على الرغم من ردود الفعل الدولية الغاضبة والتهديد بالمزيد من العقوبات بسبب قيام كوريا الشمالية باججراء تجربة تفجير نووي الاثنين نقل عن رئيس المخابرات الكورية الجنوبية قوله ان بيونغ يانغ قد تجري تجربة ثانية.
تجربة ثانية
نقلت وكالة يونهاب للانباء عن عضو في برلمان كوريا الجنوبية قوله ان رئيس المخابرات أبلغ النواب يوم الاثنين بأن من المحتمل أن تجري كوريا الشمالية تجربة نووية ثانية.
كما نقل النائب عن كيم سيونج جيو رئيس جهاز المخابرات الوطنية قوله خلال اجتماع مغلق للجنة برلمانية انه تم رصد مظاهر غير معتادة في بلدة بكوريا الشمالية عصر الاثنين.
ردود الفعل والتهديد بالمزيد من العقوبات
وأعلنت كوريا الشمالية في وقت سابق يوم الاثنين أنها نجحت في اجراء تجربة نووية تحت الارض.
قال مسؤولون ومحللون الاثنين ان كوريا الشمالية ربما تواجه المزيد من العقوبات بتصعيدها الرهان النووي في المنطقة اثر اعلانها عن اجراء تجربة نووية رغم ان اندلاع حرب يبدو أمرا غير مرجح في الوقت الراهن.
وأدان رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد الاختبار الذي لم يجر التأكد منه بعد قائلا للبرلمان الاسترالي ان هناك حاجة الى رد فعل دولي قوي الان.
وقال "نحن غاضبون من أن دولة تعتمد على المجتمع الدولي لاطعام شعبها وابعادهم عن حافة الموت جوعا تخصص الكثير من مواردها الشحيحة لتطوير صواريخها واسلحتها النووية."
وأضاف "الاختبار زعزع استقرار المنطقة. انه أدى لتضرر أمن كوريا الشمالية نفسها. هناك دعوة لرد فعل قوي من جانب المجتمع الدولي واستراليا ستقدم دعمها الكامل له."
أما اليابان التي يرى محللون كثيرون أنها الاكثر عرضة للتهديد بشكل مباشر من جراء اي تجربة نووية تجريها كوريا الشمالية فقالت انها تدرس خيارات لفرض مزيد من العقوبات على بيونغ يانغ وربما تحث مجلس الامن الدولي على اصدار قرار جديد.
من جانبها نددت الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية وأكبر المانحين لها بالتجربة النووية ووصفتها بأنها "متحدية" وطالبتها بوقف أي تصرف قد يؤدي الى تردي الوضع.
كما طلبت بكين أيضا من بيونغ يانغ العودة الى طاولة المحادثات السداسية الرامية الى اقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن طموحاتها النووية مقابل معونات وضمانات أمنية. وتقاطع كوريا الشمالية المحادثات منذ نحو عام احتجاجا على العقوبات الاميركية بسبب مزاعم عن أنشطتها المالية غير المشروعة.
جاء الاعلان عن التجربة في وقت متأخر يوم الاحد في نيويورك بينما ينتظر صدور رد فعل عن الامم المتحدة والولايات المتحدة.
ويفرض مجلس الامن الدولي بالفعل حظرا على الاسلحة الخطيرة والمواد ذات الصلة التي تدخل الى كوريا الشمالية أو تخرج منها بعد أن أجرت تجربة اطلاق صواريخ في تموز /يوليو.
وقال مفتش الاسلحة السابق بالامم المتحدة ديفيد اولبرايت خلال مقابلة مع شبكة سي.ان.ان "لو أنه سلاح واحد..ستكون علامة ايجابية. أما اذا أجروا تجربتين أو ثلاث أو أربع سيكون الامر أكثر اثارة للقلق لان هذا ربما يشير الى أنهم يجرون سلسة من التجارب تسمح لهم بتكوين ترسانة افضل."
وصرح هاجيم ايزومي الخبير الكوري والاستاذ بجامعة شيزوكا بأنه من المتوقع اجراء مزيد من التجارب.
وأضاف "بمقدورهم اجراؤها مرتين أو ثلاثة وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات لاستخدامها في ترسانتهم النووية."
وذكر محللون ان نجاح التجربة سيوجه ضربة قوية الى نظام حظر الانتشار النووي الدولي الذي يتعرض لضغوط حاليا بالفعل من جراء برنامج ايران النووي.
وقال تيم كوندن رئيس قسم الابحاث الاسيوية في بنك اي ان جي في سنغافورة "أشك في أنه عند هذه النقطة يمكن للامور أن تزداد صعوبة بمعنى أنه يمكننا رؤية تحول اليابان وكوريا وتايوان الى المسار النووي."
في حين يرى بعض المحللين ان بيونغ يانغ تحاول الحصول على تنازلات دبلوماسية في وقت حافل بالضغوط بالنسبة لواشنطن.
وأوضح جوزيف تشينج خبير السياسات الخارجية في جامعة سيتي يونيفيرستي بهونج كونج قائلا "تقدير بيونجيانج هو أن الولايات المتحدة متورطة في العراق وهناك أيضا مشكلة ايران وبوصولها الى هذا المدى تزايدت صعوبة اقناع كوريا الشمالية أكثر فأكثر بالتخلي عن قدراتها النووية."
وبينما يعقد اجراء تجربة نووية ناجحة بشكل كبير من جهود الدبلوماسية يرى قليلون أنها قد تقود الى اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية وهي اخر بؤرة توتر متبقية من فترة الحرب الباردة حيث يوجد 30 الف جندي امريكي على خط النار في مواجهة نحو 11 الف قطعة من سلاح المدفعية التابع لكوريا الشمالية عند خط الحدود المحصن.
وقال اولبرايت "بالنسبة للولايات المتحدة من الصعب جدا بالنسبة لها استخدام الصراع العسكري لتسوية هذا الامر."
كما يعتقد اولبرايت أيضا أن كوريا الشمالية تقوم بمناورة كلاسيكية.
وأضاف "وجهة نظري الخاصة وخبرتي مع الكوريين الشماليين أنهم يشعرون وبشكل متزايد أنهم محاصرون.
"اذا أحسوا بعدم الامان أو استشعروا اهانة من الغرب... (عندها) يردون باجراء تجربة نووية كرد على الضغط من قبل الولايات المتحدة. لا أعتقد أن كوريا الشمالية تسعى الى تصعيد يمكن أن يؤدي الى مواجهة عسكرية."
ويقول محللون ان كوريا الشمالية لديها على الارجح مواد قابلة للانشطار تكفي لصنع مابين ست الى ثماني قنابل نووية لكن على الارجح ليس لديها التقنية لانتاج قنبلة صغيرة يمكن وضعها على الصاروخ.
وتراقب أجهزة مخابرات مواقع عديدة في كوريا الشمالية يمكن استخدامها لاجراء تجربة نووية ورصدوا أنشطة رفعت الشكوك بشأن تجربة محتملة.