات ما أغرق روسيا في أطول فترة ركود منذ وصول بوتين إلى الكرملين في العام ألفين. وأدى الحظر الغذائي أيضاً إلى ارتفاع الأسعار.

وعلى المدى البعيد تامل السلطات الروسية في أن يساهم الحظر في تحسين القطاع الزراعي الوطني، الذي تقدم إليه مساعدات كبيرة. لكن ممثلي القطاع قلقون نظراً إلى الطابع الجيوسياسي للحظر.

وهذا الأسبوع حذر رئيس الاتحاد الروسي لمنتجي الألبان اندري دانيلنكو بالقول “في حال رفع الحظر لن يكون منتجو الأجبان قادرين على المنافسة”.