يخضع رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري السابق في لبنان رستم غزالي الى التحقيق مجددا فيما حذرت وزيرة الخارجية الاميركية دمشق من ان بلادها ستعود الى مجلس الامن اذا رفضت دمشق التعاون مع التحيق وفي هذا السياق قال الرئيس الفرنسي ان زمن الافلات من العقاب ولى.
غزالي
ذكرت صحيفة "السفير" اللبنانية، الخميس، نقلا عن مصادر دبلوماسية عربية أن لجنة التحقيق الدولية ستستجوب في فيينا اليوم كلاً من غزالي والمسؤول الأمني السوري السابق في جبل لبنان سميح القشعمي.
وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد او نفي رسمي اكد مسؤول سوري للصحيفة نفسها امله بالا يفرض رئيس اللجنة السابق ديتليف ميليس جدول أعماله الاتهامي ضد سورية على خليفته البلجيكي سيرج براميرتز، بل الانطلاق من قواعد عامة لا تحتمل أية مسبقات.
ومن المتوقع ان يلتقي القاضي البلجيكي السفير السوري لدى واشنطن فيصل المقداد قبل ل توجهه إلى بيروت لتسلم مهامه.
وكان ميليس قد عاد وزوجته من فرانكفورت، الثلاثاء واجتمع أمس على مدى ثلاث ساعات بالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وبقية أعضاء الفريق القضائي اللبناني المتابع لعمل لجنة التحقيق. و احتفل مساء امس بعيد ميلاد زوجته مع عدد من زملائه في لجنة التحقيق وعدد من القيادات الأمنية والقضائية اللبنانية .
واشنطن
طالبت الولايات المتحدة سوريا بقوة أمس ، وفقا لصحيفة "النهار" اللبنانية، بوقف "سلوكها التخريبي ورعايتها للارهاب" في لبنان، وابدت قلقها "الخطير والمستمر" لهذا السلوك، وقالت انه "يتعين على النظام السوري تنفيذ قرارات مجلس الامن 1546 و1595 و1636 و1644". واتهمت سوريا "بالاخفاق" في تطبيق هذه القرارات المتعلقة بالانسحاب من لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وتحدثت عن ضلوع قوى لبنانية متعاونة مع سوريا لم تذكرها بالاسم، في اشاعة مناخ من الترهيب والخوف والعنف في لبنان لخدمة مصالح دمشق.
وحمّل بيان خطي باسم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس سوريا عمليا مسؤولية اغتيال الشخصيات السياسية والاعلامية اللبنانية المناوئة للهيمنة السورية على لبنان، حين اشار الى انه" يتعين على سوريا، كما يطالب القرار 1559، وضع حد نهائي لتدخلها في شؤون لبنان الداخلية. واستمرار الاغتيالات في لبنان والتي تطاول معارضي الهيمنة السورية، بما في ذلك الجريمة الاخيرة التي طاولت الصحافي وعضو مجلس النواب جبران تويني في 12 كانون الاول/ديسمبر 2005، قد اوجد مناخاً من الخوف تستخدمه سوريا لترهيب لبنان". وقال البيان، الذي ابلغت مصادر مسؤولة الى "النهار" ان رايس ومساعديها الكبار يدرسونه منذ ايام، وتحديداً منذ التحركات السعودية والمصرية الاخيرة": "يتعين على سوريا ان تكف عن هذا الترهيب وان تمتثل فورا لكل قرارات مجلس الامن ذات الصلة".
وتزامن البيان المتعلق بسوريا مع صدور بيان آخر باسم رايس عن انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، رحبت فيه وزيرة الخارجية بقرار الحكومة الاسرائيلية السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة في التصويت، وقالت، في اشارة الى حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان الاطراف الفلسطينيين الذين سيشاركون في الانتخابات، يجب على الاقل ان يقبلوا بحق اسرائيل في الوجود وان يلتزموا وقف العنف.
وندد البيان الخاص بالانتخابات الفلسطينية، بتصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المتعلقة باسرائيل والتي رأى انها تساهم في عزل الشعب الايراني عن العالم. واضاف: "ونحن لن نتسامح مع الارهاب من اي مصدر، بما في ذلك من رعاته في سوريا وايران".
وطالب البيان سوريا "بالكف عن عرقلة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وبالتعاون كليا ومن دون شروط، كما تطالبها بذلك قرارات مجلس الامن. ونحن ندعو النظام السوري الى الاستجابة لطلبات لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة"، في اشارة ضمنية الى طلبها مقابلة الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع. و"نحن نعتزم اعادة هذه المسألة مجددا الى مجلس الامن اذا استمرت العرقلة السورية".
وردا على الشائعات والتكهنات التي تتحدث عن صفقة او تسويات مع دمشق، قال "ان الولايات المتحدة تقف بقوة مع شعب لبنان في رفض اي صفقات او تسويات يمكن ان تقوض عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة، او اعفاء سوريا من واجباتها بموجب قرارات مجلس الامن. ونحن ملتزمون في شكل حازم السعي الى تحقيق العدالة ومواصلة التحقيق حتى نتائجه النهائية".
وابرز البيان ضرورة تطبيق الاطراف المعنيين القرار 1559، حين اشار الى ان "الولايات المتحدة تدعو الى التطبيق الكامل لكل اجزاء قرار مجلس الامن 1559، بما في ذلك نزع اسلحة حزب الله وتفكيكه وغيره من الميليشيات". واعتبر "ان استمرار سوريا في تزويد حزب الله والتنظيمات الارهابية الفلسطينية الاسلحة وغيرها من انواع الدعم يؤدي الى الاضطرابات في لبنان، ويسهل الهجمات الارهابية المحتملة داخل لبنان ومن الاراضي اللبنانية، ويعرقل التطبيق الكامل لقرارات مجلس الامن".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك، بأن على الشعبين الفلسطيني واللبناني أن يحسما مسألة التناقض الذي تمثله التنظيمات المسلحة مثل "حماس" في فلسطين و"حزب الله" في لبنان، التي تريد المشاركة في العملية الانتخابية، لان هذه التنظيمات لا تستطيع ان تكون جزءا من العملية السياسية اذا ادعت انها تحتفظ لنفسها "بحق استخدام العنف والارهاب". وشدد على مركزية مبدأ تولي الحكومات في المجتمعات الديموقراطية وحدها توفير السلامة والامن في المجتمع.
وعن توقيت البيان المتعلق بسوريا، لفت ماكورماك الى "التحركات الكثيرة" الاخيرة التي لم يحددها، وان يكن يعتقد انه يعني التحركات السعودية والمصرية، كما لفت الى "النقاش الكثير في شأن اخفاق سوريا في الامتثال حتى الآن لقرار مجلس الأمن 1636. واعتقدنا ان الوقت مهمّ لنفعل ذلك، ولنقول بوضوح انه يتعين على سوريا ان تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة... ونعتقد ايضا ان سوريا تواصل تدخلها في الشؤون اللبنانية، وهذا يتناقض مع القرار 1559 الذي يدعو سوريا الى وقف كل نشاطاتها في لبنان... الوزيرة رايس رأت ان الوقت مناسب لاصدار مثل هذا البيان نظرا الى اخفاق سوريا في الامتثال لواجباتها الدولية في هذا الوقت".
وسئل عن احتمال اتصال اميركي بنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، فأجاب: "لا أعرف بأي اتصالات لكنني لا أملك المعرفة الكاملة عن جميع من تتصل بهم الحكومة الاميركية".
وعن اشارة البيان الى مسؤولية سوريا عن الاغتيالات بما فيها اغتيال جبران تويني، قال ماكورماك: "هذه مسألة قيد التحقيق الراهن لدى السلطات اللبنانية، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بموجب قرار مجلس الامن تنظر في امكان توسيع تحقيقاتها لتشمل اغتيال السيد تويني وغيره". وأضاف: "نحن في هذا الوقت لا نستطيع ان نرسم خطا مباشرا بين سوريا وهذه الاغتيالات لكنني أعتقد ان من الواضح جدا ان هناك قوى في لبنان متعاطفة مع سوريا وموقف سوريا ومصالحها مرتبطة بسوريا، تحاول ايجاد مناخ من الاضطرابات ومناخ من الخوف من خلال استخدام التهديدات والعنف والاغتيال، وهذا يجب ان يتوقف (...) ومع انني لا استطيع ان اقف هنا واقول لك انني استطيع ان اربط هذه النقاط بين سوريا وهذه الاغتيالات، الا ان هناك بالتأكيد محاولة واضحة جداً من البعض لايجاد هذا المناخ من الخوف والعنف في لبنان".
لا صفقات
وكانت الادارة الاميركية قد نأت بنفسها في الايام الماضية عن التحركات الديبلوماسية الاخيرة التي قامت بها المملكة العربية السعودية ومصر حيال سوريا، بما فيها استقبال الاسد في الرياض والذي وصفته مصادر مسؤولة تتابع الوضع في المنطقة من كثب بانه "مناسبة فوتوغرافية" لن تقلل في أي شكل من الاشكال من جدية التحديات التي تواجهها سوريا بالنسبة الى التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري، او الضغوط الاميركية.
وأكد مسؤول أميركي بارز لـ"النهار" رفض الولايات المتحدة القاطع لأي صفقات او تسويات تخرج دمشق من مأزقها الراهن. وقال: "هناك انطباع يشيعه البعض يدعي ان الولايات المتحدة أما تطبخ واما طبخت صفقة ما مع سوريا، اما مباشرة واما من طريق اصدقائنا السعوديين او المصرييين. وأنا أريد هنا ان أؤكد العكس. نقول بقوة وبشكل لا لبس فيه: لا صفقات سرية او علنية" مع دمشق.
وكرر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه انه "لن تكون هناك صفقات او تسويات في شأن متطلبات وشروط قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان او بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الحريري (...)".
وذكّر بأنه، حتى قبل التحركات والزيارات الاخيرة، "كانت هناك شائعة في شوارع دمشق تدعي ان الاميركيين يخففون ضغوطهم على سوريا، وهذا غير صحيح اطلاقاً".
ولا يخفي المسؤولون الاميركيون عدم ارتياحهم الى التحركات الديبلوماسية الاخيرة، وان كانوا حريصين على عدم انتقاد الرياض والقاهرة علناً. ومع ان المسؤولين السعوديين والمصريين ابلغوا الى واشنطن انهم أوضحوا للرئيس الاسد في هذه الاتصالات ضرورة تعاونه مع التحقيق الدولي، فان المسؤولين في واشنطن يدركون ان المسؤولين السوريين وبعض انصارهم في لبنان سيحاولون "غزل" هذه التحركات بطريقة تبين ان هناك غطاء عربياً لدمشق يمكن ان يتسامح مع مواقفها المتشددة من التحقيق او مع تدخلها في لبنان.
وشدد المسؤول الاميركي البارز على ان حكومته تتوقع "ان تتعاون سوريا، بمن في ذلك الرئيس الاسد شخصيا، مع لجنة التحقيق الدولية تعاوناً كاملاً وفورياً". وعن سؤال هل يشير الى طلب اللجنة مقابلة الاسد، قال: "بما في ذلك المقابلة مع الرئيس الاسد".
ومع ان المسؤول الاميركي اشار الى ان لجنة التحقيق هي التي تحدد كيفية اجراء المقابلة مع الاسد، فانه قلل أهمية او جدوى "التسوية" التي اقترحت في هذا المجال والتي تقضي باجابة الاسد عن اسئلة خطية تسلمه اياها لجنة التحقيق. وأكد ان "لا حدود لما يمكن الامم المتحدة ان تطلبه من سوريا (في التحقيق في اغتيال الحريري) ويجب ان تحصل اللجنة على ما تطلبه من سوريا".
وجدد نفيه وجود أي صفقات، قائلاً: "لا نزال نعتقد انه اذا وصل التحقيق الى شخص رئيس الجمهورية السورية، فليكن".
وعن رفض الاسد الاجتماع بلجنة التحقيق كما جاء في مقابلته مع صحيفة "الاسبوع" المصرية، قال المسؤول الاميركي: "الاجوبة الوحيدة التي تهمنا هي تلك التي سيعطيها الاسد للسيد ميليس".
وقلل شأن المحاولات السورية الرامية الى ايجاد انطباع في المنطقة ان وضع دمشق افضل مما هو بالفعل، وقال: "سوريا ليست الممثل الوحيد في هذه الدراما".
وقالت مصادر أميركية مطلعة ان السعودية ابلغت الى واشنطن بعد محادثات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الاسد، رفضها "أي تسوية حول أي شيء يتعلق بالتحقيق في اغتيال الحريري". واضافت انه لهذا السبب "لم يتطرق البيان المشترك السعودي - السوري الى مسألة التحقيق الدولي"، في اشارة ضمنية الى تباين المواقف السعودية والسورية من التحقيق. كما أوضح المسؤولون السعوديون للاميركيين ان البيان المشترك والظروف التي احاطت بزيارة الاسد للسعودية، يجب ان تفهم على انها جزئيا "مجاملات سياسية"، عدا كونها وسيلة لمساعدة لبنان خلال مشاكله الراهنة مع سوريا.
شيراك
وتحدّث الرئيس الفرنسي جاك شيراك الثلثاء امام السلك الديبلوماسي في مناسبة بدء السنة الجديدة، فأكد ان "زمن التدخلات والافلات من العقاب" في لبنان قد ولى. وطلب من سوريا التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وقال: "على المحرضين على الاعتداءات ومخططي زعزعة الاستقرار في لبنان ان يدركوا ان زمن التدخلات والافلات من العقاب قد ولى... قرارات الامم المتحدة يجب ان تنفذ بحذافيرها وان تحترم".
واضاف انه ينتظر من "سوريا تعاونا كاملا في اعمال لجنة التحقيق الدولية"، و"نتوقع ايضا من هذا البلد احتراما كاملا للسيادة اللبنانية. عودة سوريا الى الاسرة الدولية رهن بتغيير في سلوكها"، ولفت الى ان "لبنان يعرف ان في وسعه الاعتماد على دعم فرنسا الكامل على صعيد الاصلاحات الداخلية الصعبة والضرورية لقيام دولة سيدة مستقلة وديموقراطية".
والاثنين، استقبل الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.
وافاد قصر الاليزيه ان شيراك اكد خلال اللقاء ان قراري مجلس الامن 1559 و1644 المتعلقين بالتحقيق في اغتيال الحريري "يجب ان ينفذا ويجب ان تتعاون سوريا من دون قيود مع التحقيق".
واوضح ان الرئيس "شدد على ضرورة الافساح في المجال للشعب اللبناني وقادته للتعبير تعبيرا كاملا وحرا عن خياراتهم السياسية".
اما سعود الفيصل، فأبدى قلقاً على لبنان، داعيا الى تنفيذ القرارات الدولية المتصلة بالتحقيق في قضية اغتيال الحريري، مع ضرورة القيام بمساع ديبلوماسية والتعاون مع سوريا.
وافادت مصادر مطلعة ان الوزير السعودي بحث مع الرئيس الفرنسي في الزيارة التي من المقرر ان يقوم بها شيراك للمملكة العربية السعودية مطلع آذار/مارس.
وقال سعود الفيصل في تصريحات اوردتها صحيفة "الحياة" التي تصدر في لندن ان "الجميع في العالم العربي قلقون لتدهور الامور، وكفى مشاكل في الشرق الاوسط، ولا نريد مشكلة جديدة في المنطقة العربية"، واضاف ان الجميع يسعون كي لا يكون هناك تدهور اضافي في لبنان وان يصان استقراره وتستمر تنميته بعد عقود من اوضاع صعبة. وافاد ان هذا هو هدف زيارته وهدف التحرك السعودي.
وسئل هل تهدف الاتصالات العربية الحالية الى تجنيب الرئيس السوري بشار الاسد لقاء لجنة التحقيق الدولية، فاجاب: "ليست هناك ايه اتصالات لتجنب قرارات مجلس الامن التي هي نافذة، وهي تمس الفصل السابع، ونافذة على الجميع ويقبلها الجميع حتى سوريا... ان الاتصالات لا تتعلق لا من قريب ولا من بعيد بقرارات مجلس الامن".
وعن مطلب لبنان ترسيم الحدود مع سوريا، قال: "ان هذا الامر ضرورة".
وتلت زيارة سعود الفيصل لباريس المحادثات التي اجراها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس السوري الذي اجرى في اليوم ذاته محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ.