طلبت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية اعتذارا من الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد إساءة معاملة مسؤولين وصحفيين أميركيين خلال اجتماع يوم الخميس.
وابلغت رايس الصحفيين على متن طائرتها قبل مغادرة الخرطوم متوجهة إلى دارفور "اغضبني جدا أن أكون جالسة مع رئيسهم ويحدث هذا".
وقالت رايس للصحفيين في وقت سابق انها تريد اعتذارا.
ودفع المسؤولون السودانيون صحفيين أميركيين بقوة لابعادهم عن اجتماع البشير واغلقوا أبواب قصره في وجههم.
ومنع بعض المسؤولين الاميركيين أيضا لعدة دقائق قبل أن يوافق السودانيون على السماح لرايس والمساعدين بالدخول.
وسمح لاجهزة الاعلام بعد ذلك بحضور المحادثات لفترة وجيزة.
من ناحية اخرى، قال مسؤول أميركي رفيع أنه يشك في أن الحكومة السودانية لا تزال تساند الميليشيات في دارفور على الرغم من تنصيب حكومة جديدة في الخرطوم تأمل واشنطن ان تنهي ما سمته بالابادة الجماعية في الاقليم.
وصرح اندرو ناتسيوس مدير الوكالة الاميركية للتنمية الدولية بان الحكومة السودانية لم تعد ترسل مروحيات حربية لمساندة هجمات الميليشيا على مزارعي القرى لكنه عبر عن قلقه من أن الخرطوم لاتزال تقدم دعما ماديا لمقاتلي الميليشيات.
وقال للصحفيين "يساورني شك في أنها تفعل ذلك."
وأعلنت وزيرة الخارجية الاميركية التي وصلت إلى العاصمة السودانية الخرطوم صباح يوم الخميس أنها ستسعى للربط بين المساعدة في تعزيز حكومة السلام الائتلافية وبين تحميلها مسؤولية العنف في دارفور في الوقت نفسه.
وأدت الحكومة السودانية الجديدة اليمين في التاسع من تموز/ يوليو بعد التوصل لتسوية وضعت حدا للحرب الاهلية التي استمرت نحو عقدين بين الشمال والجنوب في أكبر دولة أفريقية.
لكن صراعا منفصلا لا يزال جاريا في اقليم دارفور النائي في غرب البلاد حيث حاربت ميليشيا الجنجويد وهي ميليشيا محلية من أصل عربي القرويين الافارقة الذين حملوا السلاح في أوائل عام 2003 ضد الحكومة المركزية.
وقتل عشرات الالاف فيما أجبر مليونان على النزوح من منازلهم بسبب العنف الذي ترى واشنطن أنه يحظى بدعم حكومة الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
ويلتقي البشير مع رايس وهي أرفع مسؤولة أمريكية تزور البلاد خلال عام.
لكن وزيرة الخارجية الاميركية ستلتقي أيضا مع زعيم المتمردين السابق في الجنوب جون قرنق الذي أصبح نائبا للرئيس في حكومة السلام الجديدة. وتأمل رايس في أن يساعد قرنق على انهاء العنف في دارفور.
وكررت رايس في السنغال قبل توجهها إلى السودان أن ما يحدث في دارفور "كان ولا يزال ابادة جماعية."
وكانت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش قد تعرضت لانتقادات لانها لم تتصرف كما ينبغي لمنع هجمات الميليشيات التي أجبرت نحو 200 ألف من سكان الاقليم على الهرب عبر الحدود الى دولة تشاد المجاورة كما اضطرت 1.8 مليون آخرين على العيش في مخيمات مؤقتة تديرها جماعات معنية بالمساعدات الانسانية في دارفور.
وانخفضت الهجمات هذا العام بعد أن نشر الاتحاد الافريقي مراقبين عسكريين بشكل متزايد على مشارف الاقليم المضطرب الذي يماثل حجمه حجم فرنسا.
ولكن ناتسيوس عزا هذا الانخفاض إلى أن معظم القرى دمرت بالفعل.