قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ان اقبال الناخبين فاق توقعاتها رغم الهجمات وخاصة الانتحارية التي اوقعت في حدود 50 قتيلا وقد اعتبر بوش هذا الاقبال "نجاحا مدويا".
بوش
وصف الرئيس الاميركي جورج بوش الانتخابات التاريخية التي جرت في العراق الاحد بأنها "نجاح مدو" وقال ان العراقيين رفضوا فكر الارهابيين المعادي للديمقراطية.
وقال بوش في تصريحات نقلها التلفزيون من البيت الابيض عقب انتهاء الانتخابات ان "الشعب العراقي تحدث الى العالم والعالم يستمع الى صوت الحرية من قلب الشرق الاوسط".
ولكنه اعترف واخرون ان التمرد سيبقي مشكلة خطيرة وحذر بعض المحللين من ان الانتخابات التي تهدف الى اختيار مجلس وطني جديد قد تشعل الانقسامات السياسية العراقية. وقتل 35 شخصا على الاقل في هجمات شنها متشددون طوال اليوم.
وقال السناتور الديمقراطي والعضو الكبير في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ كارل ليفن لشبكة تلفزيون "سي ان ان" "من السابق لاوانه معرفة ما الذي سيسفر عنه ذلك..توجد تحديات كبيرة امامنا".
ولكن بوش قال ان العراقيين بعثوا برسالة واضحة الى المسلحين.
واردف قائلا "بالمشاركة في الانتخابات الحرة رفض الشعب العراقي بحزم ايدلوجية الارهابيين المناهضة للديمقراطية .ورفض ان يقوم قطاع الطرق والقتلة بتخويفه."
وعلى الرغم من تفاوت تقديرات عدد الذين شاركوا في التصويت فقد قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية ان العراقيين تحدوا التوقعات بالاقبال على التصويت بأعداد كبيرة في أول انتخابات تعددية منذ 50 عاما.
وقال ستيفن هيس من معهد بروكنغز ان نجاح الانتخابات لابد وان يكون قد شجع بوش.
وأضاف "لابد وان يشعر بانه اثبت انه على حق". في الوقت الذي يواصل فيه سياسته بشأن العراق في مواجهة انتقادات كثيرة في الداخل والخارج."يصعب جدا على المعترضين تفسير ذلك بشكل اخر".
ولكن جيمس زغبي من المعهد العربي الاميركي حذر من الوقوع في "المبالغة" وقال ان استطلاعا جديدا اجرته منظمته أظهر ان هذه"الانتخابات قد ..تؤدي الى تفاقم الانقسامات الموجودة".
وقالت رايس التي ظهرت في سلسلة من المقابلات التلفزيونية الاحد انه على الرغم من ان الانتخابات العراقية تعكس "ظهور صوت الحرية العراقي " فمازالت توجد صعوبات كثيرة في المستقبل.
وأعربت رايس عن ثقتها في ان الاقلية السنية وهي أحد مفاتيح تحقيق الاستقرار في العراق مستقبلا ستشارك في العملية السياسية في أعقاب الانتخابات.
الانتخابات والوضع الامني
وتدفق ملايين العراقيين للادلاء بأصواتهم في انتخابات تاريخية متحدين المسلحين الذين قتلوا نحو 50 شخصا في هجمات دامية على مراكز الاقتراع.
وأدلى الناخبون بأصواتهم بأعداد فاقت التوقعات في أول انتخابات تعددية منذ نصف قرن.
وتقترب نسبة المقترعين التي حددتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من 60 في المئة، كانت متباينة في المناطق الشيعية والكردية التي اقبلت بكثافة على الصناديق، فيما كانت ضئيلة أو معدومة في بعض المناطق السنية. وبناء على هذه النسبة، يكون عدد المقترعين قد تجاوز ثمانية ملايين ناخب من أصل 14,2 مليوناً مسجلين.
وعلى الرغم من الاجراءات الامنية المكثفة التي فرضتها الحكومة المؤقتة التي تدعمها الولايات المتحدة شن المتشددون سلسلة من الهجمات في محاولة لنسف الانتخابات.
وركزوا هجماتهم في بغداد حيث شنوا تسعة تفجيرات في تعاقب سريع.وأعلن تنظيم القاعدة في العراق بقيادة ابو مصعب الزرقاوي مسؤوليته عن الهجمات.
وكان التنظيم قد أعلن الحرب على الانتخابات متوعدا بقتل أي"كافر" أدلى بصوته.
وعلى الرغم من أعمال العنف قال مسؤولو الانتخابات ان نسبة الاقبال على التصويت فاقت التوقعات.
وقالوا في البداية ان هذه النسبة بلغت 72 في المئة ولكنهم تراجعوا عن ذلك في وقت لاحق قائلين ان من المحتمل ان يكون ثمانية ملايين شخص أدلوا بأصواتهم او ما يزيد قليلا عن 60 في المئة من الناخبين المسجلين.
واعترفوا بان الأرقام تخمينية.
وحددت الحكومة نسبة خمسين في المئة على الاقل من عدد الناخبين المسجلين والبالغ عددهم 13 مليون نسمة كمقياس للنجاح.
ومع ابتعاد المراقبين الاجانب في الاغلب بسبب الخوف من التعرض للخطف فمن المستحيل تقييم نزاهة الانتخابات أو دقة تقديرات نسبة الاقبال على التصويت.
وأكد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان المنظمة الدولية ستقدم مزيدا من المساعدات في صياغة دستور للبلاد وهي عملية قال انها يجب ان تضم كل هؤلاء الذين لم يستطيعوا أو لم يرغبوا في الادلاء بأصواتهم.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان الانتخابات العراقية ضربة للارهاب في أنحاء العالم.
وقال بلير في بيان اذاعه التلفزيون "انها ضربة مباشرة في قلب الارهاب العالمي الذي يهدد بالدمار لا للعراق وحده وانما في بريطانيا وفي كل بلد كبير بأنحاء العالم".
وأشاد بالقوات البريطانية التي قتل منها نحو عشرة وربما 15 عندما تحطمت طائرة نقل عسكرية قرب بغداد.
وعلى الرغم من ربط بوش وبلير واخرين بين التزاماتهم العسكرية ونجاح الانتخابات قصرت الحكومات الاوروبية التي عارضت غزو العراق ولاسيما فرنسا والمانيا اشادتها على شجاعة العراقيين .
ولكن التقدم في العراق قد يساعد على رأب الصدع بين واشنطن والحلفاء الاوروبيين الذين سيقوم بوش بزيارتهم الشهر المقبل.
وبعد اغلاق مراكز الاقتراع بدأ موظفو الانتخابات في فرز الأصوات يدويا وفي بعض الحالات على ضوء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء على نطاق واسع .
ويتوقع مسؤولون ظهور النتائج الاولية خلال ما بين ستة وسبعة أيام مع اعلان النتائج النهائية خلال عشرة أيام تقريبا.
وقال فلاح النقيب وزير الداخلية العراقي المؤقت لرويترز ان 27 شخصا على الاقل قتلوا في هجمات بغداد التي كان من بينها تفجيرات انتحارية نفذها سوري وشيشاني.
ووقعت أدمى هذه الهجمات عندما فجر رجل لف متفجرات حول جسده نفسه ليقتل ستة أشخاص في طابور بمركز اقتراع.
وقتل مفجر اخر اربعة اشخاص عند مركز للاقتراع في حي مدينة الصدر وهو معقل للشيعة .
وقتل مفجر انتحاري اخر خمسة أشخاص في حافلة كانت تقل ناخبيبن جنوب بغداد .